كذبة بيضاء قادته للنجاح.. ”نغوين“ من طباخ فاشل إلى طبيب خارق

كذبة بيضاء قادته للنجاح.. ”نغوين“ من طباخ فاشل إلى طبيب خارق

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

ظل ”توان نغوين“ لاجئا يعاني ظروفا صعبة لمدة طويلة إلى أن حصل على فرصة ذهبية وقدم كذبة بيضاء لسيدة استرالية تدعى ”فرامساي“، حيث ألقت نظرة على سيرته الذاتية وعرضت عليه وظيفة غسل الصحون في مطبخ مستشفى سانت فينسينت في مدينة سيدني.

وكان الرجل قد وصل البلاد عام 1982 بعد أن فر من الاضطهاد الشيوعي في موطنه الأصلي فيتنام ولم يمض على تواجده في أستراليا سوى بضعة أشهر، وفقا لما ذكرته صحيفة ”ذا غارديان“ البريطانية.

وقال نغوين للصحيفة: ”كنت فقط بحاجة إلى فرصة للحصول على وظيفة، وهذا النوع من الوظائف ساعدني على تعلّم طريقة الحياة في أستراليا“.

وأوضح أنه رد على السيدة رامساي عندما سألته عن ما إذا كانت لديه أية خبرة بمجال أعمال المطبخ: “ لدي خبرة عامين في مجال الطبخ“، ليبدأ روتين الدوام في اليوم التالي.

ولكن بعد أسبوعين شعر بالذنب بسبب كذبته البيضاء واعترف لـ“رامساي“ بحيلته للحصول على الوظيفة، فردت عليه: ”أنا أعرف الحقيقة، ويمكنني أن أرى من سيرتك الذاتية أنك لم تمض في أستراليا سوى بضعة أشهر، لكنني أردت منحك فرصة“.

وبعد 36 عاما من تلك اللحظة لا يزال ”نغوين“ يعمل في مستشفى سانت فينسينت ليس كطباخ بل كأستاذ حيث حصل يوم السبت الماضي على شهادة الدكتوراه في العلوم من جامعة نيو ساوث ويلز نظرا لأبحاثه التي عمل عليها مدة ربع قرن في مجال هشاشة وكسور العظام في معهد غارفان.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الكفاح رحلت السيدة رامساي منذ فترة طويلة وظل المطبخ كما هو.

والآن يعمل نغوين كباحث رئيس في دراسة تتعلق بهشاشة العظام بمعهد غارفان وهي الدراسة الأطول في مجال هشاشة العظام بالعالم، كما أنها أدت إلى تحسين تنبؤ وتشخيص وعلاج كسور العظام.

يقول نغوين: ”كنت مهتما بالدراسة والبحث، لكنني أردت أن أفعل شيئا يساعد الناس لأن هذا هو المهم“.

الإرداة أقوى من التهجير

وكان نغوين قد فرّ من بلاده في قارب بسبب القمع الشيوعي للحريات وخاصة للطبقة المتعلمة حيث كان نغوين قد تخرج من كلية الهندسة.

وقبل أن يفرّ بعدة أشهر استقلّ شقيقه الأكبر زورقا هو و20 آخرون، لكن لم يُعرف عنهم شيء بعد ذلك إذ يُعتقد بأنهم غرقوا في المحيط.

ويُعلّق نغوين على الحادثة قائلا: ”كنت أعلم أنا وأخي وأختي مدى خطورة الرحلة، لكننا لم نملك خيارا آخر ولا يمكننا العيش في فييتنام“.

وبعد أن أمضى قاربهم في البحر 4 أيام وثلاث ليال وصلوا إلى قرية تعتمد على الصيد في جنوب تايلاند حيث تم اصطحابهم إلى مركز رعاية، وبعد أن تم إجراء مقابلة شخصية له قال نغوين إنه يريد الذهاب إلى أستراليا ليرى الكنغر، وبعد ذلك تم قبول طلبه لإعادة التوطين.

وكان نغوين واحدا من بين آلاف المقبولين لإعادة التوطين كجزء من الجهود العالمية لمساعدة اللاجئين الفيتناميين النازحين، حيث تمت إعادة توطين أكثر من 600 ألف لاجئ فيتنامي بمساعدة الولايات المتحدة في 40 بلدا مختلفا على مدى 17 عاما.

وعند وصوله إلى بلد لا يعرف عنه سوى القليل ولايملك آنذاك سوى 30 دولارا كمساعدة من مركز إعادة التوطين، يتذكر نغوين أيام تخبطه الأولى في أستراليا، لكنه يتذكر أيضا قدرته على السفر والتنقل بحرية دون أن يسأله أحد عن الكتب التي يقرأها أو مع من كان يتحدث أو إلى أين ذهب.

عاجز عن نطق عنوان

وكان نغوين يعرف القليل عن اللغة الإنجليزية كما أن جهوده للتعلم كانت عشوائية، حيث عثر على إحدى المكتبات في سيدني وحاول أن يطلب قاموس أكسفورد لكنه لم يستطع نطق العنوان.

وفي نهاية المطاف تمكن من كتابة اسم القاموس وحصل عليه، ومنذ ذلك الوقت بدأ بتعليم نفسه لغة جديدة، وبعد أن عمل عدة سنوات في وظيفتين صباحا ومساء، عاد إلى الجامعة وحصل على درجة الماجستير في الإحصاءات التطبيقية من جامعة ماكواري ثم حصل على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة نيو ساوث ويلز.

وبعد 27 عاما من العمل على دراسة هشاشة العظام، أصبح نغوين الآن باحثا رئيسا واعترفت الجامعة بمساهمته في الجهود العالمية لفهم ومكافحة هشاشة العظام.

ولم يتمكن نغوين من العودة إلى فيتنام منذ ما يقرب من 18 عاما، ولكنه الآن يزور موطنه الأصلي بانتظام ويساهم في الأبحاث الطبية هناك، كما أنه أنشأ مختبر أبحاث في جامعة تون دوك ثانغ بالإضافة إلى تأسيسه لجمعية هشاشة العظام الفيتنامية.

ويعلّق قائلا على مسيرته: ”تعتبر أستراليا موطني الثاني، لكنها الموطن الأصلي لأبنائي، وبدون أستراليا لم يكن لدي وظيفة، وإذا لم أفر من فيتنام كنت سأصبح راعي بقر وأعمل في الحقل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com