كيف أصبح الهواء النظيف أحدث أشكال الرفاهية في الصين؟ (فيديوغراف)

كيف أصبح الهواء النظيف أحدث أشكال ا...

الصينيون يمتلكون 3 ملايين جهاز تنقية هواء، ومن المتوقع زيادة مبيعات تلك الأجهزة إلى 7.5 مليون جهاز بحلول نهاية العام الجاري.

المصدر: منيرة الجمل – إرم نيوز

يبدو فندق ”كورديس هونغكياو“، الذي افتتح مؤخرًا في مدينة شنغهاي الصينية، مثل الكثير من الفنادق الراقية الأخرى التي تحتوي على حمام سباحة بجوانب زجاجية، وقاعات رقص كبيرة، ولكنه يختلف عن الجميع بتوفيره ميزة نادرة جدًا في المدن الصينية الكبيرة وهي ”الهواء الداخلي النظيف“.

وقالت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، إن معدلات الإشغال المتواضعة في فنادق شنغهاي تدفع أصحابها للتنافس بشدة لاستقطاب النزلاء بأسعار رخيصة ومميزات غير عادية، ومع تلوث هواء المدينة بنسبة 2.5 s من الجسيمات الدقيقة الضارة بصحة الإنسان وزيادته بنسبة 9% على أساس سنوي، ليتجاوز تلوث العاصمة بكين، استغل فندق ”كورديس“ الفرصة لجذب العملاء.

ووفق الصحيفة، يمر الهواء الذي يدخل فندق ”كورديس“ عبر مستويين من الترشيح والتنظيف المستمر، فضلاً عن إغلاق النوافذ مزدوجة الزجاج للحفاظ على الهواء النقي بالداخل، وتزويد غرف النزلاء البالغ عددها 396 بمراقبات تلوث، وشاشات تلفزيون تعرض مستويات الجسيمات الدقيقة العالقة في الجو، لضمان الحفاظ على جودة الهواء داخل الغرف أفضل 10 مرات من الخارج.

وقال جون أوشيه، المدير الإداري لفندق ”كورديس هونغكياو“: ”أعتقد أن النزلاء يمكنهم النوم بسهولة بعد معرفتهم مدى جودة نوعية الهواء في غرفهم أكثر من أي فندق أو أي مكان آخر بالخارج“.

ونوهت الصحيفة إلى أن الهواء الداخلي أصبح ساحة معركة جديدة مع ارتفاع معدلات التلوث في الصين، حيث يمكن أن تكون نوعية الهواء الداخلي أسوأ بكثير من الهواء الخارجي؛ بسبب مستويات الفورمالديهايد، وثاني أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs)- وهي الغازات التي يمكن أن تنبعث من مواد البناء الرديئة، والأثاث، والدهانات.

وقال سيرين أرنست، وهو مؤسس شركة استشارات بيئية: ”التلوث الداخلي هو مشكلة خطيرة جدًا وتهدد الصحة، ليس فقط في الصين وإنما في جميع أنحاء العالم، إذ يقضي معظم الناس 90% من وقتهم داخل منازلهم“.

   3 ملايين جهاز تنقية هواء

وأبرزت الصحيفة ازدياد الوعي العام في الصين بخطورة تلوث الهواء، لافتةً إلى إعلان شركة ”يورومونيتور“ لأبحاث السوق في عام  2013 امتلاك المواطنين 3 ملايين جهاز تنقية هواء تبلغ قيمتها 774 مليون جنيه إسترليني، ومن المتوقع زيادة مبيعات تلك الأجهزة إلى 7.5 مليون جهاز بحلول نهاية العام الجاري.

كما يزداد أعداد أرباب العمل ومسؤولي البنايات الذين يحرصون على تركيب فلاتر هواء في المكاتب، في الوقت الذي تقدم فيه الشركات عروضًا لتقييمات جودة الهواء للعمالة الوافدة رفيعة المستوى.

وأشارت الصحيفة إلى خطة الصين الخمسية الثالثة عشرة للتنمية التي يهدف أحد بنودها إلى إدخال نظام التدقيق والمحاسبة للمسؤولين الذين تنتهي فترة عملهم، أخذًا في الاعتبار حماية البيئة، وجعل حماية الموارد الطبيعية جزءًا من تقييم أداء المسؤول، وتعزيز الإنتاج النظيف، وإقامة نظم الصناعة الخضراء ومنخفضة الكربون، وتعزيز التمويل الأخضر، وإنشاء صندوق للتنمية الخضراء، وتشجيع استخدام السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة ومواصلة بناء قطاع السيارات الكهربائية، وإقامة نظام وطني للرصد البيئي على الإنترنت، ونظام الانبعاثات المسموحة والذي يغطي الشركات ذات مصادر التلوث الثابتة.

وقال توم واتسون، مدير قسم الهندسة في شركة ”بيور ليفينغ“ للاستشارات البيئية التي تعمل مع ثلث الشركات الراغبة في تنظيف هواء مكاتبها: ”عملنا مع اثنين من المدارس لتوفير هواء نظيف في الأماكن المغلقة في شنغهاي وبكين خلال عامي 2013 و2014، وبمجرد شعورهما بالتغيير، بدأت المدارس الأخرى تحذو حذوهما، وفي البداية سيكون ذلك نقطة فارقة في السوق، ولكنه سيصبح ضرورة“.

ويوجد في مجمع ”تايكو هوي“ الجديد مقر شركة ”جيه إل إل“ للاستشارات التي صُنفت العام الماضي بالأكثر نظافة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فضلاً عن حصولها على المركز الثالث عالميًا، وذلك لالتزامها بمعايير معهد the International Well Building Institute، وتزويدها الموظفين بتطبيق للتحقق من جودة الهواء.

وقال مسؤول في الشركة يُدعى إكساشو وو: ”لكي أكون صادقًا، رد الفعل في البداية كان إنكار تلك الحقيقة لأن مقرنا في أكثر المدن تلوثًا في الصين، ومن الصعب الالتزام بالمعايير الدولية وهي 15 ميكروغرام / م 3 في الهواء المحيط، قد لا يكون ذلك تحديًا في المملكة المتحدة أو أمريكا، ولكن في الصين هذا تحد، خاصة عندما تصل نسبة التلوث في الخارج إلى 200“.

وتستخدم الشركة أنظمة ترشيح عالية الجودة تخلص المكاتب من الغبار والجسيمات الصغيرة التي لا ترى بالعين المجردة، بجانب وحدات تنقية سقفية توزع الهواء النقي بالتساوي، ووحدات مخصصة لضبط معدل الترشيح آليًا، اعتمادًا على التلوث الخارجي.

3 ملايين وفاة سنويًا

وقدرت منظمة الصحة العالمية تسبب التعرض لتلوث الهواء بالمناطق المفتوحة في وقوع نحو 3 ملايين وفاة سنويًا، ويمكن أن يُوقع تلوث الهواء بالأماكن المغلقة وفيات بالعدد نفسه تمامًا، إذ أشارت التقديرات في العام 2012 إلى أن تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة وتلك المفتوحة معًا تسبب في وقوع 6.5 مليون وفاة (11.6% من مجموع الوفيات في العالم)، فيما خلصت دراسة عالمية أجريت العام الماضي، إلى أن نصف الوفيات بسبب التلوث في العام 2015 كانت في الصين والهند.

ووجد تحليل بيانات أجراه المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطق، أن العمل في مكتب مزود بأنظمة ترشيح وتنقية الهواء عالية الجودة يمكن أن يرفع متوسط العمر المتوقع للموظف.

وخلصت أيضًا دراسة أجراها مركز الصحة والبيئة في هارفارد في العام 2017، إلى أن الساكنين في المباني الخضراء (المستدامة) التي تحمي التوازن البيئي يتمتعون بوظائف إدراكية أفضل من غيرهم، وتتحسن لديهم نوعية النوم.

ويمكن للهواء الداخلي النظيف ضمان استمرارية الموظفين، إذ خلص استطلاع إلى أن 56% من الموظفين بالصين يضطرون لتغيير وظائفهم؛ بسبب سوء مقر عملهم وتأثيره على صحتهم.

وعلق واتسون مدير قسم الهندسة في شركة ”بيور ليفينغ“ للاستشارات البيئية، قائلاً: ”في المستقبل ستجد الناس يحددون المقهى أو المطعم الذي يريدون تناول وجبتهم فيه بناءً على جودة نوعية الهواء الداخلي“.

https://www.youtube.com/watch?v=LJYi3jzOpzo

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com