العجز النقدي الحاد يهدد بتدمير اقتصاد زيمبابوي

العجز النقدي الحاد يهدد بتدمير اقتصاد زيمبابوي
HARARE, ZIMBABWE - DECEMBER 01: Zimbabwean citizens wait in front of a bank to withdraw their money at the night before the bank opens in the capital Harare, Zimbabwe on December 01, 2016. Zimbabwe faces the worst financial crisis on cash shortage within last seven years. (Photo by Tafadzwa Ufumeli/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أدى العجز النقدي الحاد في زيمبابوي لفجوة هائلة في النظام المالي، وسحق ما تبقى من اقتصاد البلاد الذي انكمش بنسبة 0.3% العام الماضي، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 2.5% هذا العام، وذلك وفقًا لصندوق النقد الدولي.

وقال محمد سلام صاحب سلسلة محلات صغيرة لبيع مواد البناء في هراري عاصمة زيمبابوي: ”نحن نقوم بإيداع النقود فتصبح مجرد أرقام نظرية، فرصيدي المصرفي يقول إنني أمتلك المال، ولكن لا أستطيع الحصول عليه، وأستطيع تحويل الرصيد إلكترونيًا للموردين المحليين، ولكني لا أستطيع دفع المال للموردين الأجانب“.

وبحسب وكالة بلومبيرغ الأمريكية، تركت أزمة السيولة الشركات غير قادرة على دفع رواتب عمالها نقدًا أو سداد الديون للموردين الأجانب، الأمر الذي أدى إلى إفلاس العديد من الأعمال التجارية، وأصبح أكثر من 3 ملايين شخص منفيين اقتصاديًا.

وتخلت زيمبابوي عن عملتها الخاصة منذ 8 سنوات، وأصبحت تعتمد بشكل رئيسي على الدولار، ما أدى في البداية إلى وقف التضخم، ولكن الآن مع تخبط الاقتصاد وارتفاع سعر الدولار الذي عزز الواردات وقلص الصادرات، اختفت الأوراق النقدية تقريبًا، ما دفع البنك المركزي لأمر المقرضين في القطاع الخاص بالحد من السحب النقدي للعملاء بحد أقصى 150 دولارًا في الأسبوع.

 وبينما يقدر البنك المركزي أن هناك نحو 4 مليارات دولار متداولة في الاقتصاد، يقول رئيس اتحاد صناعات زيمبابوي ”بوسيسا مويو“ بأن المبلغ أقرب إلى 100 مليون دولار فقط.

وعلق ستيف هانك، أستاذ علم الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور الذي درس ظهور التضخم في زيمبابوي، قائلاً:“إن الاقتصاد يمر بمرحلة يمكن أن تتحول إلى دوامة مميتة“.

وألقى باللوم على حكومة الرئيس روبرت موغابي (92 عامًا) لكونها فاسدة وتتخذ قرارات اقتصادية سيئة.

وقف المدفوعات

أجبر نقص النقد الأجنبي شركة ”دلتا“ للخمور وشركة الاتصالات اللاسلكية ”إيكونت وايرلس زيمبابوي“ (أكبر شركتين في البلاد)، على تعليق الأرباح، ووقف المدفوعات للموردين الأجانب في نهاية العام الماضي.

وقالت الشركتان، إنهما لا يتوقعان أي تعطل مستقبلي في العمل. ووافق مُلاك أسهم ”إيكونت“ على خطة الشركة لجمع العملات الأجنبية بقيمة 130 مليون دولار.

وهناك عدد من تجار التجزئة وغيرهم من الشركات التي تُقدم خصومات كبيرة للعملاء الذين يدفعون نقدًا وتحد من المبالغ التي يمكن دفعها ببطاقات الائتمان أو رفض قبولها تمامًا.

وقال جون روبرتسون، الخبير اقتصادي المستقل في هراري:“لقد نفد المال من البلاد وفقدنا القدرة تمامًا على دفع ثمن البضائع المستوردة، ويأتي ذلك مع انخفاض الإنتاجية حيث فشلت الشركات في استيراد الخامات بسبب نقص السيولة الأجنبية اللازمة لدفع ثمنها. وما دامت الحكومة تفعل الأشياء التي تثبط الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع الإنتاجي، سيزداد الوضع سوءًا.

الأغلبية للسود

انكمش حجم اقتصاد زيمبابوي إلى النصف منذ العام 2000 عندما استولى المسلحون بدعم من موغابي على المزارع المملوكة للبيض، ما أدى إلى تدمير الإنتاج الزراعي والصادرات. كما طردت الحكومة المستثمرين الأجانب والمحليين من خلال سن قوانين تهدف إلى إجبار بعض الشركات العاملة في البلاد على أن يمتلك أغلب أصولها السود، وإصدار رسائل متضاربة حول كيفية تنفيذها.

وقال مسؤولون في بنك ”سي بي زد هولدينغز“ وبنك ”باركليز“، وبنك ”ستاندرد تشارترد“ (أكبر ثلاثة بنوك في البلاد) إنه لم يكن هناك أي شخص متاح للرد على أسئلة الصحفيين حول أزمة السيولة النقدية.

وفي محاولة لتخفيف نقص الأوراق النقدية وتثبيط تخزين النقد، بدأت الحكومة بتوزيع السندات في نوفمبر/ تشرين الثاني، وقد تم إصدار حوالي 88 مليون دولار من السندات المالية المرتبطة بالدولار حتى الآن، من أصل 200 مليون دولار، والتي يدعمها قرض من بنك التصدير والاستيراد الأفريقي.

ولكن على الرغم من قبول العديد من البنوك هذه السندات، إلا أن هناك  العديد من تجار التجزئة والتجار غير الرسميين وسائقي سيارات الأجرة، لم يقبلوا هذه العملة البديلة، حتى بقيمة 70 % من قيمتها الأصلية.

التشوهات الاقتصادية

قال ”هانكي“ مدير مشروع العملات المتعثرة في معهد كاتو في واشنطن:“كان قرار إصدار هذه  السندات كارثة، فلم تعد زيمبابوي ذات نظام اقتصادي يعتمد على الدولار فقط، بل نظام مختلط، وهذا النظام محكوم عليه بالفشل، وإضافة السندات ستشجع الناس على تخزين العملة التي ينظر إليها بإعتبارها العملة المتفوقة في زيمبابوي (الدولار الأمريكي).

وأردف: ”ومع إصدار السندات استجابة لزيادة تخزين الناس للدولار، ستستمر الفجوة بين قيمة الدولار والسندات في الاتساع، ما سيؤدي إلى حدوث التشوهات في الاقتصاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com