تراجع الدولار يهبط بأسعار الذهب.. اختبار ”الملاذات الآمنة“ في مصر

تراجع الدولار يهبط بأسعار الذهب.. اختبار ”الملاذات الآمنة“ في مصر

المصدر: هبة خفاجي – إرم نيوز

تشهد السوق المصرية حاليًا مرحلة اختبار الملاذات الآمنة، بعدما أدى انخفاض أسعار الدولار إلى تراجع أسعار الذهب، ما طرح تساؤلًا حول إمكانية أن يكون المعدن الأصفر الملاذ الآمن على المدى البعيد.

وبعدما تخطى الدولار حاجز الـ18جنيهًا، تراجع مؤخرًا إلى مستوى 16.97 جنيه، الأمر الذي انعكس على أسعار الذهب في الأسواق لتنخفض بمعدل 7%، لكنّ عمليات الشراء على المشغولات لا تزال تشهد ركودًا بسبب الأحوال الاقتصادية للمواطنين، فضلًا عن تخوف المستثمرين من اعتبار الانخفاض الحالي فقاعة مؤقتة يعقبها صعود كبير.

ووسط الصراع الحالي بشأن الادخار الآمن، بدأ المهتمون بسوق الذهب في مصر التفكير في طرح عيارات جديدة أو تفعيل بورصة الذهب محليًا لطرح الأوقية أمام الاستثمار المحلي والأجنبي وفق متطلبات السوق.

ركود أم اختبار سوق؟

قال وصفي أمين واصف، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، إن سوق الذهب تشهد حاليًا حالة ركود رغم انخفاض أسعار الدولار، ما يمكن أن يكون ”اختبار سوق“ من قبل المتعاملين.

وأضاف واصف، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”عيار 21 تراجع إلى 608 جنيهات مقارنة بـ656 جنيهًا، أما عيار 18 فتراجع إلى 521 جنيهًا مقارنة بـ563 جنيهًا، بانخفاض 7% خلال 3 شهور مع بدء انخفاض الدولار في البنوك“.

وارتبط انخفاض أسعار الذهب لتراجع سعر العملة الأمريكية، بالنظر إلى أنّ المشغولات الذهبية مستوردة من الخارج بالعملة الأجنبية، فكلما تراجع سعر الدولار انخفض سعر الذهب.

وأكد رئيس شعبة الذهب، أن ”مشكلة الركود سببها غياب الفائض لدى المواطنين، بسبب ارتفاع أسعار الكثير من السلع“، لافتًا إلى أن ”سوق الذهب تستهدف حاليًا شريحة الادخار، وهم من لديهم فائض ويرون في الذهب وسيلة آمنة للادخار“.

وشدد على أن مشكلة السوق المصرية حاليًا هي غياب المستثمرين الكبار الذين يضاربون في الذهب بملايين الجنيهات، وليس بآلاف الجنيهات كما يفعل بعض المستثمرين الصغار.

عيارات جديدة

وللتغلب على الركود، شهدت سوق الذهب طرح عيارات جديدة، وهي الفكرة التي وصفها واصف بـ“الجيدة“، لكنها لم تلقَ النجاح المطلوب، على الرغم من تداولها في الولايات المتحدة وكندا بعياري 9 و12، إلا أن ثقافة الشعب المصري لم تتماشَ مع هذه الفكرة لأنهم يرون في الذهب مخزونًا يحتفظ بقيمته ويتحول إلى أموال.

وأشار إلى أن عدم نجاح عيارات جديدة في مصر يرجع إلى ارتفاع قيمة مصنعيتها، لافتًا إلى أنه إذا كان هناك عيار أقل، تكون المصنعية أعلى، وتصل إلى 10-15%، مقارنة بمصنعية 5% لعياري 18 و21، وبالتالي فاقد المصنعية يكون أكبر في العيارات المنخفضة التي يصفها المصريون بـ“الذهب الأفرنجي“ وليست لها قيمة نقدية عند البيع.

 بورصة محلية للذهب

وتحدث رئيس شعبة الذهب، عن فكرة طرح بورصة محلية للذهب، لكنه أشار إلى أن ”هذه الفكرة لا يمكن أن يقوم بها أفراد، بل لابد أن تكون من البنك المركزي، حتى يعامل الذهب كأي عملة، سواء من خلال التعامل النقدي أو الأرصدة في البنوك، يمتلك العميل ”سندات“ يبيعها وقتما يشاء، لتكون وحدة التعامل بالأوقية والسعر المتداول مرتبطَينِ بالأسواق العالمية.

وأوضح أن تطبيق الفكرة سيفتح الباب أمام منح قروض بالذهب، ومن يحصل على كيلو ذهب يعيد نفس كمية الذهب بالإضافة إلى بعض الجرامات كفوائد، لافتًا إلى أن التداول في السوق المصرية قائم عن طريق إعادة تدوير الذهب السابق استخدامه، أي الذي يستغني عنه المواطنون عن طريق البيع، فيتم تجميعه وتنقيته وإعادة تصنيعه من جديد.

ومن جانبه، يقول وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ”الارتفاع الكبير الذي شهده الدولار بعد التعويم، أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للجنيه بشكل كبير وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما أدى إلى عدم وجود فائض لدى الكثيرين للاستثمار في الذهب، وهو ما يبرر عدم استغلال التراجع الحالي للمعدن الأصفر“.

تحويل المدخرات

وأوضح النحاس في تصريح  خاص لـ“إرم نيوز“، أن الانخفاض الحالي لسعر الذهب بعد خفض الدولار، لا يؤثر على حركة الشراء، بالنظر إلى أنّ مستثمر الذهب يختلف عن مستثمر القطاع المصرفي، الذى يبحث عن دخل شهري يعيش به، وهو ما يقلل فرص تحويل الكثير من المدخرين في البنوك إلى ذهب.

وأكد أن الذهب أحد الأوعية الاستثمارية، التي يعتبرها الكثيرون ملاذًا آمنًا، وبالتالي فإن طرح عيارات جديدة لا يناسب الكثيرين، لأن قيمته ستقل، كما رأى أن البلاد غير مؤهلة لإنشاء بورصة ذهب، ضاربًا مثالًا بإنتاج منجم السكري الذي يجرى تنقيته وختمه خارج مصر، وبالتالي فالبلاد غير مؤهلة لعمل بورصة، إلا أن هناك إمكانية لعمل بورصة عقود، وفق قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com