إعادة جدولة الديون المتراكمة تثقل كاهل البنوك التركية – إرم نيوز‬‎

إعادة جدولة الديون المتراكمة تثقل كاهل البنوك التركية

إعادة جدولة الديون المتراكمة تثقل كاهل البنوك التركية

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

تكافح الشركات التركية للخروج من دوامة الديون مع وصول الاقتراض الأجنبي إلى مستويات قياسية، بفعل هبوط سعر الليرة؛ ما أدى إلى ارتفاع قيمة التزاماتها المقيمة بالدولار واليورو.

وتثقل هذه الدوامة كاهل البنوك المضطرة لتحمل العبء وسط زيادة طلبات الشركات الصناعية العملاقة في البلاد لإعادة جدولة ديونها، وذلك إضافة إلى زيادة القروض المعدومة.

ووفقًا لوكالة ”بلومبرغ“ الأمريكية، خفَّض المقرضون طرح الائتمان الجديد مع تعرض النظام المالي لضغوط متزايدة من الركود وزيادة معدل التضخم الذي وصل إلى 20% تقريبًا.

ورغم تعافي الليرة من أدنى مستوى لها على الإطلاق في آب/ أغسطس، إلا أن قيمتها لا تزال منخفضة بحوالي الثلث مقابل الدولار منذ بداية العام 2018؛ ما أدى إلى زيادة ديون شركات تركيا حتى أصبحت تبلغ 40% من إجمالي الناتج المحلي، متجاوزًة بذلك معدلات أكبر 10 أسواق ناشئة في أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا، والتي بلغ متوسط ديونها مجتمعة 22% من إجمالي الناتج المحلي.

وقال توماس نويتزل، المحلل المصرفي في ”بلومبرغ إنتليجنس“ إن ”السؤال الأساس للبنوك التركية هو إلى أي مدى سيتدهور وضع الديون المعدومة في ظل تدهور النمو وعدم اليقين السياسي؟!، ومن شأن موجة أخرى من الضعف والتقلبات الكبيرة في سعر الليرة أن تزيد من المخاطر التي تهدد هذه الصناعة“.

ويزيد الاضطرار إلى إعادة جدولة القروض من سوء وضع المقرضين الذين انخفضت تقييماتهم إلى أقل من النصف خلال السنوات الثلاث الماضية.

وعادت الجهود التي بذلتها إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان لدعم النمو من خلال إذكاء أزمة الائتمان، والاعتماد على البنوك للاقراض بأسعار فائدة أعلى من التضخم بهامش بسيط، بالضرر على المقترضين والمقرضين على حد سواء.

وقال نويتزل، في مذكرة يوم الجمعة، إن ”قدرة البنوك على امتصاص الصدمات أصبحت ضعيفة بشكل خطير“، مشيرًا إلى ”زيادة القروض المعدومة بحوالي 13% هذا العام لتصل إلى 19.3 مليار دولار؛ ما يعني أن الانكماش الاقتصادي أعمق من المتوقع سابقًا، وأن الضغط المتجدد على الليرة قد يؤدي إلى تآكل احتياطي البنوك المقدر بنحو 27 مليار دولار“.

وكانت شركة الطاقة المتجددة ”بيريكيت انيرجي“، أحدث شركة تطلب من البنوك إعادة جدولة قروضها البالغة 5 مليارات دولار. وهذا يعني أن أكبر الشركات التركية إما أكملت وإما طلبت إعادة جدولة قيمتها الإجمالية 28 مليار دولار، بزيادة بلغت 10 مليارات دولار عن العام الماضي، وذلك وفقًا للبيانات التي جمعتها ”بلومبرغ“.

وفي تلك الأثناء تدرس شركات أخرى خياراتها، حيث تدرس ”Cukurova Holding AS“، وهي أحد المساهمين المؤسسين في أكبر مشغل للهواتف المحمولة في البلاد، مطالبة بنك زراعات المملوك للدولة، بإعادة جدولة قرض بقيمة 1.6 مليار دولار حصلت عليه في عام 2014، كما تعمل شركة النقل البحرية في إسطنبول مع بنك لازارد لإعادة جدولة 500 مليون دولار.

ووصلت نسبة ديون الشركات التركية للبنوك المحلية إلى نصف إجمالي الديون التركية، ارتفاعًا من 25% في عام 2008، وذلك وفقًا لبيانات البنك المركزي، كما وصلت القروض المعدومة إلى 4.11 % من إجمالي الائتمان في فبراير، ارتفاعا من 2.95 % في بداية عام 2018، وفقًا للهيئة المصرفية، التي توقعت أن ترتفع النسبة إلى 6% هذا العام، وتبلغ ديون صناعة الطاقة وحدها أكثر من 51 مليار دولار.

وتم تمويل جميع مشاريع البنية التحتية الكبرى في تركيا، بما في ذلك مطار إسطنبول الجديد الذي تبلغ تكلفته 11 مليار دولار، بقروض بالعملة الأجنبية من المقرضين المحليين، ولكن قدرتهم على السداد يعوقها حقيقة أن معظم دخلهم يكون بالليرة.

وقالت شركة فيتش للتقييم الائتماني، إن انخفاض قيمة الليرة يؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول المرتبطة بالعملات الأجنبية، ويخفض نسبة رأس المال، ومن المتوقع أن يزداد وضع القروض المعدومة نظرًا إلى ضعف المشهد الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة والضغط على المقترضين بالعملات الأجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com