المؤسسات الرسمية السعودية عاجزة عن مجاراة مواقع التواصل الاجتماعي‎

المؤسسات الرسمية السعودية عاجزة عن مجاراة مواقع التواصل الاجتماعي‎

في ظل الإقبال الكبير من قبل المواطنين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي التي توفر مساحة من الحرية ويتخذها الكثيرون منبرًا للتعبير عن آرائهم، باتت وزارات ومؤسسات عدة في المملكة غير قادرة على مجاراة ومسايرة تلك المواقع؛ ما يجعلها عرضة لانتقادات واسعة من قبل بعض النخب السعودية.

ويصف الكثيرون الصفحات الرسمية للمؤسسات الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالخمول وعدم قدرتها على مجاراة تسارع الأحداث.

وفي مقال نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية، تحت عنوان “خربانة”؛ أشار الكاتب السعودي، خلف الحربي، إلى هذا الواقع؛ قائلًا “لا أعلم لماذا تقوم بعض المؤسسات الحكومية وبعض الوزراء بفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت هذه الحسابات لا تتحرك إلا بمعدل تغريدة واحدة في العام”.

وأضاف الحربي ساخرا أن تغريدات تلك المؤسسات “غالبًا ما تكون للتهنئة بشهر رمضان أو عيد الأضحى”.

انتقادات ساخرة

وفي السياق نفسه تطرقت تغريدات بعض المؤسسات لسخرية لاذعة من قبل كتاب ومدونين آخرين، يرون أن تلك المؤسسات بعيدة عن مجاراة المشاكل المطروحة في الوقت الراهن وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبهذا الخصوص كتب الحربي منتقدًا صفحة وزارة الإسكان السعودية على تويتر بشدة، قائلًا “وزارة الإسكان التي لم تُسكن أحدًا حتى الآن ولا أظنها ستفعل ذلك في المستقبل المنظور عملت بالمثل الذي يقول: (الدار قبل الجار) ونشرت في حسابها في تويتر تغريدة حول حقوق الجار فكانت عرضة لسخرية المواطنين الذين طالبوا ببيوتهم المنتظرة أولا “.

كما انتقد الكاتب الحربي هيئة الترفيه في المملكة، معتبرًا أنها “لم تنشر في حسابها الصامت إلا تغريدة واحدة تقول فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم)!..ونتوقع أن تنشر التغريدة التالية في العام القادم وتقول فيها: (أما بعد)!”.

اختلاط الرسمي بالشعبي عند الأفراد

وتأتي مطالبات بعض النخب السعودية لمؤسسات الدولة بتفعيل صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي والرد على استفسارات المواطنين، والتصدي للإشاعات، وتحمل مسؤولية الأخطاء، في الوقت الذي عمل فيه الفضاء الرقمي على إذابة المسافات، بين الرسمي والشعبي.

وفي هذا الصدد؛ يقول الكاتب السعودي أنمار حامد مطاوع، في مقال نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية ، تحت عنوان “الفرد.. بين الرسمي والشعبي” إنه “في ظل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، اختلط الرسمي بالشعبي عند الأفراد، إذ عملت هذه الوسائل على إذابة المسافة الفاصلة بين الاثنين؛ فأصبح الرسمي يسقط في مساحة الشعبي، والشعبي يندفع لاقتحام المسافة الرسمية، هذه الإذابة المسافية تأثر بها الجميع، فلم يعد الفارق بين الاثنين واضحًا”.

ويضيف مطاوع إنه “يتوجب على كل فرد أن يضبط وعيه ويسيطر على نقطة التحول بين الرسمي والشعبي،  وإلا سنسمع عن الكثير من العقوبات والاستقالات والإعفاءات لمسؤولين أو أفراد وقعوا ضحايا كثافة رسائل الإعلام الجديد الذي يقوده ويخرجه وينتجه الجمهور”.

وعلى الرغم من نشاط بعض الصفحات التابعة للحكومة؛ كصفحات السفارات السعودية في مختلف دول العالم، التي تبث بشكل مكثف نسبيًا نصائحها وتحذيراتها لرعاياها حول العالم، إلا أن غالبية صفحات المؤسسات الحكومية الأخرى تتسم بضعف النشاط وتوصف بأنها نائمة نوما افتراضيا على مواقع التواصل الاجتماعي.