بعد 7 سنوات عجاف.. هل يؤثر رفع الأسعار على تعافي قطاع السياحة في مصر؟

بعد 7 سنوات عجاف.. هل يؤثر رفع الأسعار على تعافي قطاع السياحة في مصر؟

المصدر: عوض محمد - إرم نيوز

لجأت بعض الشركات السياحية في مصر إلى رفع أسعار خدماتها في جميع القطاعات لتعويض خسائرها خلال السنوات الماضية، خاصة بعد عودة الحركة السياحية إلى طبيعتها، مع بداية موسم الشتاء وتدفق الأفواج من مختلف دول العالم إلى مصر.

وعانى قطاع السياحة من أزمات عنيفة عصفت به منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، مرورًا بحادث سقوط الطائرة الروسية في 2015.

وتأتي إجراءات الشركات السياحية وسط تخوفات من تأثر القطاع سلبيًا، بعدما أقرت الشركات زيادة في الأسعار رغم رفع نسبة الإشغالات في أغلب الشركات، إلى ما يتجاوز الـ80 في المئة.

واستأنفت أغلب الدول الغربية والشرقية رحلاتها إلى مصر وعلى رأسها روسيا، إذ استقبل مطار القاهرة الدولي، الشهر الماضي، أفواجًا سياحية قادمة من الصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وبولندا؛ لزيارة المعالم السياحية والأثرية في القاهرة الكبرى والمحافظات المصرية.

تعويض الخسائر

قال مصدر مطلع في اتحاد الغرف السياحية، إن أغلب الشركات السياحية رفعت أسعارها مع بداية الموسم الشتوي، لتعويض خسارتها خلال السنوات السبع الماضية منذ ثورة يناير، مؤكدًا أن بعض الشركات رفضت إعلان ذلك حتى لا تدخل في أزمات مع وزارة السياحة المصرية، فضلًا عن أن أغلبها تعاني من أزمات ومديونيات مالية للحكومة والمؤسسات الرسمية.

وأوضح المصدر لـ“إرم نيوز“ أن شركات السياحة تعاني من ضرائب بملايين الجنيهات، وفي حالة إعلان نيتها عن زيادة الأسعار سينقلب عليها الدائنون وهيئة الضرائب المصرية للمطالبة بسداد مديونيتها.

عضو لجنة العمرة والحج بوزارة السياحة المصرية، وصاحب إحدى شركات السياحة، أشرف شيحة، قال لـ“إرم نيوز“، إن الشركات بالفعل اتجهت لرفع أسعارها بنسب متفاوتة قد تصل إلى 35 في المئة قابلة للزيادة بحسب عودة حركة السياحة، فكلما زاد تدفق الأفواج السياحية، زادت الشركات من إجراءاتها الغلائية لتعويض خسائرها.

وشدد شيحة على أن هناك ضغوطًا يتعرض لها أصحاب الشركات، مثل مطالبات المرشدين السياحين برفع أجورهم مرة أخرى، وحصولهم على رواتبهم بالعملة الصعبة، فضلًا عن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والغاز، وكل تلك الإجراءات دفعت الشركات إلى رفع الأسعار مع بداية عودة الحركة السياحية إلى طبيعتها مرة أخرى بعد غياب طويل.

شتاء الإنقاذ

ولفت شيحة إلى أن عودة حركة السياحة، وزيادة نسبة الإشغالات مع بداية موسم الشتاء، وقرب حلول رأس السنة الميلادية، بمثابة إنقاذ للقطاع الذي يعاني من الركود منذ عام 2011، مشيرًا إلى أن زيادة الأسعار أمر طبيعي مترتب على إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

وتخوف الخبير الاقتصادي المصري أبو بكر الديب، من تأثر الحركة السياحة في مصر، من إجراءات الغلاء التي لجأت إليها معظم شركات السياحة، مؤكدًا أن استئناف رحلات السياحة إلى مصر قادمة من مختلف دول العالم، خطوة هامة جدًا، سعت إليها الدولة كثيرًا بعد تصحيحها للصورة المغلوطة عن مصر في الخارج.

وقال الخبير الاقتصادي لـ“إرم نيوز“ إن حركة السياحة من المتوقع زيادة نسبتها خلال الفترة المقبلة، إلا أن الإجراءات المتبعة داخل شركات القطاع وغلاء أسعارها، ربما يمثل عائقًا أمام تدفق الحركة السياحية من الخارج، خاصة أن القطاع لم يتعافَ بعد، ومازال يقاوم كبواته.

وطالب الديب الشركات السياحية بالتريث حتى تعود الحركة السياحية إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل عام 2010، مشيرًا إلى أن القطاع السياحي يمثل رافدًا أساسيًا من روافد الاقتصاد المصري على مدار فترة طويلة، قبل أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، وسقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء في 2015، لافتًا إلى أن تلك الحادثة كانت بمثابة الضربة القاضية للقطاع.

العودة قبل الزيادة

ولكن مالك إحدى الشركات السياحية وعضو اتحاد الغرف السياحية في مصر، ياسر سلطان، قال لـ“إرم نيوز“ إن شركته لم ولن تلجأ إلى زيادة الأسعار خلال هذه الفترة، مؤكدًا أن الشركات تهدف إلى إعادة النشاط وسيادة عدد التدفقات من الخارج في ظل الأزمات التي يعاني منها القطاع.

وأوضح سلطان أن القطاع رغم معاناته من أزمات طاحنة، إلا أن الشركات لن تحاول استغلال زيادة الأفواج السياحية، وترفع الأسعار على الرغم من أن هذا حقها المشروع.

وأيده في الرأي وليد خليل عضو الغرف السياحية المصرية ومالك إحدى شركات السياحة، مؤكدًا أن الشركات ملتزمة بموقفها أمام وزارة السياحة، ولن تخرج عن المألوف دون التنسيق والتشاور مع الجهات الحكومية المختصة، لافتًا إلى أن تلك المسألة تتم مناقشتها في الاتحاد مع ممثلي وزارة السياحة المصرية.

الخبير السياحي المصري، باسل السيسي، قال لـ“إرم نيوز“ إن الشركات السياحية رغم إنكارها لزيادة الأسعار، إلا أنها في الحقيقة لجأت لذلك، لتعويض خسائرها والنهوض من كبوتها التي عانت منها على مدار السنوات الماضية، موضحًا أن الشركات بدأت في تطبيق ذلك بسبب غلاء أسعار الخدمات من كهرباء ومياه ومحروقات بترولية، فضلًا عن مطالبة المرشدين السياحيين برفع أجورهم إلى 120 دولارًا في اليوم بدلًا من 100 جنيه مصري قائمة حتى الآن.

تخوفات

وبين الخبير السياحي أن هناك تخوفات من موجة غلاء الأسعار داخل الشركات السياحية، التي وصلت إلى 30 في المئة من تأثيرها على حركة السياحة الخارجية القادمة إلى مصر، مشددًا على ضرورة دراسة زيادة الأسعار مع وزيرة السياحة المصرية رانيا المشاط، حتى لا ينهار القطاع بسبب الإجراءات السلبية المفاجئة.

وأكد المرشد السياحي المصري، هاني رفيق، لـ“إرم نيوز“ أنه وزملاء له، طالبوا شركات السياحة بزيادة أجورهم وتعويضهم عن الفترة الماضية دون جدوى، مشيرًا إلى أنهم اتفقوا مع وزير السياحة السابق، يحيى راشد، على إقرار يومية للمرشد السياحي تبلغ ٧٠٠ جنيه، بدلًا من 100 جنيه في اليوم.

ولفت إلى أنه أخطر الشركات السياحية بالمبلغ، إلا أنها لم تنفذ ذلك القرار حتى الآن، مطالبًا بضرورة زيادة أجور العاملين في القطاع السياحي، لتغطية المتطلبات الحياتية التي زادت نتيجة الإجراءات الإصلاحية المتبعة في البلاد.

وارتفعت إيرادات مصر من قطاع السياحة، بنحو 77 في المئة على أساس سنوي في النصف الأول من هذا العام، لتصل إلى 4.781 مليار دولار، في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد حوالي 41 في المئة إلى 5.061 مليون سائح.

وكان مسؤول حكومي قد قال لـ“رويترز“ إن أعداد السياح الوافدين خلال الأشهر الـ6 الأولى من هذا العام، قفزت إلى 5.061 مليون سائح، والإيرادات السياحية خلال النصف الأول بلغت 4.781 مليار دولار، بارتفاع نحو 77 في المئة، مقابل 2.7 مليار دولار قبل عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة