هل فقد منتدى دافوس وظيفته وأصبح جزءًا من الأزمة العالمية؟

هل فقد منتدى دافوس وظيفته وأصبح جزءًا من الأزمة العالمية؟

المصدر: خاص ـ إرم نيوز

تتوقع وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، أن يشهد ”المنتدى الاقتصادي العالمي“ في دورته الـ 47 التي تنعقد يوم الثلاثاء القادم  بمنتجع دافوس بسويسرا، مراجعة جذرية للأفكار والأهداف التي نشأ وعمل لها  المنتدى على مدار العقدين الماضيين.

فقد تأكد للقائمين على المنتدى، أنهم فشلوا في توقع الزلزال العالمي الذي حصل في 2016 و تمثل  بقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي ، وما أعقبه من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسة الأمريكية، وما تنتظره أوروبا والعالم من ارتدادات تتواصل في سياق لم تقرأه النخب التي يتشكل منها منتدى دافوس.

يشار إلى أن منتدى دافوس يشكل ملتقى لنخب الاقتصاد والسياسة الدولية، التي طالما استمعت  وروّجت لنظريات الليبرالية الاقتصادية التي تدعو للعولمة  وفتح الحدود، ولها في صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية أدلة عمل  أظهرت فشلًا في توقع أزمة 2008 الاقتصادية، وكررت فشلها في توقع الانتفاضات الشعبوية التي حصلت في 2016 ، و خروج بريطانيا  ثم فوز ترامب.

بلومبيرغ وقبلها صحيفة الغارديان البريطانية، تساءلتا إن كان  منتدى دافوس،  قد أدرك الآن أنه  ليس الحل بقدر ما أنه جزء من أزمة النظام العالمي. فدعوات المنتدى لرأسمالية عابرة للحدود، وأعضاؤه الذين يشكلون أكبر ألف شركة عالمية، هم الذين كانوا السبب وراء الانتفاضات الشعبوية التي أخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  وجاءت بترامب رافعًا شعار  الثورة على فساد  النخب  الرأسمالية.

”النظام العالمي ما بعد الجديد“

إدارة منتدى دافوس، وهي تستشعر  أنها أصبحت خارج السياق العالمي الجديد، بعد أن  أخذ محافظون يبشرون ببزوغ ما يسمونه ”النظام العالمي  ما بعد الجديد“ ،  وضعت لبرنامج  الدورة 47  عنوانًا هو ”القيادة التجاوبية والمسؤولة“  ونجحت في أن تجعل الرئيس الصيني شي جيانبينغ يشارك في المنتدى لأول مرة.

وحتى لا يبدو المنتدى أنه أصبح خارج الخدمة وفقد وظيفته ، فقد جرى تضمين  خمسة محاور للندوات والنقاشات التي ستستمر حتى العشرين من الشهر الحالي، ومنها إصلاح رأسمالية السوق عن طريق معالجة التفكير قصير المدى، والحد من تفشي الفساد لبناء اتفاق جديد بين الأعمال والمجتمع؛ والتحضير للثورة الصناعية الرابعة من خلال إعداد الأفراد والاقتصادات لتجسير الهوة بين التقانة والإنسانية.

وفي تبريره لفشل المنتدى في قراءة المتغيرات العالمية يقول رئيسه كلاوس شواب ”عالمنا مستمرّ في الترابط أكثر فأكثر، حتى لو أشارت الحوادث السياسية إلى رغبة عارمة في العزلة والتخلي عن العولمة. لمعالجة هاتين المسألتين، نسعى إلى تحسين أنظمة الحكم وطرائق القيادة في العالم، التي تستجيب للحاجة الماسة إلى الاندماج الاجتماعي، والمسؤولة عن اجتراح الحلول الناجزة والبناءة للتحديات العالمية المتعددة  التي نواجهها كل يوم“.

ويضيف : ”التزامنا بجمع الفرقاء على اختلافهم  نابع من إيماننا القوي أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع التحديات العالمية هي ضمان مشاركة سائر قطاعات المجتمع وأعضاء الأسرة الدولية“.

حضور مميز

 ويحضر أعمال المنتدى التي سيفتتحها الرئيس الصيني، الرؤساء التنفيذيون لأكثر من ألف شركة، الذين  يؤدّون دورًا رئيسًا في تأطير النقاش، بينهم الأميركي برايان مونيهان، رئيس مجلس إدارة بنك أوف أميركا ورئيسه التنفيذي؛ والباكستانية شارمين عبيد شينوي، مخرجة الأفلام الوثائقية؛ والبريطانية هيلي تورنينج- شميت، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة إنقاذ الطفل؛ والهولندي فرانز فان هوتين، رئيس شركة ومجلس إدارة رويال فيليبس؛ والأميركية ميغ ويتمان، رئيسة شركة ومجلس إدارة هوليت باكارد.

ومن الزعامات العربية  التي  أعلنت حتى الآن عن المشاركة في المنتدى، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في حين لم  يتأكد حضور قيادات عربية  أخرى دأبت على الالتزام بالمشاركة  في  الدورة الشتوية للمنتدى التي تنعقد في دافوس أو الدورات الربيعية التي  انعقدت مرة في شرم الشيخ ومرات في البحر الميت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com