صيد الأخطبوط المغربي.. تقييد حكومي ومخاوف من خسارة أسواق التصدير

صيد الأخطبوط المغربي.. تقييد حكومي ومخاوف من خسارة أسواق التصدير

إثر تدني حصيلة ما تم اصطياده من الأخطبوط منذ بداية الموسم الشتوي منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، أطلق مهنيو القطاع مناشدات إلى السلطات المغربية بإعادة النظر في الفترة الزمنية المخصصة للصيد والكمية المصطادة حتى يتمكنوا من الوفاء بمتطلبات التصدير.

 وجاءت المناشدات عبر التماس أرسلته غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية إلى الحكومة المغربية الأسبوع الجاري ترصد فيه أوضاع مهنيي القطاع عقب تطبيق قرار تقليص موسم العام الجاري من 3 أشهر إلى شهر ونصف الشهر، بأقاليم الجنوب.

تتراوح كمية الأخطبوط التي يتم صيدها سنويًّا بين 40 و60 ألف طن مع الأخذ في الاعتبار عمليات الصيد خارج المنظومة الرسمية

وتستهدف السلطات المغربية من تقييد اصطياد الأخطبوط تعزيز حجم المخزون، بعد إشارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تراجعه بنسبة 60% في جميع المصايد بسبب التعامل العشوائي.

 لكن الغرفة أكدت في التماسها أن مصايد الأخطبوط تشهد انتعاشًا في المخزون وتمكينهم من اصطياده يسهم في زيادة صادراته ويساعد على تشغيل جميع مصانع تجميد الأخطبوط في البلاد.

 وتعد المغرب ضمن أكبر ثلاث دول مصدرة للأخطبوط عالميًّا، إلى جانب كل من موريتانيا والصين، حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”.

صيد الأخطبوط المغربي.. تقييد حكومي ومخاوف من خسارة أسواق التصدير
"العدل الأوروبية" تلغي اتفاق الصيد مع المغرب

تقييد الصيد

وقال محمد الناجي أحد العاملين في مجال صيد الأخطبوط بمنطقة سيدي غازي، إن المهلة التي حددتها السلطات لصيد الأخطبوط أوشكت على الانتهاء ولم نصطد سوى 25% من الكمية المستهدفة مقارنة بالأعوام الماضية.

وتابع أن" تقليص الفترة الزمنية للصيد والكمية المصطادة، من المؤكد أن يؤثر على صادرات البلاد من الأخطبوط، رغم أن الأخير يستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات الثروة السمكية للبلاد".

 وفي حديثه لـ"إرم نيوز" أكد أن "خروج المغرب من الأسواق التصديرية الحالية يمهد الطريق لدخول دول أخرى منها موريتانيا والصين وهما أكبر المنافسين للمغرب على المستوى العالمي في هذا النشاط".

دعوات تطالب السلطات المعنية في البلاد إلى تفعيل القوانين الرادعة للصيد الجائر والعشوائي للمحافظة على مخزون الأخطبوط في البلاد.

ويرى أن "مصايد الأخطبوط تشهد انتعاشا خلال الموسم الحالي مقارنة بالمواسم الماضية، ومخاوف الدولة من التأثير السلبي على المخزون مبالغ فيه"، وفق قوله.

 ووفق معطيات رسمية، تتراوح كمية الأخطبوط التي يتم صيدها سنويًّا بين 40 و60 ألف طن مع الأخذ في الاعتبار عمليات الصيد خارج المنظومة الرسمية.

 وحددت مندوبية الصيد التقليدي بأسفي 300 كيلوغرام كحصة شهرية من الأخطبوط لكل قارب صيد تقليدي، بدلا من 800 طن كسقف للمصطادات المسموح بها .

صيد الأخطبوط المغربي.. تقييد حكومي ومخاوف من خسارة أسواق التصدير
ذكر الأخطبوط.. ضحية المتعة الجنسية

إكثار الثروة السمكية

 لكن الكاتب العام للنقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبد الله الياسمي، يرى أن تقييد صيد الأخطبوط وفق الآليات التي حددتها الحكومة سيوقف استنزاف المخزون، ويضبط عملية الصيد التي تتم بشكل عشوائي.

 ودعا السلطات المعنية في البلاد إلى تفعيل القوانين الرادعة للصيد الجائر والعشوائي، في إطار المحافظة على مخزون الأخطبوط في البلاد.

 ووقعت الوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري مع شركات ومهنيي الصيد، على ميثاق يتضمن عقوبات تشمل سحب رخصة الصيد لثلاث سنوات وغرامات مالية في حال العمل بشكل مخالف.

 ويرى أنه بالتزامن مع الآليات التي تطبقها الحكومة للحفاظ على استدامة المصايد، يتطلب الأمر البحث عن حلول جديدة من شأنها أن تسهم في إكثار الثروة السمكية وبشكل خاص الأخطبوط.

قطاع الصيد المغربي يمر بتحديات كبيرة أبرزها انعكاس الزيادات الأخيرة في المحروقات على أسعار تكاليف الصيد واستغناء أغلب المراكب المخصصة لصيد الأخطبوط عن 50% من العمالة
عبدالقادر نصير التويربي

فرص التصدير

في السياق، رجح الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الثروة السمكية عبدالقادر  نصير التويربي، أن يخسر  الأخطبوط المغربي فرصًا تصديرية في السوق الأوروبي على إثر تقييد عملية اصطياده وهذا بالتأكيد يؤثر على حجم السيولة الدولارية المتدفقة للبلاد من هذا القطاع.

 وفي حديثه لـ "إرم نيوز"، قال إن قطاع الصيد المغربي يمر بتحديات كبيرة أبرزها انعكاس الزيادات الأخيرة في المحروقات على أسعار تكاليف الصيد، بالإضافة إلى استغناء أغلب المراكب المخصصة لصيد الأخطبوط عن 50% من العمالة عقب تراجع معدلات الصيد.

ولفت إلى أن استعادة الأسواق التصديرية التي يباع فيها الأخطبوط وبالتحديد الدول الأوروبية قد يكون صعبا في ظل التنافسية الشرسة من أكبر الدول المنتجة.

 وبلغت صادرات المغرب عام 2016 من الأخطبوط ما يقرب من  30 ألف طن بما يعادل 550 مليون دولار، أغلب هذه الكمية ذهبت لصالح الصين وأوروبا، حسب الجمعية المهنية للصيد في أعالي البحار.

 وردًّا على سؤال "إرم نيوز" حول أسعار الأخطبوط خلال الموسم الحالي، قال إن الأحجام المتوسطة تتراوح بين 30 و35 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما لامست الأحجام الكبيرة حاجز 70 درهما.

 من جانبه، قال خبير الثروة السمكية المغربي ورئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى سابقًا، عبد الرحمن سرود إن المغرب تحتل مكانة متقدمة بين الدول المنتجة للأسماك عالميًّا، والعمل على تقييد اصطياد الأخطبوط قرار غير موفق.

ودعا إلى إيجاد حلول عاجلة خلال مواسم الصيد المقبلة للتغلب على أي تحديات تطرأ مستقبلًا، خاصة أن أغلب مشتري الأخطبوط المغربي في أوروبا يطلقون عليه مسمى "الذهب الأبيض"، وفق قوله.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com