المرض صمام أمان ولولاه لانتشر الانتحار

المرض صمام أمان ولولاه لانتشر الانتحار

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يقول سيرج فيتز، الباحث الفرنسي الروسي الأصل في مجال الروح، أن السبب الرئيس لزيادة الأمراض يكمن في مكان آخر غير الذي نتصوره.

صمام أمان

يرى هذا الباحث أن ”المرض“، أو بعبارة أدق ما يسمى بـ ”المرض“، يمثل في الوقت الحاضر في مجتمعنا صمام أمان. فهو يتيح الإجلاء والتعبير عن حالة ضيق تكمن جذورها في فقدان معنى الحياة وغياب البعد الروحي.

لولا المرض لانتشر الانتحار

يقول فيتز إنه في الوقت الحاضر، لولا وجود أمراض لكانت هناك موجات انتحار عديدة. فـ“المرض“ هو لجوء واستنجاد أمام إفراط الآلام والمعاناة. فالمرض إذن يساعد على الافراج عن الفائض في الآلام.

ويؤكد فيتز أن لا أحد، بالطبع، يقرر أو يسعى عن وعي لأن يكون مريضا، ولكن ”المرض“ هو بمثابة لجوء. فالمرض يُنظر إليه على أنه مرض في الوعي الجماعي، ومن هنا فليس هناك استعداد للتخلي عنها.

الصحة ليست على جدول الأعمال

الناس متمسكون، عن غير وعي، بأمراضهم كشيء مهم للغاية. فهم يتحدثون عنها عن طيب خاطر، حتى صار المرض جزءًا من الصحة.

كلنا نلاحظ أن المجلات المتخصصة في الصحة لا تتحدث إلا عن المرض! أما بالنسبة للمرضى فهم يشترون الأدوية لـ ”أمراضهم“.

علاج هذه المعاينة الأولى يكمن في إعادة بعث البعد الروحاني للمجتمع، وفي رفض ما هو غير مقبول رفضه، والذي يتم التمسك به في الغالب لأسباب أيديولوجية.

التمسك بقانون الثواب والعقاب

ومن الأمثلة على التمسك بالأمراض، تلك المرأة التي كانت على وشك أن تعيش مع رجل التقت به حديثا، وهو والد طفل معاق كان يرعاه وحده.

فإدراكا منها أنها لن تكون سعيدة في هذه العلاقة، فقد كانت مع ذلك على وشك أن تتزوجه لأسباب ترتبط بأفكارها حول الكرمة (الكارما هي قانون الثواب والعقاب المزروع في باطن الإنسان) (كانت هذه المرأة تتبع تعاليم قريبة من البيئة البوذية).

انقطاع الاتصال

الوقوع في حالة المرض سببه ”فصل“ بين الجسد والروح. حيث أن العضو المريض يأخذ على عاتقه الشحنة العاطفية.

 فالعضو المريض عادة ما يكون على علاقة مباشرة مع طبيعة الصراعات المعاشة. وهكذا تتأثر الرئتان في الحالات الخانقة، وتتأثر الأمعاء في حالات عسر الهضم وغيرها ….

وهو ما يعني أننا أمام ردود أفعال فسيولوجية، وليس أمام حالات بعينها.

رقصة لغوية

ويقول فيتز إن مفهوم المرض ينبع من رقصة لغوية. في الواقع أن ”المرض“ كمرض لا وجود له. لا أحد رأى أو التقى بالمرض في الشارع، ولكن بالمرضى، نعم التقى كثيرا.

فالحديث عن المرض يعني نصب فخ. المرض في الواقع مفهوم مجرد تماما، لأن ما يسمى بـ ”المرض“ هو في الواقع رد فعل على البيئة.

بالنسبة للمريض، الكفاح ضد ”المرض“ هو بمثابة معركة انتحارية، لأن الكفاح يجري ضد نفسه، ضد رد فعله هو، أي ضمن عدم فهمه للطريقة التي يعمل بها جسمه ..

إعفاء من المسؤولية

في الرأي العام، المريض ليس مسؤولا عما يحدث له. ”المرض“ غريب عنه. فهذا المجتمع يعفيه من المسؤولية ويجعل منه مريضا، في انتظار مجيء حل خارجي!

العلاج ثقافة

أما العلاج فهو يكمن في تثقيف الناس، وفي تعلم وظيفة الأمراض على صعيد الطاقة.

اللغويات العصبية

يقول العلماء الروس الحاليون، أمثال قاراييف (مخترع الوراثة الاهتزازية) أن نظامنا الخلوي مهيكل على مستوى الحمض النووي، وبنفس طريقة اللغة التي نستخدمها للتواصل مع الآخرين.

فعبارات مثل: ”أنا مريض“ أو التشخيصات التي تقول إن ”لديك مرض معين“ عبارات يستقبلها الجهاز الحي كأوامر فيقوم بتنفيذها كبرنامج.وهذا أمر من المهم إدراكه لعدم الوقوع في الفخ.

وعلاوة على ذلك يؤكد العالم الروسي غرابوفوي أن هذا المرض يأتي من معلومات طفيلية.

الحل على مستوى المنبع

ويرى هؤلاء الأخصائيون أن لا بد بالوعي بأن الحل (الشفاء) يأتي دائما من المنبع، أي على مستوى الكائن الحي وليس على مستوى العلاجات والطرق مهما كانت رائجة.

كما يجب الإدراك أيضا، بأن الوعي، بمعنى جديد للكلمة، قادر على التأثير، وعلى تغيير واقعنا. قدرات الوعي قدرات هائلة ولا حصر لها.

ولذا على كل منا أن يجرب هذا الوعي وأن يتحرر من الفخاخ اللغوية. وعلى كل واحد أن يحمل نفسه المسؤولية، وأن ينمو ويتطور ليضمن مروره إلى ”حضارة جديدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com