مع اقتراب المرحلة الثانية من العقوبات.. أسواق العملة تواجه ركودًا تاريخيًا في إيران

مع اقتراب المرحلة الثانية من العقوبات.. أسواق العملة تواجه ركودًا تاريخيًا في إيران

المصدر: مجدي عمر – إرم نيوز

تتواصل أزمة انهيار العملة المحلية الإيرانية في ظل اختفاء العملات الأجنبية من الأسواق ومكاتب الصرافة وسط استغلال وفساد المسؤولين.

وتناول تقرير ميداني أجراه موقع ”إيران انترناشونال“ أوضاع أسواق العملة في إيران وأزمة تعطل نشاط مكاتب الصرافة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية لا سيما الدولار الأمريكي.

وبدأ التقرير بالإشارة إلى أن تذبذبات أسعار الدولار أمام الريال الإيراني شهدت تصاعدًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، بعدما سجّل الدولار في آخر جلساته سعرًا وصل إلى قرابة 200 ألف ريال إيراني.

مكاتب صرافة غير متاحة

واعتبر التقرير أن سوق العملة في إيران يشهد ركودًا غير مسبوق مع تغير الأسعار لحظة بلحظة تفاعلًا مع تداول أنباء مؤشرات العملة. فرغم إعلان السلطات إمكانية بيع وشراء العملات بشكل حر في مكاتب الصرافة، والسماح بدخول العملة إلى داخل البلاد دون سقف، إلا أن حركة بيع وشراء العملة في مكاتب الصرافة تعاني من عدم الإقبال، حتى بات أصحاب هذه المكاتب فقط متفرجين على التذبذب اليومي للأسعار.

وكشف أحد المواطنين -خلال التقرير- أنه ظل يبحث عن مكتب صرافة يسمح ببيع الدولار في الميادين والشوارع الرئيسة بالعاصمة طهران، حتى وجد في النهاية مكتبًا عن طريق أحد أصدقائه، وقال: ”أخبروني أن المبلغ سوف يُحول إلى حسابي بعد عملية البيع، لأتفاجأ بتحويل المبلغ بعد 18 ساعة بسبب نقص السيولة“.

وعند سؤال أحد أصحاب مكاتب الصرافة بشمال طهران حول سبب عدم بيعه وشرائه العملة أجاب قائلًا: ”بأي سعر أشتري وأبيع حتى لا أخسر مع هذه التذبذبات التي يشهدها السوق؟ فنحن (الصرافون) لا نجازف بطرح عمليات بيع وشراء إلا في حالة وجود عملاء في لحظة استقرت فيها الأسعار.

فساد واستغلال نفوذ

وتابع التقرير أن عمليات مكاتب الصرافة لبيع العملات الأجنبية -بالأسعار التي حددتها السلطات المعنية- يقتصر فقط على مستوردي السلع الأساسية والمسافرين خارج البلاد دون حتى التعامل مع مكاتب الصرافة غير البنكية.

بينما كشف أحد الخبراء الاقتصاديين (لم يسمه التقرير) ما اعتبره عمليات الفساد واستغلال النفوذ التي تُمارس في هذا الأمر، حيث قال: ”إن كبار مدراء البنوك استغلوا عضويتهم في إدارات شركات الصرافة وحصلوا على 5000 دولار (وربما أكثر) لكل بطاقة شخصية من مكاتب الصرافة قبل تبادلات الأسواق الأخيرة“.

وأضاف الخبير، أنه فضلًا عن مدراء البنوك، فإن بعض العاملين بالبنوك يستغلون صلتهم بشركات ومكاتب الصرافة كي يحصلوا على مبالغ من الدولار المدعوم بأسعار حكومية، مما ضاعف أسعار السلع وسط اختفاء الدولارات من الأسواق.

المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية 

ويرى خبراء اقتصاديون أن الريال الإيراني (الذي يُقدر بـ 200 ألف حاليًا) سوف يصل إلى ما يقرب من 400 ألف مقابل الدولار الأمريكي الواحد مع اقتراب تنفيذ المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على قطاعات عديدة من الاقتصاد الإيراني في نوفمبر المقبل، محذرين من أن العقوبات التي ستشمل قطاع النفط ستحول سوق العملة إلى أزمة مزلزلة للنظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com