لماذا تعد تطبيقات الدفع الصينية كابوسًا للمصرفيين الأمريكيين؟

لماذا تعد تطبيقات الدفع الصينية كابوسًا للمصرفيين الأمريكيين؟
A person shows the "Samsung Pay" system on the first day of the Mobile World Congress in Barcelonaon on February 27, 2017 in Barcelona. Phone makers will seek to seduce new buyers with artificial intelligence functions and other innovations at the world's biggest mobile fair starting today in Spain. / AFP / LLUIS GENE (Photo credit should read LLUIS GENE/AFP/Getty Images)

المصدر: حنين الوعري وإسماعيل الحلو - إرم نيوز

وجد رئيس أحد أكبر بنوك المصارف الاستهلاكية الأمريكية نفسه محاصرًا من قبل مجموعة من المراهقين، بينما كان يتجول في شوارع شانغهاي للاستمتاع بروعة هندستها المعمارية؛ حيث بالكاد سمحوا للمصرفي بالمرور نظرًا لانشغالهم بهواتفهم الذكية.

كان المراهقون الصينيون يرسلون الرسائل ويتسوقون ويتبادلون المال دون حملهم النقود، إنما باستخدامهم منصتي ”أليباي“ المعروفة عربيًا بـ“علي باي“ ووي تشات للدفع عبر الإنترنت.

ما يرعب الأمريكيين في هذا المشهد، هو أن بنوكهم لن تحصل على حصتها من المال بسبب هذه التطبيقات.

تشير التقارير إلى أن مستقبل مدفوعات المستهلكين لن يكون مصممًا في نيويورك أو لندن بل في الصين، هناك يتدفق المال بشكل رئيس من خلال زوج من الأنظمة البيئية الرقمية التي تمزج بين وسائل التواصل الاجتماعية والتجارة والبنوك، تدار بشكل كلي من قبل اثنين من أعلى الشركات قيمةً في العالم.

ويتناقض ذلك مع الولايات المتحدة حيث تتغذى العديد من الشركات على رسوم معالجة وتجهيز الدفعات، لذلك يستمر المصرفيون الغربيون والمسؤولون عن البطاقات الائتمانية الذين يسافرون إلى الصين بالعودة إلى بلادهم وهم يتشاركون نفس القلق: يمكن أن تحدث المدفوعات بثمن زهيد وبسهولة دونهم.

أنظمة الدفع الصينية مقابل تلك الأمريكية

أنشأت مجموعة علي بابا القابضة منصة علي باي في عام 2004، للسماح لملايين العملاء المحتملين الذي يفتقرون لبطاقات الائتمان من التسوق عبر سوقها الضخم عبر الإنترنت،  وعلى نحو مماثل، أدخلت شركة تينسنت القابضة الصينية خدمة مدفوعات لنظامها في عام 2005 في محاولة لضمان استمرار استعمال المستخدمين نظام الرسائل الخاص بها لفترة أطول.

ومنذ ذلك الوقت، ازدادت شعبية علي باي ووي شات، متفاخرتين بوصول عدد مستخدميها النشطين شهريًا إلى 520 مليونًا و1 مليار على التوالي، ووفقًا لمجموعة ”آييت Aite “ الاستشارية للمدفوعات، أدخل المستهلكون أكثر من 2.9 ترليون دولار إلى النظامين في عام 2016، وهو يعادل حوالي نصف إجمالي السلع الاستهلاكية المباعة في الصين.

في المقابل، لا يزال المستهلكون الأمريكيون يعتمدون على المصارف في معظم مدفوعاتهم غير النقدية، سواء عن طريق الشيكات أو الخصم أو الائتمان أو عدد متزايد من أنظمة الدفع الأخرى المرتبطة بحساباتهم المصرفية، وتتصل بذلك مجموعة من المحافظ وأنظمة المدفوعات، التي تديرها شركات مثل باي بال القابضة، وشركة أبل وشركة غوغل التابعة لمجموعة ألفابت، ومن وجهة نظر التجار، فإن الكثير من نظم الدفع في الولايات المتحدة تقوم بنهب مبالغ هائلة من المال.

تحليل المعاملات

في الوقت الحالي، لا تملك أي شركة في الولايات المتحدة نوعًا من النفوذ في التطبيقات، التي تتيح الدفع عن طريقها كما هو الحال بالنسبة لعلي باي ووي تشات في الصين، بدلًا من ذلك، يحاول الجميع تكرار نجاحهم.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشايس لمستثمري شركته في شباط/ فبراير: ”ستكون هذه  معركة العصور، فمن الذي يسيطر على كل هذه الخدمات؟، لا يزال ذلك غير معروف. الجميع يريد أن يكون موقعهم هو الوحيد الذي تذهب إليه للقيام بذلك“.

وسيكون الكابوس الحقيقي بالنسبة للصناعة المالية في الولايات المتحدة هو أن تقوم شركة تكنولوجيا، سواء من الصين أو محلية مثل أمازون أو فيسبوك، بتكرار نجاح  علي باي ووي تشات في أمريكا،  ما يقف على المحك هائل، حيث يمكن أن تُحذف مليارات الدولارات من العائدات السنوية من البنوك الكبرى والشركات الأخرى، الأمر الذي يلي ذلك هو تفصيلٌ لما يمكن أن يبدو عليه ذلك ”نظريًا“، باستخدام النمو الهائل لتطبيقات الصين كدليل تقريبي.

ربما يكمن أوضح مثال في عمليات نهب بعض الرسوم التي يدفعها التجار الأمريكيون، حتى يتاح لهم استخدام طرق الدفع عبر الهواتف المحمولة أو البطاقات، وهي تقدّر بحوالي 90 مليار دولار سنويًا، وفقًا لـ“نيلسون ريبورت Nilson Report“ المختص في نشرات القطاع الصناعي، يتم توزيع هذه الأموال على شبكات البطاقات مثل شركتي فيزا وماستركارد، ومعالجي الدفعات والبنوك، التي تستحوذ على أكبر حصة.

في الصين، يتوقع المحللون أن يحصل مقدمو خدمات الدفع عن طريق أطراف ثالثة على نحو 40% من هذه الرسوم بحلول عام 2020، وإذا بدأت التطبيقات في الاستحواذ على حصتها في السوق في الولايات المتحدة بنفس المعدل تقريبًا في الصين، فستأخذ حصة من إيرادات البنوك الربحية بأعلى تقدير.

رسوم تجارية

ستخسر الشركات المالية المليارات، إذا احتضنت الولايات المتحدة تطبيقات أطراف ثالثة بمعدل مشابه لذلك في الصين.

لكن هذه إحدى الطرق فقط التي تفرض بها البنوك الأمريكية الرسوم، إذ تولد الإيرادات عن طريق صرف النقود، وإذا كانت تطبيقات الدفع ستحل محل النقود الورقية كما هو الحال بكثير من الجوانب في الصين، يمكن أن يتعرض شكل آخر من أشكال الدخل لضربة كبيرة.

مال سهل

إن التحقق من الحسابات يولد حوالي 3 مليارات دولار كرسوم مصرفية؛ الأمر الذي سيتضاءل إذا ما احتضن المستهلكون التطبيقات.

قريبًا، لن يضطر المسؤولون التنفيذيون في البنك الأمريكي للسفر بعيدًا لمشاهدة أنظمة الصين عن قرب، أمضت شركة علي باي، المملوكة لمجموعة ”آنت فاينانشال“ لرجل الأعمال الصيني ”جاك ما“، الجزء الأكبر من العام الماضي في إبرام صفقات مع مُعالجي المدفوعات؛ الأمر الذي سيسمح لها بجلب التكنولوجيا الخاصة بها  إلى أمريكا. وبالفعل، العديد من سيارات الأجرة في نيويورك تقدمه كخيار دفع للعملاء.

حتى الآن، أشارت شركة علي باي إلى أن التوسع يهدف إلى مساعدة السياح الصينيين، وأنه يركز على المدن التي يميلون إلى زيارتها، لكن قلة في صناعة المدفوعات تعتقد أنها ستتوقف عند هذا الحد.

في الوقت نفسه، بدأ العملاء الصينيون بوضع المزيد من مدخراتهم في التطبيقات، ففي عام 2013، بدأ موقع علي باي بتوفير ”خدمة حسابات أموال السوق“، وبحلول العام الماضي، كبر هذا المجال ليصبح أكبر مخزون مالي سوقي في العالم، ليصل إلى حجم 243 مليار دولار. بالنسبة للبنوك، تعد هذه ضربة أخرى. فهي في العادة تحتفظ بإيداعات العملاء لاستخدامها في تمويل القروض، وبالتالي جني أرباح جيدة. وإذا بدأ العملاء الأمريكيون بتخزين نقودهم الإضافية في التطبيقات، عندها يجب على البنوك إيجاد بديل ربما يكون أكثر تكلفة للحصول على التمويلات اللازمة.

الإيداعات

تملك البنوك الأمريكية مزايا هائلة في بلادها، حيث تتمتع بعلاقات طويلة الأمد مع عملائها، والذين يفضل الكثير منهم ”زيارة أموالهم“ في فرع محلي، ويعشق العملاء برامج المكافآت للبطاقات الائتمانية والمزايا الأخرى الإضافية لها، والتي باتت أفضل فأفضل في السنوات الأخيرة الماضية، هذا بالإضافة إلى القدرة على استرجاع نقود المشتريات التي لم تسر على ما يرام، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن إيداعات البنوك الأمريكية تخضع لدعم المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع Federal Deposit Insurance Corp.

ومع هذا، لدى البنوك وشبكات الدفع الكثير لتخسره إذا نجحت شركات التقنية في الإمساك بزمام الحصة السوقية. توجد مؤشرات بأن علي باي ووي شات، ليستا الشركتين الوحيدتين اللتين يمكنهما أن تستعرضا قوتهما؛ إذ يقال بأن شركة أمازون أيضًا مهتمة بتوفير منتجها الخاص المحاكي لحسابات المعاملات المصرفية، مع توفيرها بتكاليف أقل للبائعين الذين يستخدمون خدماتها للدفع عبر الإنترنت.

وقال آل كيلي، الرئيس التنفيذي لشركة فيزا للبطاقات الائتمانية في مؤتمر للمستثمرين في آذار/ مارس: ”ما حصل في الصين لم يكن حتى لعبة عادلة. ما آمل أن يحدث حول بقية العالم بينما يهاجرون، هو أن يحصلوا على الأقل على فرصة عادلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com