شبح التضخم يتسلل إلى السودانيين من نافذة رفع دعم المحروقات – إرم نيوز‬‎

شبح التضخم يتسلل إلى السودانيين من نافذة رفع دعم المحروقات

شبح التضخم يتسلل إلى السودانيين من نافذة رفع دعم المحروقات

المصدر: الخرطوم - إرم نيوز

يترقب السودانيون قراراً، برفع الدعم عن المشتقات النفطية في البلاد اعتباراً منذ مطلع العام المقبل، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، تزامناً مع محدودية الأجور.

ومنتصف الأسبوع الماضي، عقد لقاء جمع النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق بكري حسن صالح، مع وزير النفط محمد زايد عوض، اطلع الأول فيه على الترتيبات التي تقوم بها وزارة النفط والغاز، لوضع آلية لإنفاذ التوجيهات الخاصة بخروج الدولة من تجارة النفط ورفع الدعم.

وكشفت مصادر مطلعة لوكالة الأنباء ”الأناضول“ أن القرار يأتي إنفاذاً لتوجيه صادر من وزارة المالية بضرورة الإسراع في رفع الدعم عن المشتقات النفطية المباعة للمستهلك النهائي في السوق المحلية، لتعزيز الإيرادات المالية للدولة.

واتخذت الحكومة السودانية، بضع خطوات لرفع الدعم تدريجياً عن المشتقات النفطية منذ انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 حتى العام الجاري.

وأعلنت وزارة المالية عن إجراءات طارئة في 2011 شملت رفعا تدريجيا للمشتقات النفطية، وتحرير سلعة السكر وخفض الإنفاق الحكومي على خلفية قرار انفصال الجنوب وفقدان البلاد لأكثر من 75% من عائدات النفط.

قرارات وضحايا..

ونفذت الحكومة السودانية قراراً آخر، برفع الدعم عن المشتقات النفطية في سبتمبر/أيلول 2013، كان الأقوى تأثيراً على السودانيين الذين نفذوا مظاهرات ضد نظام البشير، سقط خلالها أكثر من 100 قتيل في الخرطوم ومدن أخرى.

ورفع الدعم من غاز الطبخ مطلع العام الحالي، ووصل سعر أسطوانة الغاز زنة 12.5 كغم، إلى 85 جنيهاً (13 دولاراً وفقا لسعر الدولار الرسمي).

وأكد ”عصام بوب“ أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين في الخرطوم، أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية سيدفع لارتفاع مستوى التضخم للمنتج والمستهلك معاً، في قابل الأيام.

وقال ”بوب“ للأناضول، إن ما تقوم به الحكومة السودانية معاكس لسياسية الإصلاح الاقتصادي، التي تقول إنها تنتهجها، لأن أي رفع في سعر المحروقات سيتسبب في ”خلق فوضى“ للاقتصاد القومي.

وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء في السودان الشهر الماضي، أن معدل التصخم السنوي ارتفع إلى 18.15% في آب/أغسطس من 16.5% في تموز/يوليو لهذا العام مع صعود أسعار المواد الغذائية والخدمات.

وأرجع عزم الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، لتوفير فاتورة الرواتب الشهرية لموظفي الدولة،     و قال :“هذا سيقود إلى ظهور اقتصاد مشوه.. لأن توفير الأجور وزيادتها سيسهم في ارتفاع أسعار السلع“.

وتبحث السودان عن تعزيز مواردها المالية، تزامناً مع انفصال الجنوب في 2011 واستحواذه على ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط ، المصدر الأساس للعملة الصعبة التي تستخدم لدعم الجنيه السوداني وتمويل واردات الأغذية وغيرها.

فيما يؤكد عادل عبدالعزيز، المحلل الاقتصادي أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، هو سياسة في الاتجاه الصحيح؛ تؤدي إلى توزيع الثروة بشكل عادل.

وأوضح عبد العزيز، أن الدعم للمشتقات النفطية تستفيد منه الطبقات الغنية أكثر من محدودة الدخل، علاوة على أن الدول المجاورة للسودان تصلهم المشتقات النفطية بتكلفة أقل من التي توفرها لهم دولهم، من بوابة التهريب“.

ولا تتوافر أرقام رسمية حول كميات مشتقات الوقود المهربة من البلاد إلى الخارج، بحكم انخفاض أسعارها عن الأسعار الرسمية فيها.

وكشفت دراسة حديثة مقدمة من وزارة النفط، أن استهلاك السودان من المواد النفطية وصل الى 5.8 مليون طن متري خلال العام الواحد، تشكل الكميات المستوردة منها (29%) كالجازولين والفيرنس (أحد مشتقات الطاقة).

ويصل استهلاك قطاع النقل (57%) من المنتجات البترولية، يليه قطاع الكهرباء (22%) ثم القطاع الصناعي (8%) ثم المنزلي (6%) والقطاع الزراعي (5%) والخدمات (2%).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com