الجزائر تتجه لفرض ضرائب جديدة تثقل كاهل الفقراء

الجزائر تتجه لفرض ضرائب جديدة تثقل كاهل الفقراء

المصدر: الأناضول

تتجه الجزائر لفرض مزيد من الضرائب والرسوم، بحلول النصف الثاني من العام الجاري، في وقت تشهد فيه عوائد البلاد انتعاشًا جرّاء تعافي أسعار النفط العالمية.

ووافقت الحكومة في الـ 16 من مايو/ أيار الجاري، على نص قانون موازنة تكميلي يتضمن ضرائب جديدة على السيارات المصنعة محليًا، إضافة لرسوم على استخراج وثائق إدارية، بهدف تعزيز الإيرادات التي تأثرت بفعل الهبوط السابق للنفط.

وتعيش الجزائر منذ 4 سنوات، أزمة اقتصادية بسبب تهاوي أسعار البترول.

وتقول السلطات، إن البلاد فقدت قرابة نصف مداخليها من النقد الأجنبي، التي هوت نزولًا من 60 مليار دولار منذ 2014، إلى 35 مليارًا في 2017.

وقانون الموازنة التكميلي، الذي عادة ما تلجأ إليه الجزائر حسب الحاجة، يهدف إلى إقرار مخصصات مالية جديدة، أو تغيير تقديرات الإيرادات أو لخلق أخرى والترخيص بنفقات جديدة.

ويتم تطبيق القانون التكميلي من يوليو/ تموز حتى نهاية السنة المالية في الـ 31 من ديسمبر/ كانون الأول.

وستبلغ الضرائب المطبقة على السيارات المركبة محليًا، نحو 9 في المائة، وهي عبارة عن ضريبة على القيمة المضافة، بعد أن كان هذا القطاع مُعفى كليًا من الضرائب، بهدف تحفيز المصانع.

وبحسب متابعين لسوق السيارات في الجزائر، فإن الإجراء من شأنه أن يرفع أسعار المركبات المصنعة محليًا، التي تعاني -بالفعل- زيادات كبيرة منذ سنوات.

القانون التكميلي، ينص -أيضًا- على رفع رسوم الطوابع لجواز السفر البيومتري من 28 صفحة، من 6 آلاف دينار إلى 10 آلاف (88 دولارًا)، وجواز السفر من 48 صفحة فسترتفع الرسوم المطبقة عليه من 12 ألفًا إلى 50 ألف دينار (440 دولارًا).

وتبرر وزارة الخزانة الجزائرية هذه الزيادات، بتغطية التكاليف المالية لوزارة الداخلية المكلفة باستخراج هذه الوثائق للمواطنين.

كما سيتم تطبيق رسوم على استخراج بطاقة التعريف (الهوية) البيومترية تقدر بـ 2500 دينار (22 دولارًا)، بعدما كانت بالمجان.

قانون كارثي

وانتقدت الطبقة السياسية والحقوقية في الجزائر قانون الموازنة التكميلي، ووصفت ”لويزة حنون“ زعيمة حزب العمال (يساري)، القانون بـالـ ”كارثة على المجتمع“ بسبب الزيادات في الرسوم والضرائب.

وقالت ”حنون“ خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزبها قبل أيام، إن ما تضمنه قانون الموازنة التكميلي من إجراءات، لن تقدر على معالجة اختلالات موازنة الدولة.

وأقرت الجزائر قانون موازنة عامة لسنة 2018، بعجز إجمالي فاق 19 مليار دولار، إذ توقع إيرادات بنحو 65 مليار دولار، ونفقات بـ 84 مليار دولار.

وبنت الجزائر قانون الموازنة العامة لسنة 2018 على أساس سعر برميل نفط بـ 50 دولارًا، في حين سجلت أسعار النفط منذ بداية العام الجاري متوسطًا في حدود 66 دولارًا للبرميل.

وسجلت أسعار النفط في مايو/ أيار الجاري أعلى مستوى لها منذ نوفمبر/ كانون الثاني 2014، حيث لامس سعر مزيح برنت القياسي 80 دولارًا للبرميل.

وتنتج الجزائر، العضو منظمة الدول المصدرة للنفط ”أوبك“، نحو 1.2 مليون برميل من الخام يوميًا، وقلصت إنتاجها بواقع 50 ألف برميل يوميًا بموجب اتفاق التخفيض بين المنظمة والمنتجين من خارجها.

رسوم باهظة

أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة الحكومية (60 كيلومترًا جنوبي العاصمة)، كمال رزيق، قال، إن الحكومة من خلال هذا القانون، بصدد ممارسة الاستئثار على المواطنين الضعفاء.

ورأى رزيق أن الحكومة لم تبحث عن حل مجد، بل لجأت لفرض ضرائب ورسوم باهظة، على وثائق تعتبر ضرورية لتنظيم الحياة اليومية للمواطنين.

وتابع: الحكومة كانت قادرة على إعادة تفعيل الضريبة على الأغنياء، وعددهم نحو 10 ملايين شخص، إضافة لتفعيل تحصيل الجباية من القطاع الخاص والشركات الأجنبية العاملة في البلاد.

أوضاع صعبة

في سياق متصل، أصدرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة) بيانًا، عبرت فيه عن قلقها العميق إزاء محتوى قانون الموازنة التكميلي لسنة 2018، وخاصة الزيادات التي مست ضرائب ورسومًا يدفعها المواطن.

وذكر بيان الرابطة، أن هذه الزيادات لها علاقة حيوية بالحياة اليومية للمواطن في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، التي تمر بها البلاد.

وعاب البيان على السلطات الجزائرية عدم بحثها الجاد عن بدائل أخرى منها محاربة الفساد، وتفعيل آليات مكافحة تهريب النقد الأجنبي للخارج، والتهرب الحكومة من فرض ضريبة على الثروة وأصحاب الاغتناء الفاحش والمفاجئ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة