عين ”سيلفي“ القصبي تواجه مخرز التطرّف

عين ”سيلفي“ القصبي تواجه مخرز التطرّف

المصدر: همسة رمضان

بعد النّجاح الكبير الذي حقّقه الفنّان المبدع ناصر القصبي العام الماضي، في الجزء الأول من مسلسله الكوميدي السّاخر“سيلفي“، يعود إلينا للعام الثاني على التوالي في الجزء الثاني من المسلسل، ليحقّق ومنذ حلقتي البداية نجاحاً مدوّياً، هزَّ مواقع التواصل الاجتماعي وتحوّل إلى مادّةٍ غنيّة للنقاش، حيثُ تصدر ”سيلفي“ ترند تويتر في أربعة ”هاشتاغات“ وكان اسما ناصر القصبي وسيلفي الأكثر رواجاً بعد بث الحلقة الثّانية يوم أمس، والتي اخترق فيها جميع الحواجز والتابوهات، ليضع يده على ”وجعٍ“ تجاوز عمرهُ عقوداً من الزّمن!.

”على مذهبك“ كان عنوان الحلقة الثانية من ”سيلفي“، والتي تناولت قضيّة الانقسام الطّائفي بين السّنة والشّيعة بطريقةٍ ساخرة، حيث تروي قصّةَ طفلين،“يزيد“ الذي ترعرع في أسرةٍ سنيّة، و“عبد الزهراء“ الذي ترعرع في أسرةٍ شيعيّة، وبعد مضيّ أربعٍ وعشرين سنة يكتشفان أن المستشفى قد بدّل الطفلين، حيث أعطى لكلِّ أسرةٍ طفل الأخرى.

وتبدأُ رحلة معاناة الشّابّين، حيثُ يُضطرُّ كلٌّ منهما إلى ترك عائلته التي تربّى في كنفها، والانتقال للعيش مع عائلته البيولوجيّة التي تؤمن بمذهبٍ مخالفٍ لمذهبه.

فيحاول كلٌّ من الشّابّين إقناع عائلته الحقيقيّة، بعدم صحّة الكثير من الأفكار ”المسبقة“ التي يحملونها ضدّ الطرف الآخر، محاولاً تغيير نظرتهم عنه، مما يؤكّد رفض الجيل الجديد لموروث الانقسام والتعصّب الطائفي وقبوله بالآخر كما هو على اختلافه.

عزف ناصر القصبي على وتر الطائفيّة البغيضة بكلِّ جرأة، فدخل اللحن قلوب الجميع“سنّةً وشيعة“ بسلاسةٍ تُجبرنا على طرح أسئلةٍ كثيرة شائكة ومعقّدة، وتخلق في الوقت نفسه داخلنا علامات استفهامٍ كبيرة..

لماذا لم نجرؤ يوماً على مناقشة قضايا كانت وما زالت وقوداً لحروبٍ لا تُبقي ولا تَذر؟!

ولماذا علينا نحنُ أن نكون وقوداً لحقدٍ مُتوارث، فيما نملك تصحيح المسار بإحداثِ التّغيير الحقيقي الذي يبدأ من طريقة التّفكير أولاً، ونظرة كلٍّ منّا إلى ”الآخر“، الذي يشاركه الأرض واللغة والهموم ذاتها؟!

في ”سيلفي“ استطاع سلاح الكلمة المدوّية والفكرة اللامعة والصّورة الحيّة، أن يُخرِس صوت المدافع وضجيج القاذفات والانفجارات، التي تنشر الموت والدّمار في كلّ مكان، ليُثبت الفنُّ والإعلام من جديد أنّهما قادران على الوقوف في وجه آلة الحرب ومحرّكاتها، فمهما بلغت قوّتها وجبروتها، لن تستطيع أن تقهر إرادة الحياة وإنسانيّة الإنسان.

لقد تحوّل هذا المسلسل الكوميدي السّاخر إلى مرآةٍ حقيقيّة تعكس مشاكلنا المجتمعيّة والفكريّة المتأصّلة، بجرأته التي طالت القضايا والجدليّات الأكثر حساسيّة، ليزجّ الفنان ناصر القصبي من خلاله نفسه في معركةٍ شرسة وطويلة، وجهاً لوجه مع الحاقدين عليه ممن طالتهم سهامُ انتقاداته اللاذعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com