الدولار يسجل تراجعًا كبيرًا مقابل الجنيه المصري

الدولار يسجل تراجعًا كبيرًا مقابل الجنيه المصري

المصدر: منار مختار - إرم نيوز

شهدت العملة الأمركية تراجعًا مفاجئًا مقابل الجنيه في البنوك المصرية، حيث سجلت 17.50 جنيه في معظم البنوك الرسمية مقارنة بـ 18.90 قبل يومين، وهو ما أرجعه الخبراء إلى عدة عوامل، من بينها الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 26 مليار دولار في كانون الثاني / يناير الماضي، وذلك في أعقاب تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن السعر الحالي للعملة الأمريكية ”غير عادل“ وأنها ستحقق توازنَا قريبًا.

موجة التراجع بدأها الدولار قبل يومين عندما انخفض أسفل حاجز 18.90 جنيه؛ مستمرًا في تراجع تدريجي هو الأول منذ تحرير سعر الصرف بالكامل الشهر الماضي.

وأرجع المحللون تراجع العملة الأمريكية إلى توافر عدة مقومات والتي تتمثل في زيادة الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الواردات مع الاتجاه إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتشجيع الصادرات المصرية لتوفير العملة الصعبة، فضلا عن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 26 مليار دولار في الشهر الماضي.

وقال الخبير الاقتصادي المصري مجدي العشماوي، إن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى 17.50 جنيه بعد قرار ”تعويم الجنيه“، يرجع إلى زيادة المعروض من الاحتياطي النقدي بمقدار 26 مليار دولار، طبقًا لتصريحات البنك المركزي الأخيرة، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على الدولار بعد اختفاء فئة كبيرة من المضاربين، وظهور الشهادات ذات الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 17 و20%.

وأضاف عشماوي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن عزوف المستهلكين عن السلع المستوردة وزيادة الركود بالأسواق واتباع سياسة الترشيد والإحلال بالمنتج المحلي، أدى لتخفيض قيمة الاستيراد بنحو 13,93 مليار دولار وبالتالي خفض الدولار أمام الجنيه.

وتوقع عشماوي انخفاضًا أكبر لقيمة الدولار بعد انتعاش السياحة وزيادة تحويلات العاملين بالخارج فى الفترة الماضية، حيث وصلت التحويلات إلى 1.6 مليار دولار في شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي، مضيفا أن قرار تحرير سعر الصرف للعملة المحلية أمام الدولار ساهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية والعربية.

وأكد الخبير، إيهاب الدسوقي، أن سعر الدولار ”مضطرب“، وأن نسبة الانخفاض طفيفة، تتغير يوميًا بناءً على مؤشرات البورصة للعرض والطلب دون أسباب مؤثرة، لافتًا إلى أن السعر المتداول حاليًا في جميع البنوك غير عادل، منوهًا بأن السعر الحقيقي العادل يتراوح بين 14 – 16 جنيها لاستقرار السوق.

وأضاف الدسوقي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن انخفاض سعر الدولار يؤثر على أسعار السلع بناء على العلاقة الطردية بينها، ولكن فى ظل غياب الرقابة على الأسواق وزيادة جشع التجار لا يحقق انخفاضًا ملموسًا فى الأسعار، لافتا إلى أن السوق بحاجة إلى وقت كبير للتعافي من آثار قرار التعويم.

وأضاف المحلل الاقتصادي، حسام هيبة، أن انخفاض الدولار يتزامن مع بداية موسم السياحة وتفعيل قوانين الحد من المغالاة فى الأسعار ومساعي الحكومة لتوصيل الدعم لمستحقيه.

وأكد هيبة في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن توافر الحصيلة الدولارية فى القطاع المصرفي خلال الفترة الأخيرة ونشاط حركة التجارة الدولية فى قناة السويس وتشجيع الحكومة لصغار المنتجين للتصدير إلى الخارج، من أهم العوامل المؤثرة فى خفض تكاليف الإنتاج للمصانع بدلا من مقاولة الدولار للجنيه.

وأشار إلى أن سعر الدولار فى السوق السوداء قارب من سعره فى البنوك؛ ما دفع المواطنين لتفضيل بيع النقود بالبنوك وتقليل نسبة المخاطرة.

وكانت مصر فاجأت الأسواق في الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي عندما تخلت عن ربط الجنيه بالدولار الأمريكي، في إجراء يهدف لجذب تدفقات رأسمالية والقضاء على السوق السوداء التي كادت تحل محل البنوك.

وعاشت مصر في السنوات القليلة الماضية حالة تدهور اقتصادي وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع وشحّ شديد في العملة الصعبة، في ظل غياب السائحين والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

وسيشجع تحرير العملة الاستثمارات الأجنبية وقد يزيد الصادرات ويمكّن الشركات من الحصول على الدولار من البنوك بأسعار السوق، بما يعيدها للإنتاج الكامل من جديد بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية؛ بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

وتوقع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي، تراجع سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، عندما قال في كلمة بمناسبة المولد النبوي الشريف إن ”موضوع الدولار ده مش هيستنى كده كثير، لأن ده مش سعره العادل.. والتوازن هيستغرق بضعة أشهر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com