الطلاب الهنود ليسوا بالجهل المعتقد.. بل هم أسوأ – إرم نيوز‬‎

الطلاب الهنود ليسوا بالجهل المعتقد.. بل هم أسوأ

الطلاب الهنود ليسوا بالجهل المعتقد.. بل هم أسوأ

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

إلى أي حد كنت تعتقد أن الغش أو قلة كفاءة المدرسين ممكن أن ينتج طلبة جاهلين؟ حسناً في الهند الأمر يبدو أوضح حسبما نقل موقع ”كوارتز“.

حيث سجلت روبي راي، طالبة العلوم الإنسانية علامة 444 من 500 أي بنسبة 90%، متصدرة بذلك امتحانات الصف الـ12 التي يقيمها مجلس التعليم في ولاية بيهار الهندية.

وكما يحدث دائماً مع المتفوقين الأكاديميين، توجه الإعلام على الفور إلى مكان إقامتها في مدينة حاجيبور، بيهار الأسبوع الماضي.

وعندما سأل صحفي تلفيزيوني عن المواد الدراسية التي أخذتها راي قامت بتعدادهم: الإنجليزية والجغرافيا والموسيقى و“العلم الضال“ وتعني العلوم السياسية لكنها لفظتها بشكل خاطئ. واسترسل الصحفي ليسألها عما كان يتم تعليمهم ضمن مادة ”العلم الضال“. أجابت بعد حاجز من صمتها المحرج ”الطبخ“، لم تكن تعلم أي شيء حول الموضوع.

وقامت سراب شريث، عبقرية أخرى من بيهار بإخبار الصحفيين معلومة خاطئة مفادها أن الألمنيوم هو أنشط العناصر في الجدول الدوري. كانت شريث حققت نتيجة 97% في مادة العلوم متفوقة بذلك على جميع طلاب الصف الـ12 لهذه السنة.

هاتين الحادثيتن تسلطان الضوء على الوضع الذي يعد أسوأ مما تصوره المقابلات الكوميدية بكثير في البلد الذي يملك ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

فوفقاً لبيانات العام 2013، يلتحق أكثر من 230 مليون طفل في المدارس في جميع أنحاء الهند، وتُخرِّج البلاد 600 ألف مهندس، و50 ألف طبيب، وأكثر من 300 ألف خريج ماجستير إدارة الأعمال في كل عام.

بينما كانت الهند تسعى جاهدة لتمكين الجميع من الحصول على التعليم. وقامت بتحقيق ذلك جزئياً، فنسبة التحاق الأطفال في المدارس الابتدائية يبلغ أكثر من 98%.

وقال مدهال يونيهال، رئيس تطوير البرامج في مؤسسة التدريب المهني لبراثام؛ المنظمة غير الحكومية التي تركز على التعليم ومقرها مومباي “ كان التحاق الطلاب في المدارس أولوية الحكومة الهندية فقط. فجودة التعليم ليست أولوية على الإطلاق. لكن عند تدني مخرجات التعليم، وعدم قدرة الطلاب على الحصول على وظائف، يصبح التوقف عن الدراسة هو الخيار الوحيد عند الكثيرين.“

إنعاش الاقتصاد

وضمن مبادرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ”صنع في الهند“ التي لاقت متابعة إعلامية واسعة، سعت الحكومة الهندية إلى عرض ما تستطيع الهند تقديمه للمصنعين العالميين. قام مودي بنفسه بالاجتماع مع كبار رجال الأعمال، داعياً إياهم لفتح أفرع لمصانعهم داخل البلاد. لكن ماذا بالنسبة للكمية الهائلة من الأيدي العاملة الماهرة التي ستتطلبها الأنظمة الصناعية؟

بالنسبة للبلد الذي يعد اقتصاده الضخم الأكثر نمواً في العالم، تستطيع القوى العاملة أن تكون عامل النجاح أو الفشل في ذلك. إذا لم تكن البلاد تملك القوى العاملة الماهرة المطلوبة، سيكون من المستحيل استمرار النمو.

وبحلول عام 2050، ستملك الهند أكثر من مليار مواطن في سن العمل وهو أعلى عدد في آسيا والمحيط الهادئ. وإذا لم يكن الشباب الهنود الباحثين عن عمل مؤهلين له، سيجلب ذلك الكثير من القلق للقطاعات كافة.

وأفاد كارثيك موراليداران، الأستاذ المشارك في علم الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا، سان دياغو في إحدى أوراقه البحثية، “ ما يهم فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي وكذلك التوظيف هو جودة التعليم المتمثلة في المخرجات التعليمية والمهارات وليس عدد سنوات التعليم.“

لماذا تعد المهارات مهمة؟

أظهرت الأبحاث أن المهارات المعرفية، التي يستخدمها الدماغ للتفكير، والتعلم، والتمنطق، تلعب دوراً مهماً في النهضة الاقتصادية لأي بلد، وبالتحديد لتطوير السوق.

ففي الهند، تظهر الثغرة في هذا الجانب بشكل واضح من مرحلة التعليم الابتدائي. فعلى سبيل المثال 13% من الطلاب الهنود أعمارهم بين (5-16 سنة) الملتحقين في المدرسة لا يستطيعون القراءة، وتقريباً 46% منهم لا يستطيعون قراءة كتب مخصصة لطلاب الصف الثاني. وزد على ذلك أن 43% من طلاب الصف الثامن لا يستطيعون حل مسائل قسمة رياضية بسيطة.

ولا تتوقف المشاكل عند الطلاب في المراحل المدرسية، فقد أظهرت دراسة أجراها اتحاد غرفة التجارة والصناعة الهندية في نيسان/أبريل 2016، أن 7% فقط من خريجي كليات الأعمال مؤهلين للتوظيف فقط.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لخريجي الهندسة. فوفقاً لدراسة أجريت في عام 2014، يتخرج قرابة 600 ألف مهندس في الهند في كل عام. من ذلك العدد، فقط 18.5% مؤهلين للتوظيف.

من جانبها أفضت دراسة أجرتها شركة ”إسبايرينغ مايندس“ لتقييم قابلية التوظيف والشهادات، في المتوسط، يتم استثناء 60% من المرشحين بسبب عدم امتلاكهم المهارات المطلوبة في المجال، وهي أمور يجب تعلمها في الجامعة. ومن الحجج المنتشرة هي أن السبب في ذلك يعود إلى تدريس مواد عفا عليها الزمن. وهذه الحجة خاطئة لأن المفاهيم الأساسية في معظم هذه المجالات بقيت كما هي منذ وقت طويل وباستطاعة الشركات تدريب المرشحين بسرعة للتأقلم مع التكنولوجيات الجديدة إن كانوا يملكون المهارات الأساسية. ولا تملك الشركات أي توقعات من المرشحين سوى فهم مبادئ الموضوع. لكن للأسف، لا يملك أغلب الطلاب المبادئ الأساسية التي تشكل جزء من مناهجهم التعليمية.

كان التعليم الهندي يركز منذ القدم على العلوم النظرية والدرجات الدراسية. وكثيراً ما انتقد بسبب تركيزه على التعلم عن طريق الحفظ عن ظهر قلب، فتخلو الغرف الصفية من النقاشات البناءة، ناهيك عن خلوها من المعارف التطبيقية. وفي معظم الأحيان، يفتقر المعلمون أنفسهم للفهم العملي لموادهم.

جودة التعليم

في حين يتعرض المعلمين وأساتذة الجامعات غالباً لضغط واجب إنهاء المقرر الدراسي، تاركاً وقت قليل للقيام بأي أمر آخر. لكن في الغالب، لا يحضر المعلمون حتى للقيام بعملهم.

ففي العام 2004، قام مجموعة من الاقتصاديين من هارفرد والبنك الدولي بدراسة 3700 مدرسة عبر 20 ولاية هندية ووجدوا أن 25% من المعلمين كانوا غائبين في يوم التفتيش في المدارس الابتدائية التي تديرها الحكومة. علماً بأن 86% من المدارس في الهند تمولها الحكومة.

وكانت نسبة الطلبة إلى المعلمين في الهند في العام الدراسي 2013-2014 يبلغ 28 :1 للمدارس الإبتدائية و34 :1 للمدارس الثانوية. وتبلغ النسبة في الولايات المتحدة 14.42: 1.

ويشير تقرير منشور للبنك الدولي في العام 2014 إلى أنه ”يعتقد أن تعيين عدد أكبر من المعلمين مقابل عدد الطلاب، وتقليل حجم الصفوف يساعد في تحسين مخرجات التعليم من ناحيتين: تسمح الصفوف الأصغر للمدرسين بإعطاء كل طالب اهتماماً أكبر، كما تقلل الصفوف الأصغر من احتمالية عرقلة الطلاب المخربين للتعليم.“

ومع الافتقار للعناصر الأساسية، من المعلمين الجيدين والمناهج المطورة وتطوير المهارات، أصبح التعليم في الهند أشبه بطقس للعبور بدلاً من عملية إثراء. فتجاوز المراحل الدراسية أصبح مسألة متعلقة فقط بالشهادات والعلامات التي يتم تحصيلها بأي وسيلة ممكنة عادلة كانت أم لا.

في الواقع، الغش متفشي بشكل كبير في الولايات مثل بيهار بحيث أن الآباء والأصدقاء والأقارب الآخرين عادة ما يقومون بأي شيء من أجل مساعدة المرشحين على النجاح، ويحدث ذلك في بعض الأحيان بموافقة المعلمين. فالمهارات والتوظيف مستثنيان تماماً.

مصدر اهتمام للجميع

ربما أطلقت حكومة مودي برنامج ”مهارات الهند“ الضخم في تموز/يوليو 2016 لمعالجة هذه القضايا والتي تنوي إنفاق 746 مليون دولار في كل عام حتى العام 2022 لتوفير التدريب المهني ل 400 مليون شاب. لكن خطته، رغم ذلك، ليست ذات كفاءة، كما أوردت ”كوارتز“في تقريرها سابقاً، لأن العديد من الطلبة وبعد تدريبهم المهني لا ينخرطون في العمل، أو يتراجعون عن قرارهم بالعمل بعد بضعة شهور.

وقال الرئيس الهندي براناب موكهيرجي في كانون الثاني/يناير ”إذا لمستم عكس الوضع بسرعة، سوف نضع أنفسنا في سيناريو بحيث يكون لدينا عدد ضخم من الناس يحملون الشهادات مع الافتقار للقوة العاملة ذات الكفاءة الكافية لتحقيق المتطلبات المستجدة في القطاع الصناعي وغيره“.

ولكي تستمر الهند في رفع مستوى التطوير الاقتصادي لديها، يصبح من الضرورة الملحة أن يكون هناك تدخل جذري وفوري في أنظمة التعليم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com