ماذا تنتظر السعودية لإدراج شركة أرامكو النفطية في سوق الأسهم؟

ماذا تنتظر السعودية لإدراج شركة أرامكو النفطية في سوق الأسهم؟

المصدر: رويترز

سؤالٌ ملحٌ يطرح نفسه في قطاع النفط العالمي الآن: متى ستعطي السعودية إشارة البدء لإدراج شركة أرامكو النفطية في سوق الأسهم؟

يركز الكثير من الخبراء في القطاع على المستوى الحالي للأسعار، لكن مصدرين مقربين من الطرح العام الأولي يقولان إن هناك اعتبارًا آخر مهمًا يفكر فيه مسؤولون سعوديون لطرح حصة تصل إلى 5 % في أرامكو، وهو المستوى الذي ستسجله الأسعار خلال عام إلى عامين.

وأفاد المصدران أن حكومة الرياض تحلل بعناية شكل منحنى الأسعار بأسواق النفط في المستقبل، لأنها تنظر إلى الأسعار على أنها عامل مهم في تحقيق قيمة مرتفعة لما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

انتظار رضا الحكومة

وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظرًا لسرية المعلومات، أن الوضع المثالي للأسعار خلال عام أو اثنين قادمين يقتضي أن ترتفع 10 دولارات على الأقل إلى نحو 70 دولارًا للبرميل لكي تكون الحكومة راضية عن تنفيذ الإدراج.

وقال أحد المصدرين ”متى ستأتي اللحظة المثالية؟ … ربما يجب عليك أيضًا أن تنظر إلى المنحنى الآجل للنفط… حيث إنه سيكون مهمًا للمستثمرين في تقييم أرامكو“.

وهناك اعتبارات كثيرة من المرجح أن تؤثر في تحديد موعد الطرح العام الأولي لأرامكو، وربما يقع عبء اتخاذ القرار النهائي في تلك المسألة على عاتق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لكن إذا كان السعر المرجو في الأجل الطويل عند 70 دولارًا للبرميل عاملًا مهمًا، فربما يشير ذلك إلى أن الإدراج قد يتأخر بشكل ما.

وتبلغ أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت للتسليم في آذار/مارس 2019 نحو 60.60 دولار للبرميل، بخصم قدره 4 دولارات تقريبًا عن السعر الحالي في السوق الفورية البالغ 64.50 دولار، ومقارنة مع 57.70 دولار للبرميل بعد عامين.

التحرك في الوقت الملائم

ولم يصدر عن المسؤولين السعوديين سوى تلميحات قليلة بشأن الطرح العام الأولي، واكتفى وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ووزير المالية محمد الجدعان بالقول إن الحكومة ستتحرك عندما يكون الوقت ملائمًا.

وغالبًا لا تتحرك الأسعار الآجلة والفورية للنفط معا، إذ إن الأسعار الفورية أكثر تأثرًا بتطورات مثل تعطّل بعض الإمدادات بفعل أحداث سياسية أو كوارث طبيعية، بينما تكون الأسعار الآجلة أكثر تأثرًا بتوقعات على نطاق أوسع للعرض والطلب، تدخل في حسابها أمور مثل السياسة الإنتاجية لمنظمة أوبك وزيادة السيارات الكهربائية.

وارتفعت الأسعار الفورية لأعلى مستوياتها في ثلاث سنوات متجاوزة 70 دولارًا للبرميل في كانون الثاني/يناير، لكنها هبطت منذ ذلك الحين بنحو 15 % مع تراجع أوسع نطاقًا في أسواق الأسهم بفعل القلق بشأن التضخم العالمي وتجدد المخاوف بشأن زيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة.

ويلقي القلق بشأن الأسعار في الأجل الطويل أيضًا الضوء على سياسة الإنتاج بمنظمة أوبك بقيادة السعودية.

ورتبت المملكة اتفاقًا عالميًا لخفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار في تحرك قالت رويترز في وقت سابق إنه جاء لأسباب من بينها الرغبة في تعظيم قيمة أرامكو استعدادًا للطرح العام الأولي.

وقال الفالح مرارًا إنه يتوقع استمرار خفض إنتاج أوبك حتى نهاية 2018 وأن يكون التخارج شديد التدرج بعد ذلك، وهي تعليقات ساهمت في دعم الأسعار، ليس فقط في الأجل القصير ولكن أيضًا في الأجل الطويل.

وتقول الحكومة السعودية إن قيمة أرامكو تبلغ تريليوني دولار، وتسعى لإدراجها في سوق الأسهم في الرياض بالإضافة إلى بورصة أجنبية أخرى أو أكثر.

وقالت مصادر سعودية إن الإدراج في البورصة المحلية ربما يتم قبل الإدراج الدولي، ولم يتضح بعد ما إذا كان مؤشر الأسعار الآجلة سيشكل اعتبارًا مهمًا في تحديد موعد الإدراج المحلي أم لا.

والطرح العام الأولي لأرامكو محور أساسي في خطة إصلاح يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتهدف إلى إعادة هيكلة اقتصاد المملكة وتقليص اعتماده على إيرادات النفط، والأمير محمد بن سلمان أيضًا أحد مهندسي اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك وروسيا.

وقال مصدر ثالث مطلع على الطرح العام الأولي إن المسؤولين السعوديين يعتقدون أن 60 دولارًا للبرميل سعر معقول للنفط في الأجل الطويل، إلا أن صعود سعر الخام في بداية 2018 حفّز على زيادة تقييم أرامكو.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك، هناك قلق داخل أرامكو أيضًا من أن صعودًا طويلًا ربما يحفز مجددًا إنتاج النفط الصخري الأمريكي بشكل كبير جدًا ويؤدي إلى فقدان السعودية حصة سوقية.

وتابع المصدر نفسه أن ”الصعود إلى نطاق 70-80 دولارًا يحمل في طياته دمارًا ذاتيًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة