عبدالحسين عبدالرضا.. ”فنان الموقف“ الذي تسامى عن الطوائف والمحسوبيات

عبدالحسين عبدالرضا.. ”فنان الموقف“ الذي تسامى عن الطوائف والمحسوبيات

المصدر: سماح المغوش - إرم نيوز

شكل رحيل الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا، صدمة للوسط الفني والجمهور العربي، وحظي خبر وفاته باهتمام كبير إلى درجة لافتة، حيث جمع العرب على اختلاف مذاهبهم وجنسياتهم في مشهد قلّ ما يحوزه فنان عربي.

ويعود التقدير الكبير للفنان الكويتي، إلى أسباب تتجاوز ميراثه الفني، وصولا إلى مواقفه الأخلاقية والوطنية.

 

 

عابر للطائفية

ينتمي عبدالحسين عبدالرضا إلى المذهب الشيعي، ورغم هذا حافظ الفنان الكويتي على هويته الوطنية والفنية بعيدا عن أي حساسيات مذهبية.

وأثبت عبدالرضا خروجه من عباءة الطوائف، فلم يقدم على تغيير اسمه ”الشيعي“ إلى اسم فني آخر، في موقف يدل على تجاوزه الحساسيات المذهبية، على خلاف العديد من الفنانين الذين أقدموا على تغيير أسمائهم خوفا من أن تحاصرهم مذاهبهم.

وقد أثبت الفنان الراحل من خلال ذلك، أن الفن هو البوصلة التي تحرك مسيرته الممتدة على مدار نصف قرن، دون أن يقع في براثن الطائفية.

 

 

متفاعل مع قضاياه العربية

أثبت الفنان القدير الراحل، أن الفن أكبر من مساحة الجغرافيا وأنه هوية إنسانية تحمل رسالة ومضامين تهم البشرية بعيدا عن أي توصيف أو تصنيف.

وتمكن عبدالحسين من انتقاد قضايا سياسية واجتماعية هامة مرت بها الكويت ومنطقة الخليج، بطريقة ذكية، من خلال كوميديا هادفة، جمع على حبها المعارض والمؤيد.

فاشتهر بالشخصية الساخرة التي تنتقد الأوضاع العربية بقالب كوميدي، كما كانت له أراء جدلية بشأن قضية “البدون” دفاعًا عن مطالبهم.

وفي أحد اللقاءات التلفزيوينة، كشف الفنان الراحل أنه تطوع للحرب في مصر عندما تعرضت للعدوان الثلاثي عام 1958.

وقد جسدت مسرحياته، قضايا وطنية واجتماعية، وأظهرت تفاعله العميق مع تلك القضايا عبر مسيرته الفنية، ومنها:

– بني صامت“، التي ناقش عبدالحسين من خلالها التغير الاجتماعي الذي طرأ على حياة الكويتيين عقب طفرة النفط.

– ”فرسان المناخ“، وناقش الفنان الراحل من خلالها قضية أثارت جدلا كبيرا في منطقة الخليج، وهي ”أزمة سوق المناخ“ التي انتهت بخسائر تجاوزت 22 مليار دولار، في فترة الطفرة النفطية الثانية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لدول الخليج.

– ”باي باي لندن“ التي تناولت ظاهرة هجرة العرب إلى أوروبا، والممارسات التي كانوا يقومون بها هناك، والتي نالت من صورتهم وتاريخهم، وأصبحت واحدة من أهم المسرحيات العربية، التي لا تزال تحظى إلى اليوم باهتمام كبير.

إضافة إلى تعرض عبدالحسين في إحدى مسرحياته بجرأة إلى ”غزو الكويت“، حيث لعب دور ”صدام حسين“، مجازفا بحياته بسبب ذلك.

 

 

تفوق على بريق النجومية

لم يُؤخذ الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا ببريق النجومية، رغم مكانته الفنية على الساحة العربية، فعلى خلاف الكثير من الفنانين بقي عبدالحسين الفنان الذي عرفه الجمهور بعد الشهرة مثل ما كان قبلها. فلم يتخل عن رفاق دربه الفني الطويل، الذين عاصروه، كالفنانين غانم الصالح وخالد النفيسي ومريم الغضبان وجاسم النهبان وسعاد عبد الله وغيرهم.

كما لم يتعال على جيل الشباب، الذي دعمه وشاركه النجومية، مثل الفنانين طارق العلي وداوود حسين، والفنان السعودي ناصر القصبي الذي شكل معه ثنائيا ناجحا في السنوات الأخيرة.

 

 

فنان بالإجماع

ظل الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا على مدار حياته مخلصا للفن وحده؛ ما جعله من الفنانين القلائل، الذين حافظوا على صورتهم في الوسط الفني دون أن يجرؤ أحد على الانتقاص من قيمته الفنية والشخصية.

وضرب عبدالرضا مثلا في حياته ومماته، فظل الفنان الإنسان، الذي لم تغره النجومية، ولم تسحبه المذهبية إلى مستنقعها، وتجاوز همه الخاص إلى الهم العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com