نقص الثقة في النظام المالي يعمق الأزمة في لبنان – إرم نيوز‬‎

نقص الثقة في النظام المالي يعمق الأزمة في لبنان

نقص الثقة في النظام المالي يعمق الأزمة في لبنان

المصدر: رويترز

يعمل فقدان الثقة على تآكل السيولة في القطاع المصرفي في لبنان؛ الأمر الذي يزيد المخاوف ألا تتمكن البنوك من مساعدة الحكومة على تمويل العجز المرتفع في الموازنة وفي ميزان المعاملات الجارية.

ويحمل لبنان واحدًا من أثقل أعباء الدين في العالم إذ يعادل دينه العام نحو 150 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشكل حالة الكفاح التي تعيشها أسرة الطالبة اللبنانية فاطمة جابر لسداد قروض متعددة حصلت عليها بفوائد عالية، مستوى تدنّي الثقة في النظام المالي بالبلاد.

وحتى قبل بداية الاحتجاجات التي أرغمت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة كانت فاطمة قد بدأت تفقد الثقة في النظام المالي الذي ظل لفترة طويلة من ركائز الاستقرار.

لكنها أصبحت تعتقد الآن مثل قطاع كبير من اللبنانيين أن النظام انهار.

وتقول فاطمة (22 عامًا) وهي تشارك في الاحتجاجات مع مجموعة صغيرة خارج مصرف لبنان المركزي في العاصمة بيروت: ”نحتاج تغيير النظام؛ لأن كل واحد عليه قرض على الأقل من البنك وأسعار الفائدة عالية جدًا ولا نستطيع دفعها“.

ويتعين سداد القروض الدولارية بالعملة ذاتها، وهو أمر صعب بصفة خاصة بسبب نقص العملة الصعبة في لبنان.

وسيعاني أي مقترض من ضائقة مالية إذ توضح المواقع الإلكترونية للبنوك الكبرى أن الفائدة السنوية على بعض القروض تبلغ نحو 27%.

وسعى رياض سلامة حاكم مصرف لبنان للتخفيف من حدة المخاوف يوم الإثنين، فقال إن البنك لديه احتياطي قابل للاستخدام من العملة الأجنبية يبلغ 30 مليار دولار وأن إجمالي احتياطياته يبلغ 38 مليار دولار.

وأضاف أن البنك اتخذ خطوات لحماية المودعين بضمان عدم انهيار أي بنك من البنوك، وأنه سيسعى لخفض أسعار الفائدة من خلال إدارة السيولة.

غير أن فرض قيود من جانب البنوك على سحب الدولار والتحويلات الخارجية أخفق في استعادة الثقة.

ويقول مصرفيون: إن ودائع العملاء واصلت التراجع ومن المقدر أنها انخفضت بما لا يقل عن ثمانية مليارات دولار منذ أغسطس آب وفقًا لتقدير جابريس إيراديان كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد التمويل الدولي.

وقال ”جياس جوكنت“ من ”جيه.بي مورجان سيكيوريتيز“ إن الاحتياطيات مرتفعة بما يكفي لضمان الحفاظ على ربط العملة اللبنانية بالدولار.

غير أنه لا تزال هناك بعض المؤشرات المقلقة.

وكشف مصرفي دولي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الوضع أن ”صافي مركز البنوك بالعملات الأجنبية يتناقص بسرعة“.

وأضاف: ”هذا النهج الخاص حسب الظروف من فرض قيود على رأس المال، وتآكل الحاجز الواقي لرأس المال يعني أن البنوك لن تتمكن من جذب ودائع أو خطوط ائتمان ومن ثم ستقل قدرتها شيئًا فشيئًا على تمويل عجز المعاملات الجارية الحكومية الأمر الذي يفرض ضغوطًا على احتياطيات المصرف المركزي“.

  شريان حياة

يغذي الاحتجاجات التي تجتاح لبنان منذ أسابيع شعور بالغضب موجه لمؤسسة الحكم، وما يرى المحتجون أنه فساد غير أن قلة الثقة بالنظام المالي عامل مهم أيضًا.

وقد تراجعت ثقة اللبنانيين في المهجر؛ ويقول مصرفيون إن التدفقات المالية التي تعثرت منذ سجلت ذروتها في 2014 تناقصت مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوف من حدوث انهيار اقتصادي.

وقال هاني سالم الذي يحمل الجنسيتين البريطانية واللبنانية ويعمل في بريطانيا مستشارًا بالقطاع المالي: ”لا يوجد شخص عاقل أو طبيعي سيحول أمواله إلى لبنان في الظروف الراهنة“.

وكانت التدفقات المالية من الخارج بمثابة شريان حياة للبنوك والحكومة فيما سبق، غير أن عملية تحويل السيولة الدولارية من البنوك إلى المصرف المركزي لسد الفجوة التمويلية لدى الحكومة في عملية تسمى ”الهندسة المالية“ انهارت أيضًا.

وقال سلامة: إن من الضروري إدارة السيولة وإن بإمكان البنوك الاقتراض بالدولار بفائدة 20% لتأمين احتياجات المودعين بشرط عدم تحويل هذه الأموال للخارج.

ويرى فاروق سوسة الاقتصادي ببنك جولدمان ساكس الاستثماري، أن استخدام البنوك لإجراءات استثنائية لتقليل سحب النقد الأجنبي إلى الخارج وتأني السلطات التنظيمية سيسمح بمواصلة العمل في ظل الظروف الراهنة.

وتابع: ”ما دام هذا هو الحال ستظل البنوك قادرة على الوفاء بالتزاماتها“.

غير أن مؤسستي ”موديز انفستورز سيرفيس“ و“فيتش“ للتصنيفات الائتمانية خفضتا تصنيف أكبر البنوك اللبنانية إلى تصنيف عالي المخاطر وقال مصرفي محلي إن بعض البنوك الدولية التي تعمل بنظام المراسلة تشعر الآن بحذر أكبر في توفير السيولة الدولارية.

كما أبدى مصرفيان شكوكًا في قدرة البنوك على الوفاء بالهدف الذي وضعته السلطات التنظيمية لرفع المستوى الأول من رأس المال، وهو ما يعد مقياسًا مهمًا لقوة الوضع المالي، بنسبة عشرة في المئة بنهاية العام من خلال ضخ السيولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com