الخرطوم وجوبا ..عودة التوتر الأمني

الخرطوم وجوبا ..عودة التوتر الأمني

المصدر: الخرطوم- من أنس الحداد

عاد التوتر الأمني مجدداً بين دولتي السودان وجنوب السودان الذي ظل يخيم على علاقة البلدين من حين لاخر بسبب الاتهامات المتبادلة بدعم كل منهما للحركات المتمردة.

 ولكن رغم تلك الاتهامات المتبادلة بين الطرفيين الا ان العلاقة على الصعيد السياسي لم تتاثر بها، ويظهر ذلك من خلال تبادل الزيارات الدبلوماسية لقيادات البلدين اضافة الى المشاركات في المحافل الرسمية وغير الرسمية.

ومنذ انفصال جنوب السودان عن شماله في يوليو عام 2011 بموجب استفتاء شعبي قرر فيه مواطني الجنوب خيار الانفصال بدلا عن الوحدة برزت الاتهامات الامنية بين البلدين والمتملثة في دعم التمرد، ورغم اتفاقية التعاون المشتركة بين طرفي النزاع التي ابرمت قبل نحو ثلاثة اعوام الا ان الجانب الامني بين الطرفين ما زال غامضاً.

وقبل نحو أسبوع حمل الرئيس سلفاكير ميارديت حكومة الرئيس السوداني عمر البشير مسؤولية عدم تنمية وتطور بلاده لجهة أنه  تقاسم الدولة الوليدة عائدات البترول المنتج في جنوب السودان بجانب انها تعمل على دعم قوات التمرد خاصة بعد المعارك الشرسة التي خاضتها قوات حكومة جوبا مع المتمردين الذين يقودهم دكتور رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت في مناطق على الحدود بين البلدين والامر الذي ادى الى ارتفاع حدة الاتهامات خاصة.

حيث استدعت وزارة الخارجية السودانية ”الاربعاء“ سفير دولة جنوب السودان لدى الخرطوم ميان دوت على خلفية دعم بلاده للحركات المسلحة التي تقاتل ضد الحكومة السودانية، ونقل السفير عبد الله حسن عيسى مدير إدارة شؤون جنوب السودان بالوزارة احتجاج الحكومة على الدعم الذي تقدمه دولة الجنوب للحركات المسلحة، بجانب احتجاجها على الحملة الإعلامية السالبة على الخرطوم من قبل الصحف المقربة من حكومة جنوب السودان.

ودعا السفير عيسى حكومة الرئيس سلفاكير إلى إحترام المواثيق الدولية التي وقعتها مع الخرطوم وحسن الجوار بين البلدين، وطالب سفيرها بأن يبلغ حكومة بلاده احتجاج السودان على الدعم وتمسكها بوقف هذه الأعمال والحملات الإعلامية العدائية ضد السودان.

فالمتابع لمجريات الاحداث يرى أن إتفاقية التعاون المشتركة التي وقعها الرئيس البشير ونظيره الجنوبي الفريق سلفاكير بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا في العام 2013م، يجد أنها اسهمت كثيراً في تطوير وتحسيين مجالات التعاون المختلفة عدا الملف الامني، وهو ما يتخوف منه الطرفان من ان يكون سبباً في عودة الحرب مجدداً اذا استمرت تلك الاتهامات والقت بأثارها السالبة على العلاقة السياسية.

ودائما مايكون ردود افعال جوبا على اتهامات الخرطوم بإتهامات مماثلة لها، بل تسارع الى رفض الاتهامات، ومع اتهامات جوبا تسعى حكومة الخرطوم الى ايجاد حلول مرضية لطرفي النزاع في جوبا باعتبارها دولة وليدة وتحتاج الى الخرطوم لتسوية نزاعاتها، حتى المجتمع الدولي يعول كثيراً على الخرطوم في ان تعلب دورا لانها النزعات.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من السودان في اخر لقاء جمعه بالنائب الاول للرئيس السوداني الفريق أول ركن بكري حسن صالح على هامش اجتماعات المؤتمر الثالث لتمويل التنمية المنعقد حاليا بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا استخدام نفوذه وكل ما يملك من علاقات لوضع حد للصراع في دولة جنوب السودان، وأن تقوم السودان بالعمل على إقناع الأطراف المختلفة للجلوس للسلام وإنهاء الصراع، ووضع حد للمأساة التي بلغت حدودا مأساوية –على حد تعبيره-.

بينما يرى مراقبون في الخرطوم إنه من شأن هذه الاتهامات أن تعرقل مساعي البلدين لتحسين علاقاتهما وتنفيذ اتفاقيات التعاون التي أبرمت مؤخراً ، أبرزها اتفاق أمني يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الآخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com