الأفلام السعودية.. تكثيف للقضايا وقصور في معالجتها

الأفلام السعودية.. تكثيف للقضايا وقصور في معالجتها

في ظل القيود المفروضة على قطاع السينما في المملكة العربية السعودية، والإهمال الرسمي والافتقار للبنية التحتية وضعف الكم، تتسم صناعة الأفلام السعودية بتكثيف طرح القضايا ضمن الفيلم الواحد، ما يجعل الطرح الفني عُرضَة للقصور في معالجة تلك القضايا، التي لا تأخذ نصيبها المستحق من الوقت والاستفاضة.

وعادةً ما يتناول الفيلم الواحد في دولٍ أخرى، قضية واحدة يحاول الإحاطة بجميع جوانبها، وتناولها بالنقد الإيجابي أو السلبي، وطرح حلول لها إن أمكن، إلا أن قلة الأفلام التي تنتجها المملكة، تجعل القائمين عليها أمام تحدٍّ كبير، في ظل تزاحم القضايا المسكوت عنها، والتي غابت لعقود عن الفن السابع.

ويضجّ الفيلم الواحد بقضايا حساسة وشائكة، تمرّ مرور الكرام في ثنايا الفيلم أو استرجاع أبطاله لذكريات معينة، كما في فيلم “بركة يقابل بركة”، وفيلم “وجدة”؛ إذ ينتقل العملان من طرح قضية التطرف الديني، إلى أخبار الرياضة، مرورًا بقضايا اجتماعية؛ كالحب والارتباط والاختلاط والعنوسة، ليعرّج على مشاكل اقتصادية مستفحلة كأزمة الإسكان والبطالة وارتفاع نسب الفقر، ومنها ينتقل إلى قضايا الثقافة والفن، وهكذا دواليك.

وفي مقال له في صحيفة “الرياض” السعودية، اليوم الثلاثاء، أبدى الكاتب السعودي، أمجد المنيف، انزعاجه من “محاولة حشر أكبر عدد من القضايا في فيلم واحد، لأن ذلك قد يشتت المتلقي، ولا يجعله متسقًا مع تسلسل الأحداث، هذا من زاوية، ومن الزاوية الأخرى فيه ظلم للقضايا، التي تحتاج أعمالًا مستقلة، تمنحها كل الاهتمام، وليست مجرد ثوانٍ في ذاكرة البطل”.

ويقول الكاتب، إنه “ليس من المعقول أن نتحدث عن الأيتام، والصحوة، والتطرف الفكري، وتراجع مستوى المنتخب السعودي، والنخب الفكرية، واستجابة المنظمات للفكر المجتمعي، وظاهرة المشاهير الجدد، أو ما يعرفون بمشاهير الإعلام الجديد، والطبقات الارستقراطية، والبيروقراطية الحكومية، في عمل واحد”.

وتخلو السعودية تمامًا من صالات العرض السينمائية، منذ سبعينيات القرن الماضي، وتغيب اختصاصاتها عن الجامعات والمعاهد، ولا يوجد قوانين وتشريعات واضحة بهذا الشأن، لتقتصر على مبادرات يتسم معظمها بأنها فردية، أو مقتصرة على بعض الفعاليات الشبابية غير الرسمية.

كما يعارض شيوخ الدين المحافظون، العروض السينمائية، إذ ينظرون إلى الكثير من الأنشطة الثقافية، بعين القلق، لخشيتهم من أن تؤدي تلك الأنشطة إلى الاختلاط بين الجنسين، وانتهاك القيم السعودية المحافظة.