محمود عبد العزيز.. رحيل إسكندراني أنيق

محمود عبد العزيز.. رحيل إسكندراني أنيق

من بين أعماله العديدة، يبرز دوره الخالد في مسلسل “رأفت الهجان”، كبصمة في أفق حياته التي أنتهت مساء السبت، وهو في مدارج السبعين عاماً.

وطيلة حياته الفنية، برز محمود عبد العزيز بأدائه المتميز، سهلا وممتنعاً في آن، ودافئا دف شمس الإسكندرية، وبعنفوان بحرها الذي لا يهدأ، أو يكاد.

يروي محمود عبد العزيز أنه “ضد أن يكرر الفنان نفسه، وأنه لن يسمح لنفسه ولو للحظة أن يصيب مشاهده بالملل أو القلق من وجوده على الشاشة”. لكنه، وإن لم يصبنا بالملل في جل أدواره، فقد أصابنا بالقلق مذ غادر الدنيا في غيبوبة استمرت حتى مال إلى الغياب.

رأى محمود عبد العزيز النور عام 1946 في أسرة متوسطة بمدينة الإسكندرية، وعلى حبها وبحرها نشأ، وفي مدارسها تعلم، حتى قادته خطاه إلى جامعتها طالبا في كلية الزراعة، وفي مسرحها، بدأ أولى خطواته الفنية، ولم يلبث أن لفت إليه انتباه المخرج نور الدمرداش، الذي اكتشفه، وأسند إليه، دوره الأول في مسلسل ” الدوامة”.

ولا تمر ذكرى محمود عبد العزيز، دون تعداد لأدواره الرائعة في أفلام   “الحفيد” “العار” “العذراء والشعر الأبيض”، و “تزوير في أوراق رسمية”، و”الكيف” وإعدام ميت” و” الساحر” و” ليلة البيبي دول”.

و دون استحضار دور ” الشيخ حسني” في فيلم “الكت كات”، وقد حول العمى إلى استنارة، فعاش الأعمى حياته.. حتى الثمالة.

وفي أحد الحوارات الصحافية يقول “أنا أبحث في شخصياتي دائما، أحاورها وأفهمها، وبيننا صداقة من نوع خاص قد تكون قاسية أحيانا فأتمرد عليها، أو تكون حميمة فتشاركني نبضاتي وهذا النهج نتج عنه شخصيات وأدوار عاشت مع الناس كثيرا لأنها منهم، وشرطي الوحيد لقبول أي عمل هو ماذا سأقول من خلاله‏”.

وربما لهذا السبب، ابتعد كثيرا مؤخراً عن الأعمال الفنية، فصعب على فنان بحجمه، أن يغامر بأعمال” نص كم” أو شخصيات تمثل، حتى قبل أن تنتهي عملية كتابة السيناريو الخاص بها.

يمكن القول إن محمود عبد العزيز قال الكثير.. ورحل وليس في فمه ماء، فدوره في مسلسل رأفت الهجان، يعد من أروع ما قدمته الدراما المصرية، والأشهر عربياً.

الفتى الحي الذي  ظل لخمسين عاماً يثري أيامنا بالإحساس الرفيع والفن الراقي.. رحل أيضا برقي، تاركا فيضاً من التذكارات.