الجزائر.. ”كيس الحليب“ يهزم الحكومة ويُؤرّق المواطن

الجزائر.. ”كيس الحليب“ يهزم الحكومة ويُؤرّق المواطن

المصدر: الجزائر – إرم نيوز

صعوبة كبيرة وبحث مستمر، تواجهما آلاف العائلات الجزائرية للحصول على ”كيس“ حليب مدعم من جانب الحكومة في البلاد، الأمر الذي خلق حالة من الاستياء والتذمر في الشارع المحلي خلال الأسبوعين الماضيين.

ويعد الحليب المدعم، واحداً من السلع الرئيسة في الأسواق الجزائرية واسعة الاستهلاك، ودفع الناس خلال الأيام الماضية للوقوف في طوابير طويلة أمام بعض نقاط البيع للحصول على كيس واحد.

وتقول السلطات، إن المنتجين هم السبب في هذا الشح الذي تواجهه السلعة، وتعتزم إنتاج بودرة الحليب (مسحوق) بغية تقليص واردات هذه المادة الغذائية، وفق تقرير نشرته وكالة الأناضول التركية.

ونظمت جولة لدى بعض نقاط بيع الحليب في عدد من أحياء العاصمة الجزائر، رصدت خلالها صوراً لمواطنين مصطفين في طوابير طويلة بحثاً عن الحليب.

ويتكرر المشهد يوميا من خلال الطوابير التي يشكلها المستهلكون أمام محلات بيع الحليب بالتجزئة، فمنهم من يعود إلى بيته سعيدا بعد ظفره بكيس حليب في حين يعود البعض الآخر خائبا ينتظر فرصة أخرى.

وفي ظل تضارب التصريحات وتبادل التهم بين الديوان الوطني المهني للحليب ومشتقاته (حكومي)، والموزعين والمنتجين لمادة الحليب، يرجح أن تتفاقم الأزمة وتستمر لأيام أخرى بسبب تخوفات من خفض كمية الإنتاج.

وقال وزير الفلاحة: ”الزراعة“ عبد السلام شلغوم، في تصريحات صحفية، على هامش زيارته لمحافظة عين الدفلى (غرب الجزائر)، إنّ ”ندرة الحليب في الأسواق عملية مدبرة، ولا توجد مشكلة اسمها ندرة حليب الأكياس“.

واتهم شلغوم، ضمنيا المنتجين والموزعين بالوقوف وراء تذبذب توزيع مادة الحليب.

وأوضح الوزير في تصريح للإذاعة الحكومية  السبت الماضي، أنّ كمية مسحوق الحليب التي يوزعها الديوان الوطني للحليب ومشتقاته لم تتغير، وهي نفسها منذ 6 أشهر.

وقال موزع الحليب الحاج سليمان دهير‎ (خاص)، إنّ ”موزعي الحليب في الجزائر يقومون بتوزيع الكميات المحددة لهم إلى متاجر بيع هذه المادة عبر التراب الوطني ولم يتغير أي شيء“.

وأضاف المتحدث، أنّ ”مختلف أنواع الحليب توزع في الأسواق بصورة عادية ولم تكن هناك أيّة ندرة“.

ونفى في السياق أن تكون هناك ندرة لمسحوق الحليب في البلاد: ”البودرة موجودة وحليب العلب متوافر أيضا وبكميات معتبرة في السوق“.

وأكد ممثل منتجي الحليب (خاص) مراد بوزكريني، أن ”الإنتاج الوطني اليومي لمشتقات الحليب العمومية والخاصة، سجلّ تراجعا بـ2 مليون لتر يوميا، وأصبح يقدر بـ 4 ملايين لتر يوميا، بعد أن كان الإنتاج الموجه للسوق المحلية يقدر بـ6 ملايين لتر يوميا“.

ولفت في تصريح لجريدة ”المحور اليومي“ (خاصة)، السبت الماضي، إلى أنّ ”هذا التراجع المسجل بسبب تخفيض الديوان الوطني المهني للحليب ومشتقاته (حكومي) لكمية البودرة التي يوزعها على المنتجين في القطاع الخاص، والذي خلق تذبذبا في توزيع حليب الأكياس في السوق“.

ويرجع رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين الحاج الطاهر بولنوار، أسباب ندرة الحليب إلى ”اضطراب توزيع حليب الأكياس وندرته، ونقص الإنتاج الوطني وارتفاع الطلب على مادة الحليب، وعلى تقليص استيراد الحكومة مسحوق الحليب في إطار سياسة التقشف، وتحويل جزء من بودرة الحليب لإنتاج مواد أخرى (مشتقات الحليب)“.

ويشير بولنوار، إلى إمكانية تفاقم الأزمة واستمرارها لأيام أخرى إذا لم تتخذ الدولة إجراءات عاجلة تتعلق بضرورة زيادة إنتاج الحليب الطازج، فضلا عن إعادة النظر في سياسة دعم المواد الغذائية كالحليب والخبز وغيرها.

وفي السياق، لفت بولنوار، إلى أنّ ”إنتاج الحليب المدعم في الجزائر يستنزف مليارات الدنانير من خزينة الدولة بسبب سياسة الدعم الخاطئة والتي تستفيد منها المؤسسات والمنتجون بدل المواطن“.

وقال إنّ ”مصاريف الدولة في إنتاج الحليب تقدر بمليار دولار سنوياً، وهو رقم ضخم، ودفع الحكومة إلى تقليص فاتورة استيراد مسحوق الحليب، لاسيما أنّها تشكل الجزء الأكبر من الميزانية الموجهة لإنتاج الحليب ومشتقاته“.

وذكر في معرض حديثه أنّ ”الفرد الجزائري الواحد يستهلك أزيد من 150 لتر سنويا من الحليب مقارنة بالدول الغربية التي يقدر استهلاك الفرد فيها لمادة الحليب بـ120 لتر سنويا“.

ويؤكد بولنوار، أنّ الجزائريين يستهلكون أكثر من 5 مليارات لتر سنويا من الحليب بمختلف أنواعه.

وانتقلت أزمة حليب الأكياس من واقع الجزائريين المعيشي إلى العالم الافتراضي من خلال تعليقات ومنشورات كثيرة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ و“توتير“؛ منها التي تستنكر ندرة الحليب، وأخرى تتهكم على الوضع الذي آلت إليه الجزائر.

ونشر نشطاء صور سيلفي مع الحليب، وآخرون عرضوا أكياس الحليب للبيع، بينما فضلّ البعض الآخر كتابة منشورات ساخرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة