logo
اقتصاد

السعودية تحقق إنتصاراً في الحرب على النفط الصخري الأمريكي

السعودية تحقق إنتصاراً في الحرب على النفط الصخري الأمريكي
14 سبتمبر 2015، 5:39 م

دبي- يؤكد خبراء أن الأرقام التي نشرتها الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى أن السعودية حققت إنتصاراً فعلياً في حرب الأسعار ضد النفط الصخري الأمريكي رغم الثمن الباهظ الذي دفعته.

وقال خبير نفط عالمي في مقال نقلته وكالة بلومبيرغ أنه إذا كنت تصدق كل القصص الأخيرة حول كيفية خسارة السعودية لحرب الأسعار التي بدأت لمواجهة منتجي النفط الأمريكيين في العام الماضي، فإن تقرير سوق النفط الجديد من الوكالة الدولية للطاقة يتيح فرصة للتحقق والمراجعة، ذلك أن السعوديين يفوزون رغم أنهم يدفعون ثمنا باهظا لذلك".

وأضاف الخبير أن القصة المتداولة عن قدرة الصخر الزيتي الأمريكي على الصمود في مواجهة القرار السعودي لرفع أسعار الإنتاج، اعتمادا على قدرة الصناعة الأمريكية لخفض التكاليف واستخدام التكنولوجيا المبتكرة، تبدو ساحرة وجذابة غير أن البيانات لا تتحمل مثل هذه الرواية.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية، وهي مصدر مستقل الأكثر احتراما في العالم بشأن المعلومات حول سوق النفط، غيرت منهجيتها في قياس الإنتاج الأمريكي: فهي تعتمد الآن على استطلاعات رأي المنتجين بدلا من الاستناد للبيانات الصادرة من الولايات، وهذا التغيير كلف الوكالة إعادة مراجعة بيانات الإنتاج للنصف الأول من 2015، وقد أظهر تباطؤا ملحوظا.

وتابع صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال تضخ أكثر مما كان عليه الأمر في العام الماضي، لكن الإنتاج انخفض.

وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية انكماشا شهريا بحوالي 90 ألف برميل يوميا في يوليو وتقريبا 200ألف برميل يوميا في أغسطس. وعلى هذا، فإن الإنتاج ينخفض ​​في جميع الشركات السبع الكبار للصخر الزيتي في الولايات المتحدة.

وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الضيق الخفيف ستنخفض إلى 400ألف برميل يوميا في العام المقبل، وهي الكمية التي تنتجها تقريبا ليبيا حاليا.

 ويتوقع أن هذا الانخفاض سيكون مسؤولا عن الانخفاض بمقدار 500 ألف برميل يوميا في كمية الإنتاج خارج منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، وفقا لتوقعات الوكالة للعام 2016. كما إن الإنتاج ينخفض ​​أيضا في كندا: أقل من 4 مليون برميل يوميا للمرة الأولى خلال 20 شهرا.

يؤكد الكاتب أن وكالة الطاقة الدولية لا تصدق القصة الأمريكية حول قدرة منتجي النفط الصخري على خفض التكلفة الحدية لإنتاج النفط بشكل كبير في الآبار التي تم حفرها بالفعل، حيث يشير تقريرها إلى أن آبار النفط الصخري تنضب بشكل أسرع بكثير من الآبار التقليدية.

وتشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض إنتاج هذه الآبار بمقدار 72% في غضون 12 شهرًا منذ بدء التشغيل، وبمقدار 82% في العامين الأولين منذ مباشرة العمل، ويلحظ التقرير بأن نمو صناعة النفط الصخري أو دعم مستويات الإنتاج يتطلب استثمارا مستمرا، وهو الأمر غير ممكن في ظل عدم قدرة منتجي النفط الأمريكي للوصول إلى رأس المال المتطلب نتيجة لانخفاض أسعار النفط؛ مما أدى بالنتيجة إلى انخفاض عدد الحفارات العاملة مرة أخرى، حيث وصل هذا الانخفاض إلى أشده في أوائل سبتمبر الجاري.

وتشير البيانات إلى انخفاض عدد الحفارات العاملة بنسبة 40% عن العام الماضي، كما يُلاحظ بأن الحفارات التي بقيت قيد العمل تعمل بشكل أكثر إنتاجية، ولكن زيادة الإنتاج بالرغم من انخفاض عدد الحفارات العاملة عائد لاستخدام الحفارات العاملة في المواقع الأكثر ربحية وريعية، علمًا أن هذا التكتيك استنفذ نفسه إلى حد كبير، لدرجة لم يعد من الممكن معها إيقاف الانحدار والتراجع الكبير في الإنتاج لمدة أطول.

ويضيف الكاتب لا شيء مما تقدم ينبغي أن يشكل مفاجأة، على هذا، ذلك أنه إذا كان هناك شيء واحد يدركه السعوديون جيدا، فهو النفط، حيث إنهم يعرفون كل شيء عن التكنولوجيا الجديدة المستخدمة لإنتاج الصخر الزيتي في أمريكا، كما إنها تعمل، أيضا، مع شركات الخدمات الدولية نفسها وتحضر المؤتمرات ذاتها.

وأضافت أنهم لا يرتكبون خطأ غبيا بالمقامرة في الميزة الاقتصادية الوحيدة التي يملكونها، وقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها قائلة: "في ظاهر الأمر، فإن إستراتيجية منظمة أوبك بقيادة السعودية للدفاع عن حصتها في السوق، بغض النظر عن السعر، موجهة، فيما يبدو، لتحقيق الأثر المقصود من إبعاد الإنتاج المكلف وغير الفعال" للنفط الصخري.

ويرى الكاتب أن تصور خسارة السعودية للحرب النفطية اعتمد على غياب هزيمة مدوية لأمريكا  فضلا عن الصعوبات المالية للسعوديين. فالمملكة استخدمت احتياطياتها من العملات الأجنبية بشكل أسرع من انخفاض إنتاج النفط الصخري.

ويقول على هذا، فحروب الأسعار مكلفة، وفقا للكاتب، والانتصار فيها لا يعني عادة تدميرا كاملا للطرف الخاسر.

وقد لاحظت وكالة الطاقة الدولية زيادة في الطلب المحلي على النفط مع انخفاض الأسعار الحالية. والكثير من هذه الزيادة كانت في البلدان المتطورة. والسعوديون، من خلال مستويات قياسية تقريبا، هم الذين عليهم تلبية هذا الطلب الإضافي لا المنتجين الأمريكيين. ذلك أن منظمة "أوبك" لديها 2.27 برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية الفائضة، 86 في المائة منها بيد السعودية.

ويرى الكاتب أن السعوديين يلقنون درسا للسوق مفاده أنهم الملاذ النفطي الذي يمكن الاعتماد عليه مهما بلغت الأسعار، وأنهم مؤثرون في السوق مهما كانت الظروف، على عكس الشركات الأمريكية التي تتهرب في مواجهة الظروف الصعبة.

كما إنهم يلقنون المستثمرين في مجال النفط الصخري الأمريكي درسا مفاده بأنهم إذا ما ضخوا المزيد من الأموال في هذا القطاع، فإنها ستعمد إلى زيادة الإنتاج لتزيد من انخفاض الأسعار، مقوضة بذلك النماذج الاقتصادية التي استندت إليها قرارات زيادة الاستثمار، خاصة مع الحديث عن مرونة صناعة النفط الصخري للاستجابة لظروف الأسعار المتغيرة.

وبغض النظر عن المضاربات المالية البحتة، لا يمكن لأسعار النفط أن تتعافى وترتفع خلال المدى المنظور القادم في الوقت الذي تلقن فيه السعودية درسا في سياسة النفط لحفارات النفط الأمريكية.

وطالما استمرت صناعة النفط الصخري الأمريكية بالتفاعل مع ارتفاع الأسعار من خلال زيادة الإنتاج، سيستمر تراجع الأسعار، ولن يستقر عند مستوى مقبوللنسبة للدول النفطية إلا في حال إذعان باقي الدول وتوقفها عن الرد، وحينئذ لن يكون هناك حاجة لإعلان النصر، حيث ستعود الأمور إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC