شهادة من ”بنك الكويت الوطني“ في الاقتصاد القطري

شهادة من ”بنك الكويت الوطني“ في الاقتصاد القطري

المصدر: الكويت - إرم نيوز

قال أكبر البنوك الكويتية، إنه اضطر لخفض توقعاته للاقتصاد القطري، بسبب استمرار تأثير المقاطعة العربية وتراجع النمو غير النفطي ومخاطر الائتمان، التي ستترتب على رفع الفائدة لحماية سعر صرف الريال القطري.

وسجل تقرير أصدره أمس ”بنك الكويت الوطني“، أن النمو غير النفطي في قطر يستمر بالتراجع تحت ضغط المقاطعة العربية التي أدت إلى انقطاع الاستثمار والتجارة وأصابت بيئة الأعمال.

وأشار التقرير إلى أنه رغم تدخل السلطات النقدية القطرية بضخ الأموال (لمواجهة السحوبات الضخمة التي حصلت خلال الأشهر السبعة الماضية)، إلا أن السياسة المالية القطرية تظل بحاجة إلى رفع الفائدة لدعم ارتباط سعر صرف الريال القطري مع الدولار.

وفي المقابل، كما قال التقرير، إن أي ارتفاع للفائدة قد يزيد مخاطر الائتمان في الوقت الذي يُعدّ فيه الاقتصاد القطري بأمس الحاجة للدعم. كما أن ميزانية عام 2018 خصصت خططاً لتأمين الغذاء والملاعب الرياضية، لكنها لن تُسهم كثيراً في إنعاش الاقتصاد، كما جاء في التقرير.

مبررات خفض التوقعات 

وأشار بنك الكويت الوطني إلى أنه اضطر لخفض توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد القطري لعام 2018 إلى 3.5% من 4% سابقاً، وذلك نتيجة للتراجع المستمر الناتج عن استمرار المقاطعة العربية، وعدم ظهور أي بوادر لحلها.

ولاحظ التقرير، أن محاولات قطر لإطلاق حقل برزان للغازالمشترك مع إيران، قد تأخرت في سياق الأزمة القطرية؛ ما ساهم في خفض معدلات نمو الاقتصاد القطري لعام 2017 والتي شهدت تراجعاً في أرباح الشركات، وهبوطاً في أسعار الأسهم والعقار، وتسببت بصعوبة الأوضاع التمويلية التي ضغطت على البنوك والعملة القطرية.

وأشار التقرير الى أن قطاعات أخرى تأثرت أيضاً وهي: السياحة، والكثافة السكانية بشكل كبير. فقد ارتفعت نسبة السكان المقيمين، بواقع 3% منذ بداية السنة مقارنة بنسبة الفترة ذاتها خلال السنوات الخمس الماضية، البالغة 7% إلى 11%. وقد تراجع نمو نسبة السكان إلى 1.7% على أساس سنوي فقط، مسجلة أبطأ وتيرة لها منذ عام 2011، إلا أنها استمرت بالتراجع على مدى السنوات الماضية.

وتراجعت نسبة القادمين إلى قطر، بواقع 32% على أساس سنوي في أكتوبر/ تشرين الأول، وبواقع 74% على أساس سنوي من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المحتمل أن يستمر هذا التراجع إذا بقيت الأزمة دون حل قريب.

الإنفاق في الموازنة

ولاحظ تقرير الكويت الوطني، أن ميزانية قطر لعام 2018 تشير إلى ارتفاع الإنفاق، بواقع 2% بما فيها مشاريع تأمين الغذاء في ظل المقاطعة التجارية، ونمو الرواتب الذي ينعكس على إنشاء مدارس ومستشفيات جديدة.

ومن جانب الإيرادات، تم احتساب فرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة غير المباشرة في أواخر عام 2018، حيث قد يضيف إجماليهما ما لا يقل عن 1% من الإيرادات من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف التقرير أنه مع رغبة السلطات في دعم الاقتصاد، فمن المحتمل جداً أن يتم تأجيل هذه الضرائب. ومن المتوقع أن يتراجع صافي العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 وإلى 2% في 2019، وذلك إذا استمر ثبات أسعار النفط والغاز.

الدين الحكومي 

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من بعض التوقعات بتوجه الحكومة القطرية نحو إصدار سندات سيادية في أواخر 2017، فقد تجنبت السلطات استخدام أسواق الدين العالمية منذ إصدار سنداتها السيادية الضخمة في مايو/ أيار 2016 بقيمة 9 مليارات دولار، ولكنها رفعت بالمقابل نسبة اقتراضها من البنوك المحلية حتى بلغت 87 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين الأول من 71 مليار دولار في نهاية 2016.

ومن المتوقع أن يستقر إجمالي الدين الحكومي عند مستوى يقارب 120 مليار دولار في نهاية 2017 أو ما نسبته  74% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالعديد من دول مجلس التعاون الخليجي.

أسعار الفائدة

وسجل تقرير بنك الكويت الوطني، أنه تم تخفيض التصنيف الائتماني للحكومة القطرية من قبل وكالات التصنيف الرئيسة خلال عام 2017، وساهم ضخ الودائع من الحكومة والبنك المركزي في التخفيف من ضغوط السيولة المصرفية التي ظهرت نتيجة خروج الودائع الأجنبية. وارتفع سعر فائدة ”الإنتربنك“ لفترة 3 أشهر بواقع أكثر من 50 نقطة أساس إلى 2.5% منذ النصف الأول من عام 2017، إلا أن معظم هذه الزيادة جاء نتيجة ارتفاع الفائدة الأساسية بعد رفع الفائدة الفيدرالية.

يذكر أن الزيادة منذ مايو/ أيار كانت أعلى من دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 20 إلى 50 نقطة أساس.

ورفع مصرف قطر المركزي، سعر إعادة الشراء بواقع 25 نقطة أساس إلى 2.5% في ديسمبر/ كانون الأول، بعد آخر رفع في الفائدة الفيدرالية، بينما ترك أسعار الفائدة الأخرى دون تغيير.

ويتوقع البنك الكويتي أن تُرفع الفائدة الفيدرالية مرتين في كل من 2018 و2019. ومن المتوقع أن يتبع مصرف قطر المركزي هذه الخطوة في ظل الأوضاع الحالية لتجنب الضغوط على الريال وارتباطه بالدولار. إلا أن ارتفاع الفائدة قد يزيد من مخاطر الائتمان في قطر بالوقت الذي يكون فيه الاقتصاد في أمس الحاجة للدعم.

الجفاف الدولاري

وقال التقرير، إن سوق العملات القطري لا تزال  تواجه العديد من الضغوط، إذ واجه الكثير من المستثمرين صعوبة في الحصول على الدولار الأمريكي بسعر الارتباط الرسمي البالغ 1 دولار مقابل 3.64 ريالات في السوق المحلية، مشيراً الى أن التخلي عن الارتباط بالدولار ما زال أمراً مستبعداً، نظراً لما قد يخلفه ذلك من تكاليف.

البورصة

 وسجل التقرير أن المؤشر الرئيس في بورصة قطر واصل تراجعه في الأشهر الماضية، وانخفض في منتصف ديسمبر/كانون الأول بواقع 23% منذ بداية السنة وبواقع 19% منذ بداية الأزمة الخليجية في يونيو/ حزيران.

ويأتي ذلك مقابل التغير منذ بداية السنة بواقع +4% إلى 12% في دول مجلس التعاون الخليجي، كما يعني ذلك تدني البورصة إلى مستوى قريب من أدنى مستوياتها منذ 7 سنوات في نوفمبر/ تشرين الأول. ويعكس تدني الأداء التدفقات الخارجية من الاستثمارات الأجنبية، وأثر الأزمة في الاقتصاد وأرباح الشركات، بالإضافة إلى زيادة المخاوف الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية في ظل تدني أسعار النفط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة