في السعودية.. الأعراف القبلية تثير السجال ومطالبات بتحجيمها

في السعودية.. الأعراف القبلية تثير السجال ومطالبات بتحجيمها

المصدر: الرياض- إرم نيوز

يعيش بعض المواطنين السعوديين تأرجحًا ما بين قوانين الدولة المستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية، وما بين الأعراف العشائرية التي لا تزال حاضرة بقوة في مجتمع تأخذ القبيلة فيه حيزًا مهمًا من تكوين أفراده.

مطالبات بتحجيمها

وبين الحين والآخر، ترتفع أصوات تنادي بتحييد الأعراف العشائرية بحجة عدم ملاءمتها لمقتضيات العصر، في ظل آلية عمل مؤسسات الدولة، وسيطرة القوانين على مختلف مناحي الحياة.

وكان إعلاميون سعوديون، عبّروا عن امتعاضهم من بعض العادات القبلية، معتبرين أن تلك الأعراف ساهمت في تقييد المجتمع وحبست حركته بالرضوخ طواعيةً أو كرهًا، فتأخر المجتمع وتم اختطافه بتلك العادات.

قرارات رسمية

وجاءت آراء بعض المثقفين السعوديين، لتؤيد قرار أمير منطقة مكة المكرمة، خالد الفيصل، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بمنع التحاكم بالأعراف القديمة و“المعاديل“ المعمول بها، في حل الخلافات والنزاعات القائمة بين قبائل المنطقة.

وطالب الفيصل، المحافظين ورؤساء المراكز، بأخذ تعهدات مكتوبة من شيوخ القبائل تصديقًا للقرار الرامي إلى تحييد الأعراف العشائرية، وإعمال القانون والشرع.

وأكد الفيصل، أن الإمارة ستطبق القانون على مخالفي القرار لوقف تكرار الظاهرة ومنع طرفي النزاع بين القبائل من أخذ مبالغ طائلة لوقف النزاعات ودفع الجميع للاحتكام إلى القضاء والقانون.

أصوات مؤيدة للأعراف القبلية

وفي مقال له في صحيفة ”الوطن“ السعودية، تحت عنوان ”سلوم القبايل“ أي (عادات القبائل) تطرق الكاتب السعودي، صالح الشيحي، لتلك القضية، من زاوية أخرى، معتبرًا أن الرأي الرافض للعادات ”غير صحيح على إطلاقه، كثير من عادات القبائل اليوم بمثابة قوانين اجتماعية ضابطة للممارسات العامة، وحاضنة لكثير من القيم العربية الأصيلة، حتى مع إشراقة نور الإسلام لم يقم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، بطمس عادات قبائل العرب، أو السخرية منها، بل قال (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)“.

ويقول الكاتب إنه، ”لا يمكن مطلقًا وضع (سلوم القبايل) في سلة واحدة، وهذا ما فعله أحد الزملاء، الذين ربما لديهم موقف ثقافي من القبيلة، ككيان ضارب تستطيل جذوره في باطن المجتمع، فذهب للبحث عن بعض العادات والتقاليد التي يرفضها كثير من أبناء القبائل أنفسهم، وعدّها عينة لما سواها!“.

عادات غير ملائمة للعصر.. ولكن

ويضيف الشيحي، ”نعم هناك عادات غير ملائمة للعصر، ومنها ما هو سلبي، ومنها ما لا يرتكز على أسس قيمية؛ لكن القبيلة ذاتها كأحد أهم وأبرز مكونات المجتمع منذ التأسيس وحتى عصرنا الحاضر، متجددة في عاداتها وأعرافها، حيث أعادت قراءتها، ومارست النقد والمراجعة الداخلية، وقطعت أشواطًا في ذلك، ونجحت إلى حد كبير في تجاوز كثير من العادات“.

ويسلط الشيحي الضوء في مقاله على الكثير من العادات القبلية الحميدة؛ قائلًا، ”لا أعلم حقيقة كيف يتم بهذه السهولة تجاهل عادات قبلية متوارثة، تكتب بماء الذهب كالكرم، وحق الضيف، وحق الجار والإحسان إليه، فضلًا عن إغاثة الملهوف والمستجير، بل حتى آداب الولائم العامة هي بمثابة قانون (إتيكيت عالمي)؛ لصرامتها وقيودها!“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com