تقاطع الطموح الخليجي مع تطلعات مصر يرفع وتيرة الاستثمار  بطاقة الرياح

تقاطع الطموح الخليجي مع تطلعات مصر يرفع وتيرة الاستثمار بطاقة الرياح

وقعت شركة "مصدر" للطاقة المتجددة الإماراتية و"إنفينتي إنرجي"، اتفاقية مع شركة "حسن علام للمرافق" والحكومة المصرية، لاستثمار 1.5 مليار دولار في إنشاء أكبر محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بسعة إنتاجية 10 غيغاواط.

وشهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماع التوقيع على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 27) الذي تستضيفه حاليا مدينة شرم الشيخ المصرية.

وليست الإمارات فقط، بل وقعت شركة أكوا باور السعودية مع وزارة الكهرباء المصرية اتفاقا بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري لإنشاء مزرعة رياح لتوليد طاقة كهربائية أيضا.

وفي بداية يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت قطر رغبتها في الاستثمار بالطاقة المتجددة بمصر، وبالتحديد في إنشاء محطات الطاقة الشمسية والرياح، بحسب الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار منصور إبراهيم آل محمود.

وأمس الأربعاء، أعلن جهاز الاستثمار العماني توقيعه مذكرة تفاهم مع "أكوا باور" السعودية لبحث إمكانية الاستثمار في المشروع الذي سينفذ في مصر بقيمة 1.5 مليار دولار.

ودفع هذا الأمر الكثير من المواطنين في مصر إلى التساؤل حول الجدوى من تلك الاستثمارات التي دخلت إلى قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، ومدى انعكاساتها على الاقتصاد الكلي للبلاد.

في المقابل، أوضح خبراء اقتصاديين أن دول الخليج تضع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتحديدا طاقة الرياح، على أجندة اهتماماتها، وهذا بالتأكيد يتقاطع مع طموح الدولة المصرية التي تتوسع في إنشاء مشروعات الهيدروجين الأخضر في محاولة لأن تكون أكبر مصدر للطاقة النظيفة.

وأضاف الخبراء لـ "إرم نيوز" أن مشروعات الربط الكهربائي التي وقعتها مصر مع السعودية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والمشروعات المستهدف توقيعها مع هيئة الربط الخليجي وقبرص واليونان، ستفتح أمام مصر آفاقًا تصديرية جديدة إلى دول أوروبا وآسيا.

البنية التحتية وحوافز الاستثمار

وقال رئيس جمعية مستثمري الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية، محمد حلمي هلال، إن الحوافز التي منحتها مصر للمستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة مثل تسليمهم الأراضي مجانا أو بأسعار مدعومة بجانب الإعفاء المؤقت للضرائب عززت من فرص تصدير الكهرباء بأسعار تعد الأرخص عالميا.

واعتبر هلال في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن "اهتمام مصر بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية ساعدها في تحقيق فائض كبير من الكهرباء، وهذا يأتي في وقت حرج تعيشه أغلب دول أوروبا بسبب نقص الطاقة وارتفاع سعرها".

وضخت مصر منذ بداية العام 2014 وحتى 2021 ما يقرب من 335 مليار جنيه، أي مايعادل (195 مليار دولار)، لبناء 31 محطة إنتاج طاقة ومجمع بنبان للطاقة الشمسية، الأمر الذي أدى إلى تحقيق فائض بحوالي 13 ألف ميغاوات بنهاية 2020، بحسب بيان لمجلس الوزراء المصري.

التقارب الجغرافي

من جانبه، أرجع الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الخليج، محمد يوسف، الإقبال الخليجي إلى الاستثمار في قطاع الطاقة الجديدة بمصر، لعدد من الاعتبارات أولها القرب الجغرافي بين الخليج ومصر، وثانيها توافر مقومات إقامة محطات الرياح والطاقة الشمسية، منها المناخ المعتدل والمساحات الشاسعة.

ووفق بيانات أطلس الرياح، فإن مصر مؤهلة لإنتاج 90 غيغاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهذا يجعلها الدولة الأكبر إمتلاكا للقدرات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

لكن الباحث الاقتصادي، اعتبر أن ضمن تداعيات الإقبال هو تراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية منذ بداية تطبيق الإجراءات الإصلاحية نهاية 2016، والذي أكسب فرص الاستثمار في مصر ميزات كبيرة.

وأكد في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن "انخفاض الجنيه فتح الباب لدخول استثمارات أجنبية وعربية من شتى الدول إلى السوق المصري وليس دول الخليج فقط".

توفير الغاز الطبيعي

في السياق ذاته، قال رئيس جمعية مستثمري الغاز، محمد سعدالدين، أن توسع القاهرة في إقامة محطات مستدامة مثل الرياح والطاقة الشمسية، يهدف لتوفير أكبر كمية من الغاز الطبيعي الذي يستخدم في تشغيل محطات الطاقة الكهربائية لتصديره إلى أوروبا.

ورجح في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن تحقق مصر نموًا اقتصاديا بنهاية العام المالي المقبل، وسيرفع وتيرة الحصيلة الدولارية المتدفقة، في حال بدأت محطات الرياح التشغيل، وصدرت القاهرة كميات الغاز المستهدفة"، وفق قوله.

وتستهدف مصر خلال العام المالي 2022-2023 زيادة حجم صادرات الغاز الطبيعي 10 مليارات دولار، بدلا من 6.5 مليار دولار أمريكي حاليا.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com