“خزانة الوحش”.. فيلم كندي يرصد المثلية الجنسية في حياة فتى

“خزانة الوحش”.. فيلم كندي يرصد المثلية الجنسية في حياة فتى

مراكش – عرض الفيلم الكندي “خزانة الوحش”، مساء اليوم الإثنين ضمن فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي للفيلم بمدينة مراكش المغربية، والذي يجسد حياة فتى في بداية الشباب يعيش حياة ممزقة بين رغبته في الهجرة إلى نيويورك لتحقيق حلمه في دراسة السينما، وبين صراعه مع اضطراب في ميولاته الجنسية الشاذة، نتيجة حوادث مرت به في طفولته.

وتعود أحداث الفيلم، لمخرجه الشاب الكندي “ستيفن دان”، والذي يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان إلى جانب 14 فيلمًا، إلى طفولة صعبة عاشها “أوسكار” بطل الفيلم، بسبب الشجار المتكرر لوالديه، وغياب التفاهم في علاقتهما، والتي انتهت إلى طلاقهما، ليعيش بين والده المتسلط والمستهتر، وبين والدته التي اختارت أن تبني أسرة جديدة بعيدًا عنهم.

في غياب الاهتمام الأبوي، وفي رحلته للهروب، يتخذ أوسكار أرنبًا صغيرًا يحاوره ويأنس به في كوخ صغير ملحق ببيت والده.

وفي إحدى المقابر القريبة من سكن أوسكار، قادته قدماه يومًا إليها، ليشاهد مشهدًا مرعبًا، حيث ينهال مجموعة من الشباب بالضرب المميت على شاب مثلي الجنس، لينتهي مشهد العنف هذا أمام أعين الطفل بإدخال قضيب من الحديد في مؤخرة الشاب الضحية، فكان المشهد بداية لمعاناة كبرى في حياة أوسكار.

من يومها، وإضافة إلى بعض التعليقات المرتبطة بطول أظافره، وعلاقته بالميول الجنسي المثلي، التي كان يسمعها من زميلته في المدرسة، اضطربت حياة الطفل الجنسية، وأصبحت تنتابه نوبات من الكوابيس التي تعود في مجملها إلى مشهد المقبرة.

وبتقدمه في العمر بدأت علاقة أوسكار بأبيه تسوء أكثر، خصوصًا مع الاستهتار البين لوالده، فيما ظل يتردد على أمه بشكل متقطع، مع أنه ظل يلوذ إلى خزانة بالبيت بقيت فيها بعض ملابسها.

ظل أوسكار يحلم بالالتحاق بنيويورك للتخصص في ماكياج السينما، وفي انتظار جواب الجامعة الأمريكية، بدأ يعمل في متجر للأثاث الخشبي، وهناك ربطته علاقة غامضة بزميل في العمل، فيما استمر في مواصلة هوايته في الماكياج متخذًا صديقة له “موديلًا” لإبداعاته، لكنه سرعان ما طرد من عمله المؤقت، بالتزامن مع رفض الجامعة الأمريكية لطلبه.

ساءت حالة أوسكار أكثر ودخل في علاقات وممارسات شاذة، وازدادت علاقته بأبيه سوءًا، حتى وصلت إلى القطيعة، والإقامة مع والدته.

وبنصائح من والدته، وبمجهود تخييلي ذاتي، استطاع أن يتخلص من اضطراباته، ليقرر الرحيل عن مدينته، وتحقيق حلمه، لكن في جامعة كندية وليس في أمريكا.

الفيلم الذي أخرجه المخرج الكندي ستيفن دان سنة 2015، يشارك فيه الممثلون كانوت جيسوب في دور أوسكار مادلي، وآورون أبرامس، وجان كيلي، وأليوشا شنايدر، وصوفيا بنزحاف.

وبعد عرض الفيلم، قال مخرجه ستيفن دان، “خزانة الوحش”، هو أول فيلم طويل يخرجه، وعبر عن سروره بعرض فيلمه الأول في مهرجان مراكش، وبتجاوب الجمهور المغربي مع الفيلم، وكذلك بلقاء ممثلين ومخرجين من مناطق مختلفة في هذا المهرجان.

وقال المخرج المغربي إدريس الإدريسي، إن “السينما الكندية اختارت أن تعرف عن نفسها في هذه الدورة، وتعطي صورة مهمة على المستوى الفني والتقني وعلى مستوى الموضوعات”.

واعتبر فيلم “خزانة الوحش”، أنه “فيلم اجتمعت فيه كل مقومات العمل الناجح تقنيًا وفنيًا، وعلى مستوى الموضوع، حيث طرح موضوع المثلية الجنسية، الذي لا يزال يعتبر من المحرمات، ليس فقط في مجتمعاتنا، بل حتى في المجتمعات الغربية”، مشددًا على أن “تناول المثلية الجنسية في الفيلم، كان عميقًا ولم يكن مبتذلًا”.

وأضاف، أن هذا الفيلم “رحلة في الذات، وكيفية أن يخلق الواقع مثل هذه الاختلالات”، مشددًا على أن المغرب يفتقر إلى أفلام من هذا النوع.

وافتتحت مساء الجمعة فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بحضور نجوم من السينما العالمية والعربية، وشهد حفل الافتتاح تكريم الممثل والمخرج السينمائي الأمريكي بيل موراي، كواحد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة.

ويستمر المهرجان الذي يتنافس على جوائزه 15 فيلمًا دوليًا، حتى 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ويترأس المخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا، المنتمي لجيل من السينمائيين المولعين بثقافة البوب، لجنة تحكيم المهرجان الذي يشارك به 25 من الممثلين والمخرجين والمنتجين الكنديين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع