ما هو أكبر تحدٍ سيواجه الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته واشنطن؟

ما هو أكبر تحدٍ سيواجه الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته واشنطن؟

المصدر: محمود صبري- إرم نيوز

ذكرت شبكة ”سي إن بي سي“ الأمريكية أن ولي العهد السعودي، الذي وصفته بالرجل القوي، يعتزم السفر إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، حيث يسعى الأمير الذي أطلقت عليه ”المصلح الاقتصادي“ لتعزيز علاقته مع إدارة ترامب، وإقناع قادة الشركات والمستثمرين باستثمار خبراتهم وأموالهم في المملكة العربية السعودية.

وبحسب خبراء، فإن أحد أكبر التحديات التي سيواجهها ولي العهد هو تبديد قلق المستثمرين بشأن حملة الفساد، التي جاءت بعد أيام قليلة من استضافة صندوق الثروة السيادية السعودي، لقمة استثمارية كبرى في الرياض.

وبعد ثلاثة أشهر من اضطرابات سوق الأسهم الناتجة عن حملة التطهير، يقول المحللون إن التوترات بدأت تتبدد، ولكن من السابق لأوانه تحديد تأثير الحملة طويل المدى على معنويات المستثمرين وفقًا للشبكة.

وقال المحللون إن الإفراج عن الأمير ”الوليد بن طلال“ مؤخرًا أمر ايجابي، ولكن لا يزال هناك 56 شخصًا رهن الاعتقال.

ويتصدر أولويات المملكة الاكتتاب العام الأول لشركة أرامكو السعودية، وهي أكبر شركة طاقة في العالم، إذ يهدف هذا الاكتتاب إلى جمع 100 مليار دولار، لإنشاء أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، ودعم خطة الأمير محمد بن سلمان، لتنويع الاقتصاد الذي يعتمد على النفط.

ولكن بعيداً عن ذلك، يمكن لحملة تطهير الفساد أن تؤثر على جهود السعوديين لتوسيع أسواق رؤوس أموالهم، واستقطاب كبار المستثمرين في سوق الأسهم المحلية وجذب الاستثمارات إلى الصناعات، التي تهيمن عليها الشركات المملوكة للدولة، والتي تمر بعملية الخصخصة.

وقال ”أيهم كامل“، رئيس مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا: ”برأيي أن هيكل السلطة في المملكة قد تغير بشكل دائم. وأعتقد أن ولي العهد لا يحاول فقط التخلص من الفساد وتعزيز السلطة، بل يحاول التخلص من الاحتكارات القديمة التي هيمنت على النظام السعودي“.

وأضاف: ”أعتقد أنه على المدى البعيد سيجد المستثمرون ذلك إيجابيًا“.

ويقول محللون إن هناك تفاهمات بين المستثمرين والحكومة السعودية بأن المملكة لم تشرح أبعاد الحملة بشكل كاف، ما جعل الأجانب يتوقعون الأسوأ.

وقال وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعاني في الشهر الماضي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إنه بعد الاعتقالات شهدت السعودية انخفاضًا في عدد المستثمرين الدوليين الذين يسعون إلى الوصول نحو أسواق رأس المال، ولكنه أوضح أنه منذ ذلك الحين وصل هذا النشاط إلى مستويات قياسية جديدة.

وقال خلال اجتماع حول مستقبل الاقتصاد السعودي: ”يدرك المستثمرون أن الحملة مفيدة للاقتصاد، فهي تخلق مجالًا متكافئًا“.

ويتوقع محللون أن يختتم السعوديون حملة تطهير الفساد قريبًا، ربما قبل زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة، وتقول الحكومة السعودية إنها جمعت أكثر من 100 مليار دولار من الأصول، من خلال التسويات المالية مع النخب المتهمة بالفساد.

وقال ”برنارد هيكل“، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة ”برينستون“ المطّلع على طريقة تفكير الدائرة الداخلية لولي العهد: ”أعتقد أن الناس سعداء بتراجع الحملة، وأنه سيكون هناك إشارة واضحة إلى أن هذا الشيء لن يتكرر“.

وأضاف: ”مازلنا في البداية، ولكن إحساسي هو أن الناس يتوقعون قيام الحكومة بالشيء الصحيح، لأنهم يدركون أن سيادة القانون مهمة جدًا لخلق بيئة أعمال تُحترم فيها حرمة الملكية“.

لا مجال للاندفاع

في حين أن المملكة العربية السعودية تستثمر المزيد من المال خارج حدودها، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قد تراجع في السنوات الأخيرة.

وقال“ ستيفن شوارزمان“، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ”بلاكستن“، أكبر شركة أسهم خاصة في العالم، إنه لا ينبغي أن يتوقع السوق اندفاعًا هائلًا إلى المملكة العربية السعودية.

وأضاف: ”أعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يتمكن المجتمع الدولي من مراقبة ما يجري في السعودية، ثم الانخراط ثم الاستثمار، وهذا منطقي جدًا، فكلما رأينا تغييرًا كبيرًا، يسعى المستثمرون للتروي حتى رؤية ما سيحدث“.

ومع ذلك، كان ”شوارزمان“ متفائلًا بشأن آفاق الصناعات الجديدة، وخاصة الترفيه، مع تخفيف ولي العهد للوائح الاجتماعية الصارمة.

وأضاف: ”الجميع يحب الذهاب إلى السينما أو المتنزه أو القيام بالأشياء التي يفعلها العالم كله ولم يفعلها السعوديون، فليس هناك فرصة للفشل“.

وقال ”محمد الشايع“، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشايع، وهي شركة تعمل في الكويت في مجال امتيازات التجزئة، إنه يخطط لاستثمار المليارات في مراكز التسوق في المملكة العربية السعودية، مضيفًا أن البنوك مهتمة هذا العام أكثر من العام الماضي بتمويل المشاريع السعودية.

وتنظم السفارة السعودية في واشنطن حاليًا زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، ولكن من جانبه رفض المتحدث الإفصاح عن التفاصيل، ولكن من المتوقع أن يجتمع الأمير مع السياسيين والمستثمرين وقادة الأعمال من مدينة نيويورك إلى وادي السليكون.

وعلى صعيد التكنولوجيا، يجري السعوديون محادثات مع شركة غوغل لبناء مراكز بيانات في المملكة، وقد يعقد ولي العهد صفقة مع أمازون لبناء ثلاث مزارع للخوادم خلال الزيارة.

وقال ”كامل أوراسيا“ من مجموعة ”أوراسيا“ إن ولي العهد سيسعى إلى تطوير مجالات الاهتمام المشترك مع الحكومة الأمريكية، ويظهر أنه خليفة موثوق به لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز، ولكنه يسعى أيضًا إلى شرح حملة التطهير وإشراك قادة الأعمال، موضحًا أن هذه ليست حملة علاقات عامة فقط، بل تتعلق ببناء العلاقات طويلة الأجل، والتواصل المباشر مع المديرين التنفيذيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com