خبراء في علم النفس يؤكدون أن التظاهر بالتفوق ميزة من لا يثقون بأنفسهم 

خبراء في علم النفس يؤكدون أن التظاهر بالتفوق ميزة من لا يثقون بأنفسهم 

المصدر: مدني قصري- إرم نيوز

لا يعد التواضع سمة تميز من لا يثقون بأنفسهم، فهذا النوع من الأشخاص يظهرون دائمًا بمظهر الزهو والفخر، ويتباهون بكل ما يمكن أن يضعهم فوق الجميع.  ولكن هل هناك شيء آخر؟ وهل هذا يمكن أن يكون واجهة لإخفاء عقد نفسية كبيرة جدًا؟

التظاهر بالتفوق والكذب على النفس

فلنأخذ على سبيل المثال الأشخاص الذين يبتزون الآخرين. هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى إيذاء الآخرين حتى ينفثو الخوف ويفرضوا احترامهم. ولكن في داخلهم ليسوا بالشجاعة التي يتظاهرون بها، فهم يحملون مشاكل خطيرة مخبأة، يٌسقطونها وينشرونها من حولهم.

وهذا هو أيضًا ما يحدث للأشخاص الذين لديهم تباهٍ بالتفوق. فوراء كل هذا الازدراء الذي يتباهون به أمام أصدقائهم تكمن مشكلة أعمق يحاولون إخفاءها. وهو الوضع الذي يُغذونه من وراء قناع من الاكتفاء الذاتي المزيف الذي يتعذر عليهم إشباعه.

قدرة على إنكار المشاكل

وفي تحليل نشره موقع  nospensees.fr المتخصص في علم النفس، يقول أخصائيو الأمراض النفسية، أن الكائن البشري لديه قدرة كبيرة على إنكار المشاكل التي يتعين عليه مواجهتها. بل وحتى، في بعض الأحيان، عندما يتجلى الواقع أمام عينيه، نراه يسعى في جرأة كبيرة إلى إنكارها.

وهو يفعل ذلك في بعض الأحيان بدافع الخوف، وفي أحيان أخرى بدافع الخجل. وفي حالة الأشخاص الذين يتظاهرون بمظاهر التفوق تكون المشكلة الكبرى هي الشعور بانعدام الثقة الذي يطاردهم ويعذبهم.

حتى لا ”يدوسه“ الآخرون

وبسبب انعدام هذه الثقة فهو يفكر منذ وقت طويل أنه لكي ”لا يدوسه“ الآخرون يجب أن ”يدوس هو عليهم“، وأن يظهر ثقته بنفسه، من خلال تقديم نفسه كشخص ليس هو الشخص الحقيقي. فهو لا يعترف أبدا بالخطأ الذي يرتكبه، ولكنه يسقطه على الآخرين. وقد يُظهر أيضا التحذلق والغطرسة، مشحونة بفكرة إيجابية عن نفسه، تجعله يبدو أنموذجًا لكثير من الناس من حوله.

الرئيس الحقيقي

وحتى يغذي غروره بنفسه، فإن البعض يتابعونه ويمنحونه الاهتمام، وإلا ستفشل استراتيجيته ويتم نسيانها. ولهذا سيلجأ إلى العرض المسرحي الكبير، وسوف يَضحك ويَسخر من رؤسائه حتى يُفهِم الآخرين أنه  هو الرئيس الحقيقي.

تجاهل المشكلة يؤدي إلى تفاقمها

ولسوء الحظ بالنسبة له، عاجلًا أم آجلًا، فإن هذا الوضع سينتهي، ولكن عندما يحدث هذا سوف يتأثر تقديره المفرط لنفسه. لأن تجاهل مشكلة ما سيؤدي في النهاية إلى تفاقمها، وأكثر من ذلك، أنه عندما لم يعد بالإمكان إخفاء المشكلة فسوف تنفجر، وبقوة يصعب السيطرة عليها.

القناع

ويرى أخصائيو النفس أن الاختباء وراء قناع ليس خيارًا جيدًا على الإطلاق. فالحل يكمن في إيجاد ثقة متوازنة بالنفس، تسمح لنا بالشعور بالأمان وعلى خير ما يرام مع أنفسنا. والتصرف بإيذاء الآخرين لن يجعلنا نشعر بحالٍ أفضل، على الأقل في المدى الطويل. ففي داخلنا سنستمر في الشعور بهذا الفراغ وبهذا النقص الرهيب من الثقة في أنفسنا.

كن حذرًا  

فلهذا السبب يؤكد الأخصائيون أنه كل مرة تقابل فيها شخصًا تشعر معه بعدم الأمان، يجب أن تتوخى الحذر. ”فهذا الشخص ليس مسؤولًا عن رد فعله، وأنت لا تعرف أي نوع من التجارب الرهيبة التي عاشها في حياته. فإذا كان لديك فرصة لمدّ يد المساعدة إليه فلا تتردد في ذلك. وإن لم يكن ذلك ممكنًا حاول أن تبتعد عنه، ودعه يواصل طريقه حتى يحل مشكلة ثقته بنفسه“.

مزيد من المعاناة

أنت تعرف الآن أن أي شخص يستعرض صفاته بطريقة مبالغ فيها، سواء ثقته بنفسه أو قوته، أو شجاعته، أو ذكاءه حتى يضع نفسه فوق الآخرين، هو شخص يحمل بالضرورة صراعًا نفسيًا في داخله. فهذا السلوك وسيلة لحماية نفسه، حتى لو كان هذا السلوك في واقع الأمر لا يمنحه سوى المزيد من الضرر والمعاناة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com