كيف يسهم النفط في تعزيز الدعم الأمريكي للأكراد بسوريا؟

كيف يسهم النفط في تعزيز الدعم الأمريكي للأكراد بسوريا؟

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

عندما سيطرت القوات التي يقودها الأكراد على الشدادي في شمال شرق سوريا في فبراير الماضي، لم تجبر مسلحي تنظيم داعش الذين كانوا هناك منذ ما يقرب من سنة واحدة على الانسحاب فحسب، ولكنها سيطرت أيضاً على حقول النفط المترامية الأطراف والتي تمتد في الصحراء.

ويشكل المقاتلون الأكراد النسبة العظمى من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وقد منح تقدمهم ضد داعش فرصة لاستثمار النفط في المناطق التي يسيطرون عليها.

ومن المعروف أن منطقة الشدادي تتميز بوفرة حقول النفط والغاز الطبيعي، وبالإضافة إلى الشدادي سيطرت الجماعات الكردية على حقول النفط الإستراتيجية الأخرى في شمال شرق سوريا.

ويقول فني كردي في حقل للنفط رفض الكشف عن هويته: ”نحن لا نوفر الوقود والغاز الطبيعي للسكان المحليين فحسب، ولكننا الآن قادرون على إنتاج النفط.“

ويقول محللون، إن السيطرة على المزيد من حقول النفط سيسمح للأكراد السوريين أن يصبحوا أكثر فعالية في قتالهم ضد خصومهم وعلى رأسهم تنظيم داعش.

ومنذ العام 2012، تسيطر القوات الكردية المحلية على الشمال الكردي الغني بالنفط، وتعرف أيضاً باسم وحدات حماية الشعب، وذلك بعد انسحاب القوات الموالية للرئيس بشار الأسد إلى حد كبير للتركيز على قتال قوات المعارضة في مناطق آخرى. وعلى الرغم من تواجد عدد محدود من القوات الحكومية، إلا أن الأكراد المحليين تمكنوا من إعادة تشغيل حقل رميلان، وهو أكبر حقل نفطي في سوريا.

1f5c6561-f77e-40e8-9764-e3e1071c9c7d

التكرير المحلي

قبل اندلاع الصراع في سوريا، كان النفط ينقل من إقليم كردستان إلى مصفتين رئيسيتين – واحدة في حمص وسط سوريا، والأخرى في بانياس في غرب البلاد. والآن يتم تكريره محلياً بمعدات أقل في القدرات وأكثر خطراً على البيئة.

ويقول فني محلي إن ”الأكراد تمكنوا من تكرير النفط والبنزين، ولكن يتم إنتاج أنواع أخرى أيضاً أقل في الجودة، وقد سمحت الإيرادات الناتجة عن إنتاج النفط للأكراد بالسيطرة على منطقتهم ودفع رواتب مقاتليهم، ونحن حالياً مكتفون ذاتياً فيما يتعلق بالنفط“.

ويقول نواف خليل، وهو مسؤول في حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الحاكم في المنطقة الكردية: ”سيكون من الجيد لو تمكنا من إنتاج المزيد من النفط وبيعه في الخارج، لكن الحرب في البلاد تجعل الأمر صعباً للغاية“.

ووفقا لمسؤولين محليين يصل إنتاج النفط إلى 20 ألف برميل يومياً.

وقال مسلم طلاس، وهو اقتصادي كردي سوري يدرس في جامعة ماردين في تركيا: ”يتردد أن الأكراد يحصلون على ما يقرب من 288 مليون دولار سنوياً من إنتاج النفط، ولكن هناك غيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين بالعملية، لذلك من الصعب التكهن إلى أين تتجه كل أموال النفط، أنا على يقين من أن نسبة كبيرة من تلك الأموال تذهب لمقاتلي وحدات حماية الشعب“.

لا تصدير

و يقول مسؤولون أكراد، إن الحرب قد منعتهم من أن يكون لديهم استقلالاً تاماً في إدارة النفط.

وأردفوا قائلين: ”إننا لا نصدر النفط إلى العالم الخارجي“، فيما يقول نواف خليل ”قدراتنا التقنية الضعيفة، من بين أمور أخرى لا تسمح لنا أن نفعل ذلك“.

في المقابل، ذكرت تقارير إخبارية محلية أن رجال أعمال يقومون بشراء النفط المكرر من الإدارة الكردية المحلية، ولكن دون توضيح الجهة التي يتم إرسال النفط إليها.

ويقول الخبراء إن استمرار الاعتماد الاقتصادي على الذات في المنطقة الكردية، يرتكز بالدرجة الأولى على حالة الوضع العام في سوريا.

ويؤكد مسلم طلاس أنه: ”بمجرد رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، سيكون لدى الأكراد القدرة على بناء اقتصاد محلي أكثر استقراراً، لأنهم سيحصلون على مزيد من الحرية في الاستفادة من مبيعات النفط“.

وبدعم عسكري من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، نجحت قوات سوريا الديمقراطية في إحداث تقدم ضد تنظيم داعش في سوريا.