بينما يستعرض بوتين عضلاته في سوريا.. الإفلاس يداهم روسيا

بينما يستعرض بوتين عضلاته في سوريا.. الإفلاس يداهم روسيا

المصدر: دينا جمال- إرم نيوز

بينما يستعرض الرئيس الروسي فلاديمير عضلاته العسكرية في سوريا، توقع محللون في مدرسة الاقتصاد العليا بموسكو أن الاحتياطي النقدي الروسي ”سينفد“ نهاية العام، إلا إذا حدثت زيادة معقولة في أسعار النفط.

وأصدر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف تحذيرات متكررة عن إمكانية نفاد الاحتياطي العام المقبل.

بدورها، أكدت مجلة ”ذا تايمز“ البريطانية، أن روسيا تستنزف صندوق النقد القومي بوتيرة غير مسبوقة، مما يساعد على تعميق الأزمة الاقتصادية التي دفعت بالملايين من الناس إلى دائرة الفقر، ومحت التقدم في مستوى المعيشة الذي تحقق أثناء العهد الطويل للرئيس بوتين.

وقالت المجلة إنه ”بعد العقوبات الغربية والانخفاض في سعر النفط العالمي، والذي يعد حصناً لاقتصادها، تضاءل الصندوق القومي للبلد المصمم لتغطية عجز الميزانية، وتراجع إلى الثلثين منذ 2014، منخفضاً من 67 مليار جنيه إسترليني إلى 23 مليار جنيه إسترليني، وفقاً لوزير المالية الأسبوع الماضي.

شعبية مهددة

ورغم بقاء ”نسبة الرضا“ على أداء بوتين مرتفعة، إلا أن المشكلة الاقتصادية أصبحت شيئاً محرجاً للقائد، الذي تعتمد شعبيته بشكل كبير على قدرته على تحقيق الاستقرار لاقتصاد روسيا أثناء الفترتين الأوليين لوجوده في الحكم.

و قال وزير المالية أنطون سيلوانوف، إن 18.4% من الصندوق القومي صرف في سد فجوات الميزانية العامة الشهر الماضي. حيث تم الاعتماد على الصندوق في محاولة لبث الاستقرار في الاقتصاد وتقليل التضخم، الذي وصل إلى أعلى معدلاته العام الماضي 17%.

و كان مسؤولون روس طالبوا بتقليل النفقات، ولكن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية في العام 2018، والتي يعَد السيد بوتين مؤهلاً لها للحصول على ولايته الرابعة.

سوريا.. محرقة روسيا الاقتصادية

وأنفقت روسيا ملايين الجنيهات الإسترلينية على الحملة العسكرية في سوريا، بأموال أخذت بشكل مباشر من ميزانية الدفاع السنوية.

ومع استمرار الحملة الروسية ستحتاج روسيا لمزيد من الأموال لدعم حليفها الرئيس بشار الأسد.

وفيما لايزال صندوق آخر منفصل عن الاحتياطي، ألا وهو صندوق الرفاهية القومي المسؤول عن تغطيه النفقات الاجتماعية، مستقراً نسبياً ويحتوي على حوالي 35 مليار جنيه إسترليني. ويمكن لروسيا أن تأخذ منه إذا تطلب الأمر، ولكن المحللين يقولون إن الحكومة مترددة في فعل ذلك.

من جانبه، أقر الكرملين الأسبوع الماضي أنه لم يستطع رفع المعاشات لتتماشى مع نسبة التضخم، في حين أن المعاشات سيضاف إليها دفعة إضافية (5000 روبيل)، حوالي 58 جنيه إسترليني، في يناير المقبل، الأمر الذي أثار سخرية العديد من أصحاب المعاشات، وهو ما عبرت عنه يالينا سينيافسكيا المحاسبة السابقة قائلة: ”في بعض الأحيان أعتقد أنهم يستهزئون بنا“.

رواتب متأخرة وإضرابات

وكان ديمتري ميدفيديف، رئيس الوزراء، قد قال في يناير الماضي إن 3.89 مليار روبية (34 مليون جنية إسترليني) مرتبات العاملين في الدولة والقطاع الخاص لم يتم دفعها حتى الآن من العام الماضي.

وقد نتج عن تأخر المرتبات إضرابات للمدرسين وعمال التنقيب في أنحاء روسيا في الشهور الأخيرة، كما أقام سائقو المركبات إضراباً على مستوى الدولة اعتراضا على ضرائب الطريق الجديدة. ونصح السيد ميدفيديف المدرسين الشهر الماضي بالحصول على ”وظائف ثانية“ لتكميل أجورهم القليلة، وهو ”تعليق انتشر بشكل كبير وواجه نقداً شديداً“.

ويعاني ملايين الروس من العيش على الكفاف، في نفس الوقت الذي زاد فيه الاستياء من بذخ العديد من مسؤولي الدولة. وقد أعلنت حركة نشطاء ضد الفساد التي يترأسها أليكسي نافلني أن إيجور شافلوف، النائب الأول لرئيس الوزراء، اشترى عشر شقق بما يعادل 7 ملاين جنية إسترليني في واحدة من 7 ناطحات سحاب بُنيت في عصر ستالين في موسكو. ونقلا عن وثائق حكومية، تم صرف 34 مليون جنيه إسترليني بطريقة غير قانونية من ميزانية مدينة موسكو لتجديدات مكثفة للمبني السكني التاريخي.

وطبقاً لمجموعة الخدمة المالية ”سويز كرديت“ فإن عدم العدالة في توزيع الثروة في روسيا، هو ”الأسوأ في العالم“، حيث يمتلك 111 شخصاً 19% من ثروات البلاد.

عقوبات وتمرد

ويقول المحللون إن الكرملين يئس من تحقيق حتى أقل الامتيازات في ظل العقوبات المعطلة التي فرضت على القطاع الاقتصادي من قبل أوروبا والولايات المتحدة في أغسطس 2014 بسبب ضم روسيا شبة جزيرة القرم.

ومن الممكن أن يؤدي تخفيف هذه العقوبات إلى عودة شركات الدولة مثل روزنيفت، عملاق النفط، إلى السوق الدولي وتخفيض قيمة الاستدانة للدولة الروسية.

ويضاف إلى تدهور علاقات روسيا بالغرب، انهيار الاقتصاد الذي أنتج انخفاضا مباشرا في وصلات الطيران الدولية. وانخفض السفر الدولي في العام الماضي من روسيا بنسبة 18.6%، طبقا لهيئة النقل الجوي الفيدرالية.

كما أصبحت في هذا الأسبوع خطوط الدلتا، آخر الخطوط الغربية التي أوقفت الرحلات الدولية المباشرة لروسيا، بعد قرارات مشابهة لـ ”ايزي جت“، وطيران برلين، وخطوط الطيران الإسكندنافية وطيران الاتحاد.

gettyimages-71465917.jpg

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com