إجراءات أمنية جديدة تُفقد مواقع التواصل الاجتماعي بريقها في السعودية

إجراءات أمنية جديدة تُفقد مواقع التواصل الاجتماعي بريقها في السعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تسببت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة، بتراجع نكهة التدوين التي ميزت السعوديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية.

وتسببت إتاحة مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية للجميع وعدم حجب أي منها في تحولها لأكبر مكان يجتمع فيه السعوديون الباحثون عن مكان للجدِّ والمرح، وهامش أكبر من الحرية لا يتوافر في الواقع الحقيقي للمملكة.

وتعتبر مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، أحد مجالات الترفيه والنقاشات الجادة في آن واحد ببلد محافظ كالمملكة، التي تفتقد لصالات السينما وأماكن عديدة للترفيه، كما أنها بلا برلمان منتخب وتمتنع وسائل إعلامها عن الخوض في كثير من الموضوعات الداخلية الحساسة.

وبعد سنوات من الحرية التي يبديها السعوديون في تدويناتهم على تلك المواقع، يبدو أنهم سيكونون أكثر حذراً فيما يكتبون وينشرون من صور ومقاطع فيديو مع تشديد القبضة الأمنية على ما يتم نشره في العالم الافتراضي.

أبو سن.. يعتذر

خلال أسابيع فقط، أوقفت السلطات الأمنية في المملكة عدداً من أبرز مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة من دون بلاغ رسمي من أحد ضدهم، متذرعةً بأن ما ينشرونه مخالف للقانون.

ومن بين من تم اعتقالهم والتحقيق معهم، شاب في مقتبل العمر معروف باسم ”أبو سن“ وقد أصبح خلال فترة قصيرة من أشهر رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال محادثات الفيديو التي يجريها وينشرها مع فتيات من مختلف دول العالم.

ورغم أن السلطات الأمنية أفرجت عن أبو سن بعد عشرة أيام تقريباً، إلا أنه تعهد في مقطع فيديو بثه لمتابعيه بعدم العودة لنشاطه السابق على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على التهديد الذي تعرض له إذا ما واصل نشر تلك المقاطع.

وانتقد الكاتب والإعلامي السعودي البارز عبدالرحمن الراشد توقيف أبو سن، وقال في تغريدة سابقة له على حسابه في موقع ”تويتر“، إنه يختلف مع شرطة الرياض على اعتقال مراهق بسبب سخافاته“.

”المنسدح“ في المعتقل

ومازال مشاهير آخرون بينهم ممدوح الشمري، الملقب بـ”ممدوح المُنسدح” (المنبطح) قيد التوقيف لحد الآن، وقد يتوقف هو أيضاً بعد إطلاق سراحه عن نشر مقاطع الفيديو، التي اعتاد عشرات الآلاف من المدونين السعوديين على مشاهدتها.

وفي كل حالات التوقيف السابقة لمشاهير مواقع التواصل في السعودية، بررت السلطات الأمنية اعتقالهم بالقول إنهم ”استخدموا تلك المواقع بشكل مسيء ولقيت مشاركاتهم ردود أفعال لدى أفراد المجتمع، مطالبين بالأخذ على يدهم وضبطهم”.

ومن الشائع في السعودية توقيف أشخاص بناءً على مشاركات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، قادت إلى إبلاغ آخرين الجهات المختصة عنهم بتهم متنوعة كالإساءة الشخصية أو العامة أو السب أو القذف، لكن حوادث التوقيف الأخيرة تمت دون أي بلاغ من أحد.

تطبيق ”كلنا أمن“

ومع ارتفاع الأصوات الرافضة لهذا التوجه الجديد، صممت مديرية الأمن العام في السعودية تطبيقاً جديداً يمكن تحميله على الهواتف النقالة، ويتيح إمكانية تقديم بلاغات إلكترونياً ضد أي ”رجل أمن يستخدم سلطته بشكل مسيء، وكذلك ضد المحرضين والمتجاوزين بشبكات التواصل الاجتماعي“.

وللتطبيق الجديد ”كلنا أمن“ حساب على موقع ”تويتر“، الذي يعد أكثر مواقع التواصل استخداماً في السعودية، وقد بدأ المشرفون على الحساب بالترويج له ودعوة المغردين السعوديين لاستخدامه.

وسيتم التعامل مع البلاغات الإلكترونية على أنها بلاغات رسمية، بعد أن يقوم الراغبون بتقديم شكوى باختيار الجهة الخاصة ببلاغات الجرائم المعلوماتية وهي الدوريات الأمنية، ثم كتابة البلاغ في قائمة الملاحظات، وإرفاق صورة للصفحة أو الحساب المراد التبليغ عنه، ومن ثمّ إرسالها للقسم المختص.

المتابعة بدل الحجب

وقال مغردون سعوديون معروفون على موقع ”تويتر“ لـ ”إرم نيوز“، إنهم أصبحوا حذرين بالفعل مما ينشرونه على حساباتهم الشخصية بعد حوادث التوقيف الأخيرة.

وقالت مغردة سعودية بارزة طلبت عدم ذكر اسمها، إن تطبيق ”كلنا أمن“ أشبه بدوريات الأمن ورجال هيئة الأمر بالمعروف، لقد دخلوا عالمنا الافتراضي بعد أن هربنا من عالمهم الحقيقي“.

ويتضمن تطبيق ”كلنا أمن“ قائمة كبيرة بالبلاغات التي يمكن تقديمها حول الجرائم المعلوماتية، تشمل التشهير أو القذف، والتهديد، والابتزاز، والتحريض ضد الوطن، أو الدعوى لأي عمل يخالف الأنظمة والقوانين ويمس الأمن العام.

ويخشى المدونون السعوديون، أن تكون الإجراءات الأمنية الجديدة التي شددت من قبضة رجال الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي، بديلاً لقرار حجب تلك المواقع التي نفت المملكة مراراً أي نية لحجبها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة