”جزيرة الموتى“ في نيويورك تفتح أبوابها أمام الأحياء (فيديو) – إرم نيوز‬‎

”جزيرة الموتى“ في نيويورك تفتح أبوابها أمام الأحياء (فيديو)

”جزيرة الموتى“ في نيويورك تفتح أبوابها أمام الأحياء (فيديو)

المصدر: أ ف ب

من المزمع أن ترفع القيود قريبًا عن الزيارات إلى المقبرة الجماعية التي تضم رفات أكثر من مليون شخص ووروا الثرى في مدافن غير مرسّمة حفرها سجناء سابقون، بعدما كانت ”جزيرة الموتى“ في نيويورك موقعًا مهملًا يصعب دخوله.

على مدى 150 عامًا، رميت أكثر من مليون جثة منها مجهولة الهوية وأخرى تعود إلى فقراء وجثث أخرى تخص مواليد جددًا وضحايا الإيدز في جزيرة هارت؛ ما جعلها واحدة من أكبر المقابر العامة في أمريكا.

وغالبًا ما يشار إلى هذا المكان باسم ”جزيرة الموتى“ أو ”سجن الموتى“، وتديره إدارة سجون منذ أكثر من قرن، ما يصعّب الوصول إليها.

ولا يسمح للأقارب بالزيارة إلا في يومين محددين في الشهر، فيما يرافق عناصر من الشرطة وسائل الإعلام إلى المكان مرتين في السنة فقط.

وقالت إيلاين جوزيف (65 عامًا): ”لا أريد أن يحدد لي أحدهم موعدًا لزيارة مقبرة طفلتي“، حيث كانت ابنتها توميكا تبلغ بضعة أيام فقط عندما توفيت، في كانون الثاني/يناير 1978، بعد ولادتها المبكرة. ولم تتمكن جوزيف من زيارة مكان دفنها حتى العام 2014.

وقريبًا، ستكون هذه الممرضة المتقاعدة قادرة على زيارة قبر طفلتها بانتظام بفضل خطط فتح جزيرة هارت أمام الجمهور، وقد وقعها رئيس بلدية مدينة نيويورك بيل دي بلازيو، الأربعاء.

وتعد هذه الخطوة تطورًا رئيسيًا في حملة استمرت لسنوات لجعل الموقع، الذي يضم لافتات كتب عليها ”ممتلكات للسجن ممنوع الاقتراب“، يحترم الموتى وعائلاتهم أكثر.

وقد أصبحت هارت آيلاند إحدى المقابر الجماعية في العام 1869، بعد أن اشترتها المدينة من مالك أرض لدفن أشخاص مجهولي الهوية وعاجزين ماديًا، وما زال يدفن فيها نحو 1200 شخص سنويًا.

عمليات إخراج الجثث

يدفع للنزلاء من ريكرز آيلاند القريبة، وهي واحد من أكثر السجون شهرة في أمريكا دولارًا واحدًا في الساعة في مقابل دفن الموتى. ويقول المسؤولون إن نصف الذين يدفنون هم أطفال صغار.

كما دفن عدد كبير من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في موقع منفصل في المكان خلال فترة أزمة الإيدز في الثمانينيات؛ إثر فقدان التواصل مع عائلاتهم أو لأن المقابر الخاصة رفضت دفنهم بسبب مخاوف غير صحيحة بشأن العدوى.

وتختلف جنسيات المدفونين في الجزيرة، فهناك صينيون ونيجيريون ونيباليون، كما قال جاستين فون بوجدوس وهو قسيس يعمل في السجن، مضيفًا: ”تمثل هارت آيلاند جزءًا من التنوع في مدينة نيويورك“.

ويجري إخراج حوالي ما بين 40 و50 جثة كل عام، وفقًا للمسؤولين، بعد أن يعرف أحد الأقارب مكانه ويختارون إعادة الدفن في مقبرة خاصة.

وكانت الجزيرة بمثابة معسكر اعتقال للقوات الكونفدرالية الأسيرة في الحرب الأهلية الأمريكية، ومصحًا عقليًا ومركزًا لمرضى السل، وحتى قاعدة صاروخية في حقبة الحرب الباردة.

وتحتاج الجزيرة إلى تجديد. فالكثير من المباني المهجورة متهالكة ومتآكلة وقد تفاقم وضعها بعد إعصار ”ساندي“ في العام 2012، الذي ألحق أضرارًا بشواطئها وساهم في الكشف عن بعض العظام.

”وصمة عار“

خلال الشهر الماضي، صوّت مجلس مدينة نيويورك لإنهاء سيطرة إدارة السجون على هارت آيلاند، في خطوة أشاد بها النشطاء كما تعهد بدء خدمات النقل بالعبارات من الجزيرة وإليها.

وقالت ميليندا هانت التي تقوم بحملة منذ ثلاثة عقود لتسهيل الوصول إلى المقبرة لوكالة فرانس برس: ”إنها ترفع وصمة العار عن مدافن المدينة“.

وقد ساعدت هانت عددًا لا يحصى من العائلات، بمن فيهم جوزيف في العثور على أقاربهم في هارت آيلاند.

وتوفيت ابنة جوزيف خلال عاصفة ثلجية حاصرت مدينة نيويورك. ولم تتمكن من الوصول إلى المستشفى، ووسط الارتباك دفنت المدينة الفتاة في المقبرة الجماعية.

وبدأت السلطات السماح بالزيارات للمرة الأولى في العام 2007، رغم أن الأقارب كانوا على مقصورة بعيدة عن مواقع الدفن.

وبعد تسوية المدينة لدعوى قضائية العام 2015، سمح للأقارب بزيارة المقابر، وإن كان ذلك في ظل ظروف خاضعة للرقابة وفي مواعيد محددة.

وتتمنى جوزيف أن تضع شاهدة فوق قبر طفلتها عليها اسمها وتاريخ ميلادها؛ تحية صغيرة لها، وقالت: ”أريدها أن تكون مثل أي مقبرة أخرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com