هل ستتسبب حملة مقاطعة المنتجات في المغرب برحيل المستثمرين الأجانب؟ – إرم نيوز‬‎

هل ستتسبب حملة مقاطعة المنتجات في المغرب برحيل المستثمرين الأجانب؟

هل ستتسبب حملة مقاطعة المنتجات في المغرب برحيل المستثمرين الأجانب؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي – إرم نيوز

عبرت الحكومة المغربية عن تخوفها من أن تؤدي حملة المقاطعة، التي تستهدف منتجات مجموعة من الشركات للأسبوع الثاني على التوالي، إلى عدول عدد من المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في المغرب.

وقال لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة، في تصريحات صحفية، إن عددًا من المستثمرين الأجانب أصابهم الخوف جراء المقاطعة، وطلبوا من الحكومة المغربية توضيحات بخصوص ما يقع في البلاد.

وزاد المسؤول الحكومي موضحًا، أن حملة المقاطعة إذا استمرت ستزرع الخوف في نفوس المستثمرين الأجانب، الذين لن يغامروا بسمعتهم، وهو ما يهدد الاستثمارات في المغرب.

ولوّح الوزير، إلى إمكانية مغادرة شركة ”سنترال“ للمغرب، وذلك في ظل استمرار حملة المقاطعة، وهو ما يعني تشريد نصف مليون عائلة تقريبًا.

وانتشر منذ نحو أسبوعين في وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ ”خليه يريب“ (دعه يفسد) في إشارة إلى مقاطعة منتجات أكبر شركة حليب في المغرب، ”سنترال“، التي تتجاوز حصتها بالسوق المحلية 60%.

وانطلقت أيضًا دعوات لمقاطعة المياه المعدنية ”سيدي علي“، المملوكة لسيدة الأعمال المغربية مريم بن صالح رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب. وتقترب حصة الشركة في السوق من 60% أيضًا.

واحتج النشطاء على ارتفاع أسعار البنزين في المغرب بمقاطعة محطات شركات توزيع الغاز والبترول ”أفريقيا غاز“ التابعة لشركة ”أكوا“ المملوكة للملياردير المغربي عزيز أخنوش، الذي يشغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والمصنف بحسب مجلة فوربس الأمريكية من أغنى أغنياء المغرب بثروة تقدر بنحو 2.1 مليار دولار.

وتسببت هذه الحملة غير المسبوقة في خسائر فادحة لهذه الشركات، إذ تراجعت أسهم شركة ”أفريقيا غاز“ طيلة أيام المقاطعة، وقد أكد عادل بنكيران، عضو مجلس إدارة شركة ”سنترال“، في تصريحات للتلفزيون المغربي، أن الشركة خسرت منذ بدء الحملة أزيد من 150 مليون درهم.

صرخة شعبية

ويرى نجيب أقصبي، الخبير الاقتصادي المغربي، أن حملة المقاطعة التي يخوضها المغاربة للأسبوع الثاني على التوالي، لمحاربة الغلاء وارتفاع أسعار بعض المنتجات، تعد ”صرخة شعبية غير مسبوقة في البلاد“.

وأضاف أقصبي، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أنه ”بغض النظر عن الخلفيات السياسية لهذه المبادرة، فإنها تعبير عن حق المغاربة في الاحتجاج واتخاذ الوسائل التي يرونها ضرورية للدفاع عن مطالبهم المشروعة، لمحاربة الغلاء ومحاربة الفساد ومنع استمرار زواج المال بالسلطة، والذي يتّبعه أصحاب هذه الشركات المعنية بالمقاطعة“.

وزاد الخبير الاقتصادي المغربي موضحًا، أن هذه الحملة ”لن تؤثر على الاقتصاد المغربي في الوقت الراهن، غير أنها كشفت عن الحقيقة المُرّة، وهي أن الاقتصاد المغربي ليس اقتصاد سوق، بل هو اقتصاد ريع تتداخل فيه المصالح“. مشيرًا إلى أن ”الشركات المعنية بالمقاطعة من المرجح أنها ستضطر إلى تخفيض أسعار منتجاتها في ظل تراجع رقم معاملاتها وبالتالي ستتبعها بقية الشركات في ذلك“.

وعن مقاطعة منتجات بعينها دون أخرى رغم بيعها بنفس السعر تقريبًا قال الخبير، ”إن هذا نوع من الذكاء؛ لأن المغاربة لا يمكنهم أن يقاطعوا الحليب والمحروقات والمياه المعدنية بشكل كلّي، غير أنهم اختاروا الشركة المهيمنة على السوق لكي يعطوا الدروس للآخرين“. لافتًا إلى أن ”أصحاب هذه المنتجات يمثلون الترابط والتشابك بين الاقتصادي والسياسي، وأنهم ليسوا فاعلين كبقية الفاعلين الاقتصاديين، وإنما هم رموز لما يشتكي منه الناس“.

ودعا نجيب أقصبي، حكومة سعد الدين العثماني إلى تقديم أجوبتها والتعبير عن موقفها من المقاطعة، التي تستهدف منتجات حساسة بالبلاد، والتحاور مع المقاطعين، ومعرفة الأسباب التي جعلتهم يقاطعون دون إهانتهم أو سبّهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com