نائب ليبي يقاضي مصطفى صنع الله: وزير خارجية قطر السابق يتحكم بأسهم شركة ”جلنكور“

نائب ليبي يقاضي مصطفى صنع الله: وزير خارجية قطر السابق يتحكم بأسهم شركة ”جلنكور“

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

دعا عضو البرلمان الليبي علي التكبالي، النائب العام للبدء بالتحقيق في مخالفات إدارية ومالية بمؤسسة النفط الوطنية ومقرها طرابلس، من بينها التعاقد مع شركات أجنبية دون اعتبار لمصلحة الدولة الليبية، مثل تجديد عقد شركة ”جلنكور“ الحصري في استغلال نفط مسلة والسرير، ودور وزير خارجية قطر السابق بالتحكم بأسهم الشركة.

وأكد التكبالي لـ ”إرم نيوز“، أنه وجه بيانًا بهذا الخصوص إلى النائب العام، مشيرًا إلى أنه ماضٍ في مقاضاة المؤسسة ورئيسها على ما ارتكبه بحق الشعب الليبي، خاصة صفقة بيع حصة المؤسسة 16.333% في الحقول والميناء التابعة لشركة الواحة و لشركة ”توتال“ الفرنسية، وشركة ”ماراثون“ الأمريكية، وكذلك التسهيلات التي تديرها شركة الواحة للنفط المملوكة جزئيًا من طرف المؤسسة الوطنية للنفط.

 وأشار إلى أن عملية البيع هذه تمت دون الحصول على موافقة الجهات المختصة في الدولة الليبية (مجلس الوزراء قطعًا بنصوص القانون)، وحيث إنه قد تم استلام المبلغ بين البائع شركة ”ماراثون“ والمشتري شركة ”توتال“، ونظرًا لأن الأسبقية في مثل هذه العمليات، تحتم أن تشتري هذه الحصة الدولة الليبية ممثلة في المؤسسة الوطنية للنفط، نظرًا لأن العائد على هذا الاستثمار مرتفع ومربح، ولا تكتنفه أي مخاطر لأنه نفط مكتشف ومنتج، وقابل للزيادة في كمية الإنتاج، على التقديرات الحالية وهي (50000) ألف برميل يوميًا، باستخدام تقنيات تحفيز الإنتاج.

وتابع قائلًا:  ”وحيث إن الوضع الآن مع شركة ”توتال“ قد وصل إلى مرحلة التحكيم أو التقاضي، حيث أفادت شركة ”توتال“ أنها عرضت الأمر على السلطات الليبية، وأن الأخيرة لم تبدِ أي اعتراض على عملية البيع، كما أنها لم ترفع أو تنبه لأي مخالفة للتشريعات الليبية النافذة والمعمول بها حاليًا رغم أن تصريحات حكومة ”الوفاق“ لا تتوافق مع هذا الادعاء“.

وأضاف: ”ونظرًا لأن كل الخبراء أجمعوا على أن عملية البيع هذه غير قانونية ولا تصب في صالح الاقتصاد الليبي، وطالبت ”حكومة الوفاق“ بوقفها، إلا أن رئيس مؤسسة النفط بطرابلس استمر في اتمامها دون اعتبار لأحد“.

وأرفق التكبالي الذي يشغل أيضًا منصب رئيس لجنة الأموال المنهوبة والمخفية، وعضو لجنة الطاقة والموارد المائية، ولجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ومندوب مجلس النواب في منظمة مكافحة الفساد العالمية، خطابه للنائب العام بالمواد القانونية التي جرى انتهاكها بهذه الصفقة، مطالبًا النائب العام بوقف هذا الاتفاق الباطل لأنه ”صدر ممن لا يملك لمن لا يستحق“ لمخالفته القواعد العامة للتعاقد، ناهيك عن الإجحاف والتبذير الذي أصاب المواطن الليبي في قوته وعصب حياته.

وأوصى  بأن يتم التحقيق في هذه الصفقة وأن يحال للمساءلة الفورية كل من تورط في إتمامها بطريق مباشر أو غير مباشر، رغمًا عن القوانين والتشريعات النافذة، وعلى رأسهم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس مصطفى صنع الله، الذي لم يتم تعيينه أصلًا بالطرق القانونية.

كما أوصى باستدعاء رؤساء الإدارات المعنية بالمؤسسة الوطنية للنفط والمستشارين ذوي العلاقة للإفادة عما يعلمونه بشأن هذه الصفقة سيئة الصيت.

وأوضح أن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ‎الحالي بطرابلس، لا يتمثل روح القانون ولا مواده الواضحة فيقوم بعدة مخالفات منها، الاتصال المباشر بالسفارات الأجنبية.

وتابع القول: ”كما حدث في شكواه للسفارة الكندية بخصوص تهديد إحدى الشركات الكندية لموظف في قطاع النفط، وكما يحدث الآن حينما دخل الجيش العربي الليبي منطقة الهلال النفطي لتخليصه من الغزاة والمرتزقة، فضلًا عن التعاقد مع شركات أجنبية بدون اعتبار لمصلحة الدولة الليبية، مثل: تجديد عقد شركة ”جلنكور“ الحصري في استغلال نفط مسلة والسرير بواقع 60 شحنة شهريًا وبأسعار متدينة، إذ  تتحمل المؤسسة نتيجة لذلك  خسائر أكثر من دولار للبرميل الواحد، بموجب عقد تم توقيعه في لندن، ولا توجد منه نسخة في مؤسسة النفط كما تنص به اللوائح الإدارية، هذا التصرف جعل الدولة الليبية تخسر 60 مليون دولار شهريًا لصالح السمسار جلنكور“.

وقال إنه بالبحث  في ملف هذه الشركة ”سوف تجدون أنها تتحكم بنسبة 11.4% من أسهم هذه الشركة عبر جهاز استثمارها، ووزير خارجية قطر السابق، وتتعاون مع نافذين في المصرف المركزي،  كما أن هذه الشركة تستحوذ على بيع نسبة كبيرة من منتجات النفط الليبي بعد تكريره أيضًا، والمعلوم أن هذه الشركة تقوم بنشاطات مشبوهة عالميًا (انظروا تقرير صحيفة ”الفاينانشيال تايمز“ الأمريكية بتاريخ 2 يوليو 2018)، ومطالبة الولايات المتحدة بفحص أوراق هذه الشركة كما جاء في صفحة ”Star-Telegram .

وأضاف أن أشخاصًا مجهولين يقومون بتهديد أي مصفاة أو ناقلة نفط تنوي التعامل مع مؤسسة النفط في بنغازي.

وفي حديثه عن المخالفات التي ارتكبها صنع الله، قال التكبالي إن منها التعاقد مع شركة الخليج العربي للنفط المملوكة للمؤسسة مباشرة مع شركة EMI الفرنسية ودون عطاء عام بناء على تعليماته لتوريد ( Solar Turbine).

وبلغت قيمة التعاقد 24 مليون دولار وبلا ضمانات مالية وفنية، فيما لا تزال التوربينات حتى الآن متروكة في الحقل، ولَم يتم تركيبها رغم أن الحقول تعاني من شح في الكهرباء، بحسب التكبالي.

ومن بين المخالفات أيضًا، إبرام إطار عقد مع شركة Technip الفرنسية بوزارة الخارجية الفرنسية بقيمة 450 مليون دولار مخالف للقوانين الليبية، والتي تعد ( في إطار تجاوز حدود ممارسة الوظيفة العامة)، مشيرًا إلى أن صنع الله حاول ترقيع ذلك من خلال قيام شركة ”إيني“ بإعادة توقيع العقد.

واتهم التكبالي رئيس المؤسسة العامة للنفط بتعيين أفراد غير كفؤين والتوسع في قرارات الإيفاد في المهمات الخارجية حتى لأفراد أو إدارات ليس لطبيعة عملهم صلة بالخارج، وقد وصل عدد أذونات السفر 1120 مهمة لسنة 2017، مما ينبئ بأنه يستعمل هذه الأذونات  كهبات لكسب الولاء.

وأشار إلى تعيين صنع الله مدراء إدارات تابعين لجهات سياسية معينة لكسب ودهم وحمايتهم، والتستر على آخرين من الذين أثبتوا عدم نزاهتهم كما حدث مع مدير التسويق الدولي السابق أحمد شوقي، ومن ثم ملء مكانه الشاغر بعماد عبد الله رجب المتهم بحيازة أختام مزورة وقضية تشهير تحمل الرقم 525/2010.

ولفت إلى أن هناك تقارير صحافية وفنية ”تانكر تراكيرس“ تتكلم عن تصدير النفط الليبي إلى إسرائيل عبر تركيا ومصر مرفقة بصور جوية لسفينة تبحر من ميناء السدرة إلى ميناء أشكلون بعسقلان، مما يشكل خرقًا فاضحًا لقرارات الدولة الليبية والجامعة العربية.

وأشار التكبالي في خطابه للنائب العام إلى أنه من الأهمية بمكان دراسة تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2017 الصادر في شهر أبريل/نيسان  لسنة 2018، ومتابعة الاتهامات الواردة فيه حول عدم تعاون هذه المؤسسة، وعدم اعتبارها للحوكمة والشفافية وقيود القانون.

وختم التكبالي مذكرته إلى النائب العام بالقول: ”نعلمكم بأننا على أتم الاستعداد للتعاون معكم لجلب كل متسبب في الفساد المالي والإداري الذي يخنق اقتصاد الدولة الليبية، كما نرجو أن تلقى هذه المذكرة اهتمامكم العاجل للوصول إلى الحقيقة حول هذه التجاوزات، التي تسببت في إهدار المال العام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com