إلى أين ذهبت أموال المنح والقروض في مصر؟

إلى أين ذهبت أموال المنح والقروض في مصر؟

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

تحدث خبراء اقتصاد عن القروض والمنح التي تسلمتها الحكومة المصرية منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، والتي كان آخرها تسلم الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار، مؤكدين أنها تدخل ضمن مساعي الحكومة لرفع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في البنك المركزي عقب تراجعه، بسبب التدهور الاقتصادي الذي أصاب البلاد؛ نتيجة سوء الأحوال السياسية والأمنية عقب ثورة 25 يناير، والذي ترتب عليه هروب الكثير من الاستثمارات إلى خارج البلاد.

وقال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الملياري دولار التي حصلت عليها الحكومة مؤخرًا من أصل 12 مليار دولار، جاءت لعلاج الخلل في الموازنة العامة للدولة التي كان بها عجز كبير.

وأضاف النحاس في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، أن ”هذه المبالغ تكون مؤقتة لسند الاحتياطي النقدي، في صورة سندات أمريكية وذهب، فهي جزء من استثمارات آمنة لا تستطيع الحكومة التحرك فيها“.

دعم الاحتياطي النقدي

وأوضح أن ”المبالغ لا تصرف في صورة نقدية من أجل إنفاقها بشكل نقدي لشراء سلع كما يتصور البعض، فهذا الأمر غير مطروح في أموال صندوق النقد، فهو لإعادة الهيكلة لدعم الاحتياطي النقدي للدولة، من أجل أن يحصل على أموال وقروض من الصناديق الدولية عن طريق طرح سندات، فتكون المبالغ ضمانة في صورة أدوات دين أجنبية“.

وأشار النحاس إلى أن ”الاحتياطي النقدي للبلاد ارتفع ووصل إلى 44 مليار دولار، وسيتم إعلان الاحتياطي الجديد في شهر سبتمبر، ليرتفع إلى ما يزيد عن 46 مليار دولار، في ظل وصول الاحتياطي النقدي بعد ثورة 25 يناير إلى 14 مليار دولار، وكان ذلك التراجع الكبير بسبب توقف قطاعات مهمة كانت تدر أموالًا كبيرة مثل السياحة، فضلًا عن سحب بعض الشركات العالمية أموالها من مصر، بسبب تدهور الأحوال السياسية وعدم الاستقرار الأمني“.

وعن القروض والمنح التي تسلمتها مصر من الدول العربية، قال وائل النحاس إنها ”دخلت ضمن تعزير الاحتياطي النقدي، فضلاً عن قروض البنك الدولي، حيث إن الاحتياطي النقدي كان لا بد من تعزيزه لأنه الركيزة الأساسية لأي اقتصاد دولة، ولا يجوز لها أن تطبع عملات دون الاعتماد عليها من خلال تغطيته باحتياطي ملائم في البنك المركزي، لذا فهو مرتبط بمعدل الاستهلاك في السنة والفرق في الميزان التجاري، الذي يكون بمثابة عجز يتم الاقتراض من أجل سداده والوفاء بالتزامات من خلال سندات دولارية على سبيل المثال لتسديد الالتزام“.

طبع أموال جديدة بإشراف صندوق النقد 

وفيما يخص توجه البنك المركزي نحو طبع أموال كثيرة، قال إن ”قرار التعويم في حد ذاته ليس آلية، إنما يعني طباعة أوراق نقدية طائلة بما يخفض قيمة الجنيه المصري، لذا فالمشكلة الحالية بين الصين والولايات المتحدة تكمن في لجوء الصين إلى تخفيض العملة، وذلك من خلال زيادة المطبوع من العملة المحلية فتقل قيمته، مؤكدًا أن الوضع في مصر مختلف، لأن صندوق النقد يشرف على عمليات طبع الأموال في ظل تقييم الحصة داخل الصندوق بسندات بالعملة الأجنبية والمحلية، وبالتالي فاللعب في العملة يقلل من وزن البلد الاقتصادي داخل الصندوق، ما يترتب عليه تخفيض الحصة“.

إيجاد موارد جديدة بعيدًا عن الاستدانة

وأكد النحاس أن ”الدولة المصرية باتت تحاول الاعتماد على موارد جديدة بعيدًا عن القروض والمنح مثل دخل قناة السويس، حيث إن هناك رغبة في سد العجز من أجل تحقيق فائض ينشأ من خلال العلاقة بين ميزان المدفوعات والعلاقات مع العالم الخارجية والداخلية عن طريق الاستيراد والتصدير، ونشاط السياحة أو ركودها، ما يعطي في النهاية رقمًا بميزان المدفوعات، ففي حال قلت الموارد الدولارية داخل البلاد يكون هناك عجز، وإذا زادت يكون هناك فائض يتم الاحتفاظ به للمشتريات في العام المقبل“.

وعن سبب رفض الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك المتكرر لقرض صندوق النقد لدعم الاحتياطي النقدي، رغم دخول البلاد في أزمات اقتصادية، أوضح أن ”الشروط الخاصة بالصندوق كانت العائق، خاصة في التسعينيات من القرن الماضي مع الإرهاب وأحداث الريان ودخول البنوك في مشكلة كبيرة، فمصر كانت معرضة للإفلاس لكن مع حرب الخليج بدأت تضخ أموالًا، وبدأ رئيس الوزراء عاطف صدقي يهتم بإصلاح الاقتصاد، وعندما طلب مساعدة الصندوق كانت هناك شروط مثل رفع الدعم وضريبة القيمة المضافة لكن مبارك رفض، ومضت البلاد في خطة الإصلاح حتى عام 96، إلى أن أتى الدكتور كمال الجنزوري وبدأ يدخل بقوة في الخصخصة ومشروع توشكي إلى أن جاءت أحداث الأقصر التي دمرت السياحة ثم فتح باب الاقتراض لرجال الأعمال من دون ضمانات“.

مخاوف تعرض البلاد للإفلاس عقب ثورة يناير

من جانبه، قال الدكتور أحمد حنفي، الخبير الاقتصادي، إن ”الدولة المصرية كانت معرضة للإفلاس عقب ثورة يناير، بعد سحب الأجانب لاستثماراتهم، وأموالهم المتواجدة في البنوك بالعملة الصعبة“.

وأكد حنفي في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”الاحتياطي النقدي وصل إلى 36.5 مليار دولار مقابل دين 34 مليار دولار قبل الثورة، ما يعني أنه كان هناك فائض، فضلًا عن الاستثمارات غير المباشرة للشركات الأجنبية التي بادرت بالتخلص منها وتصفيتها، فتم الضغط على الدولار الموجود، وتم اللجوء إلى الاحتياطي“.

سداد القروض مرهون بنجاح المشروعات

وأوضح حنفي أن القروض والمنح التي لجأت إليها الحكومة ”كانت ملحة“، إلا أن الفوائد التي يتخوف منها البعض يتم التعامل معها عن طريق تحويلها إلى فترات زمنية طويلة من أجل القدرة على سدادها، موضحًا أن ”الرهان الذي تعتمد عليه الحكومة هو خطة 2022 في استهدافها لأرباح معينة عن المشروعات التي تبنتها وعلى رأسها قناة السويس الجديدة ومشروع العلمين الجديدة، والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات والخدمات من أجل توفير بعض النفقات“.

وأشار إلى أن ”الأمر الذي ننتظره حاليًا هو عائد المشروعات الضخمة التي تقوم بها الحكومة، وبعدها نحدد هل غطت التكاليف وحققت إيرادات قادرة على سداد الديون أم لا، وهو الذي يتوقف على وجود فكر جديد، وبالتالي القدرة على الوفاء بالديون الخارجية والالتزمات الخاصة بالقروض التي تبنتها الحكومة مرتبطة بمشروعاتها“.

ونجح البنك المركزي المصري في رفع الاحتياطي النقدي إلى 44.9 مليار دولار في نهاية يوليو الماضي ليحتل بذلك المركز الخامس عربيًا.

وكان سفير الاتحاد الأوروبي في مصر قد أعلن عن إجمالي القروض التي منحت لمصر في 2018 والتي وصلت إلى 11 مليار يورو.

كما حصلت مصر على منح وقروض تقدر بالمليارات من بعض الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت منذ ثورة 30 يونيو.

وكان محمد معيط، وزير المالية، قد أعلن أن مصر تسلمت الدفعة الأخيرة من قرض صندوق النقد البالغة 2 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com