تبعات هبوط النفط تلتهم مدخرات الجزائر المالية في 2017

تبعات هبوط النفط تلتهم مدخرات الجزائر المالية في 2017

المصدر: الأناضول

ينهي الاقتصاد الجزائري بعد أيام، عامًا كان من الأصعب على اقتصاده منذ مطلع الألفية الجديدة، إذ تراجعت المدخرات الداخلية للبلاد بنحو حاد.

وتعتبر توقعات العام الجديد، أصعب من الجاري إذ يتهدده التضخم وتهاوي القدرة الشرائية للجزائريين، في ظل قرار السلطات طبع العملة المحلية لتمويل العجز.

وشهد العام 2017 تآكل مدخرات صندوق ضبط الإيرادات الجزائري عن آخرها، وهو الذي كان بمثابة صمام أمان لسد عجز الموازنة وميزان المدفوعات لأكثر من 15 عامًا.

ويعاني اقتصاد الجزائر من تبعية مفرطة للمحروقات (نفط وغاز)، إذ تمثل أكثر من 94% من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي.

وصندوق ضبط الإيرادات، عبارة عن مؤسسة مالية تم إقرارها في 2002 من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، يقوم على أساس توفير (ادخار) الفارق المالي لفائض بيع برميل النفط الخام وسعره المعتمد في قانون الموازنة العامة لكل سنة.

ولسنوات عديدة اعتمدت الجزائر سعرًا مرجعيًا لبرميل النفط بـ37 دولارًا خلال إعداد قانون الموازنة العامة للبلاد، بينما سعر البيع كان يفوق المستوى بكثير، والفارق يتجه مباشرة للصندوق.

وفي قانون موازنة 2016، رفعت الحكومة الجزائرية السعر المرجعي لبرميل النفط المعتمد في صياغة قانون المالية من 37 دولارًا إلى 50 دولارًا، مشيرة إلى أن السعر سيبقى نفسه خلال 3 أو 4 سنوات قادمة.

وبلغ صندوق ضبط الإيرادات الجزائري ذروته مطلع 2014، إذ قاربت مدخراته 55 مليار دولار في عز الطفرة النفطية؛ لكنه بدأ في التراجع منذ النصف الثاني من ذات العام مع اشتداد الأزمة.

ورافق الأزمة النفطية تهاوٍ أيضًا في احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي، التي بلغت ذروتها في ديسمبر/ كانون الأول 2013، بحوالي 194 مليار دولار، ومن المنتظر أن تنهي العام الجاري في مستوى 97 مليار دولار، حسب أحدث توقعات رسمية.

ومطلع أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، عدلت الجزائر قانون النقد والقرض الذي يحكم المنظومة المصرفية للبلاد، من أجل اعتماد التمويل غير التقليدي، الذي يسمح للخزينة العامة بالاقتراض مباشرة من البنك المركزي، وطباعة المزيد من الأوراق النقدية للعملة المحلية (الدينار).

وصرح وزير المالية الجزائري عبد الرحمن راوية، حينها بأن التمويل غير التقليدي جاء من أجل تفادي خيار الاستدانة الخارجية، والتجربة الأليمة للبلاد سنوات التسعينيات، وسترافقه إجراءات صارمة للتحكم في نسب التضخم.

عام مكرر

الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية ”الجزائر استشارات للتصدير“، إسماعيل لالماس، أكد أن العام المقبل سيكون سنة مكررة لـ2017، خاصة في ظل نفاد مدخرات البلاد التي كانت في صندوق ضبط الإيرادات، والمخاطر الكبيرة لخيار التمويل غير التقليدي (طباعة النقود).

ووفق ”لالماس“، فإن: ”العام المقبل سيميزه أمران أساسيان، الأول هو أن الحكومة ستتجه لتخصيص احتياطات النقد الأجنبي لتمويل الواردات، وسيتم ضخ الأموال المطبوعة محليًا لمواجهة العجز“.

وقال إن العام المقبل: ”وبالنظر للوضع المالي الراهن، سيعرف تفاقم نسب التضخم الذي بدأت بوادره حاليًا، وسيكون ذلك بسبب التمويل غير التقليدي“. وزاد: ”شخصيًا أتوقع بلوغ نسبة التضخم في خانتين خلال 2018، وستكون في حدود 12%“.

وتابع: ”القدرة الشرائية ستتأثر بارتفاع التضخم، وتراجع الدينار مقارنة بالعملات الصعبة.. وبما أن الاقتصاد مصدره الاستيراد، فإن تراجع الدينار سيؤثر على الأسعار ومعها القدرة الشرائية للجزائريين التي ستتضرر“.

وختم ”لالماس“ بالتأكيد على أن: ”الحكومة سعت فقط لسد العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات؛ لكنها لم تظهر أي إجراءات جديدة لإنعاش وتطوير الاقتصاد“.

وتتوقع الجزائر تحقيق إيرادات نفطية وغازية خلال 2017 تقارب 34 مليار دولار، والتي تمثل نحو 94% من مداخيل البلاد، وفق أحدث أرقام شركة المحروقات الحكومية ”سوناطراك“.

وتعيش الجزائر منذ أكثر منذ 3 أعوام في ظل أزمة اقتصادية جراء تراجع أسعار النفط، وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي التي هوت نزولًا من 60 مليار دولار في 2014، إلى 27.5 مليار دولار نهاية 2016، وفق بيانات رسمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com