تقرير: تحت ضغط نضوب الاحتياطي واستحقاق الديون الخارجية.. الاقتصاد التركي يتفتت

تقرير: تحت ضغط نضوب الاحتياطي واستحقاق الديون الخارجية.. الاقتصاد التركي يتفتت

المصدر: إرم نيوز

كشفت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية عما وصفته بأنه المصدر الأساسي لـ“القلق الذي يساور الجميع“ بشأن الحجم الحقيقي للاحتياطي التركي من العملات الأجنبية، وهو الأمر الذي تلاعبت فيه الحكومة والبنك المركزي لكنها فشلت في إشاعة التهدئة، ما أطاح الليرة التركية بنسبة 2% بنهاية الأسبوع الماضي.

تلاعب رسمي بالأرقام

الصدمة التي فجّرت مخاوف الجميع على الاقتصاد التركي، جاءت كما تقول وكالة بلومبيرغ، من الإعلان في 12 أبريل الحالي عن أن صافي الاحتياطي الأجنبي التركي هو 28.4 مليار دولار بموجب بيانات صندوق النقد الدولي.

وتأخذ المخاوف التركية حجمها المرعوب، من حقيقة لا يبدو أن الكثيرين يعرفونها، وهي أن على تركيا ديونًا خارجية بمبلغ 118 مليار دولار تستحق خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، وتستوجب من البنك المركزي التركي أن يتحوط لها بإجراءات استثنائية، ليست سهلة في ضوء اضطراد حالة الركود والتراجع الراهنة، كما تقول بلومبيرغ.

وقد حصل الأسبوع الماضي أن البنك المركزي التركي حاول الردّ على تقرير الثاني عشر من أبريل بالقول، إن هذا الرقم غير دقيق وإن طريقة احتساب صندوق النقد الدولي للاحتياطي ليست صحيحة. وأضاف المركزي التركي أنه باحتساب الترصيد الإلزامي للبنوك، فإن حجم الاحتياطي التركي يصل 98 بليون دولار، وهو ترقيم اقتصادي رفضه خبراء ذوو اختصاص، وفنّدوه في قراءتهم لما فعله البنك المركزي التركي وأدى إلى تراجع جديد في سعر الليرة.

فقد سجلت بلومبيرغ أن البنك المركزي التركي اقترض من السوق المحلي خلال ثلاثة أسابيع 13 مليار دولار تقريبًا، لكن الأرقام التي ظهرت في كشوفه هي 20 مليار ليرة (3.5 مليار دولارتقريبًا). ما يعني أن الفرق البالغ أقل من 10 مليارات دولار، جرى التصرف به بشكل غامض، وربما لتسوية ديون خارجية مستحقة.

لماذا سكت أردوغان هذه المرة؟

وأشارت بلومبيرغ إلى أن التزامن في إجراءات البنك المركزي التركي الغامضة وبين الانخفاض المفاجئ في سعر الليرة، جاء وسط غموض مقلق في حقيقه الأوضاع، كان يُفترض أن يتصدى له الرئيس رجب طيب أردوغان، لكنه تغاضى عنه، رغم أنه دأب على التدخل السياسي في الحلول المالية، التي هي أساسًا من صلاحيات البنك المركزي.

وينتهي تقرير بلومبيرغ، الذي يصف أوضاع الاحتياطي التركي بأنها مُقلقة للجميع، إلى القول بأن ”موضوع الاحتياطي الأجنبي ليس مجرد خلاف فني بين الخبراء على قضية صغيرة. فهذه المسألة بالنسبة لتركيا، كما يقول رئيس قسم استراتيجية العملات في شركة بروان براذرز هاريمان، ون ثن، هي مسألة حياة أو موت مؤسسية بالنسبة للاقتصاد التركي الذي يبدو أنه يتفتت بسرعة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com