ضعف السيولة النقدية في البنوك ومحال الصرافة يثقل كاهل الاقتصاد‎ الفلسطيني

ضعف السيولة النقدية في البنوك ومحال الصرافة يثقل كاهل الاقتصاد‎ الفلسطيني

المصدر: غزة - إرم نيوز

تواجه البنوك الفلسطينية ومحال الصرافة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضعفًا في السيولة النقدية، أدى إلى تراجع حاد في حركة التبادل المالي بين البنوك والمحال من جهة والمواطنين من جهة أخرى.

وترتبط أزمة البنوك ومحال الصرافة بالوضع المالي الصعب الذي تواجهه السلطة الفلسطينية، والذي أدى لضعف التبادل المالي مع البنك المركزي الإسرائيلي.

وحسب خبراء، فإن الأموال الفلسطينية تسير في اتجاه واحد من البنوك إلى التجار ومحال الصرافة، وذلك خلافًا للنمو الاقتصادي المطلوب، حيث لا تعود أي نقود لخزينة البنوك والمصارف بسبب الضعف الاقتصادي.

أزمة خانقة

وقال خالد البرعصي، أحد تجار العملة في قطاع غزة، إنه يواجه أزمة خانقة في السيولة النقدية تحول دون تسليم المواطنين مبالغ مالية محولة لهم من الخارج، أو صرافة العملات الأجنبية مقابل عملة الشيكل الإسرائيلي.

وأوضح البرعصي، لـ ”إرم نيوز“، أن الأزمة المالية للمصارف والبنوك ترجع لضعف التبادل التجاري وقلة السيولة النقدية الواردة لفلسطين، مشيرًا إلى أن ذلك أدى لخسائر مالية فادحة لتجار العملة.

وأشار البرعصي، إلى أن المصارف والمحال التجارية تواجه صعوبة في صرف الأموال لمستحقيها، كما أنهم يضطرون في بعض الأحيان لتسليم تلك الأموال منقوصة وعلى عدة مراحل بسبب قلة السيولة النقدية.

وقف الصرف

وفي السياق ذاته، قال تاجر العملة، خليل شاهين، إنه توقف عن صرف الحوالات المالية للمواطنين، نظرًا لعدم قدرته على تحصيل الأموال من البنوك ومن الأسواق.

وأضاف شاهين، لـ ”إرم نيوز“، أن تجار العملة يعانون ضعفًا في السيولة النقدية، كما أن البنوك لا تسلمهم الأموال الخاصة بهم نظرًا لقلة السيولة النقدية، مشيرًا إلى أن البنوك تضع شروطًا صعبة على التجار لاستلام أموالهم وتسلمها على دفعات.

وتابع: ”لا نستلم الأموال بالعملة التي وصلت بها، كما أننا نستلمها على دفعات متباعدة الأمر الذي يؤدي إلى خسائر مالية يتحملها التجار، وبالتالي إلى ضعف في الحركة الاقتصادية والمالية الفلسطينية“.

أموال المقاصة

من جهته، قال المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان، إن أزمة سيولة نقدية خانقة تعاني منها البنوك ومحال الصرافة، نظرًا لتوقف السلطة الفلسطينية عن تسلم أموال المقاصة من البنوك الإسرائيلية.

وأضاف أبو رمضان، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن السبب الرئيس للأزمة يتمثل في اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على العملات النقدية الواردة من إسرائيل، خاصة وأن العملة الرسمية للفلسطينيين هي الشيكل الإسرائيلي.

ولفت أبو رمضان إلى أن البنوك تعتمد في الوقت الراهن ومنذ عدة أشهر على الاحتياطي الخاص بها، والذي يتمثل في ودائع المواطنين وأموال التجار، مشددًا على أن البنوك تتعامل مع الأزمة بحذر خوفًا من انهيار أسهمها في البورصة.

وأوضح أبو رمضان، أن البنوك لا يمكن لها تسليم المبالغ المالية الخاصة بالتجار والمواطنين كاملةً ولا يمكن لها صرف أكثر من 50% من قيمتها، خاصة إن كانت كبيرة، وذلك لضمان استقرارها المالي.

العملات الأجنبية

ولفت إلى أن البنوك تواجه أزمة في توفر العملات الأجنبية وتحديدًا الدولار الأمريكي، مرجعًا ذلك إلى انهيار الوضع الاقتصادي الفلسطيني وسير التعامل النقدي باتجاه واحد فقط.

بدوره، قال المحلل الاقتصادي، عمر شعبان، إن أزمة السيولة النقدية للبنوك ومحال الصرافة ظهرت بالتوازي مع الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وتحديدًا أزمة أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة).

وأوضح شعبان، لـ ”إرم نيوز“، أن هذه الأزمة يمكن أن تعالج عبر زيادة التداول التجاري ودخول الأموال باتجاهين من البنوك وإليها، مشيرًا إلى أن ذلك يحتاج إلى تحسين الوضع المالي للسلطة الفلسطينية.

وأضاف شعبان: ”التبعية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي أدت إلى ظهور الكثير من الأزمات الاقتصادية والتي تعتبر أزمة السيولة النقدية أبرزها“، مشددًا على ضرورة وضع خطة اقتصادية لمواجهة الأزمة.

وأشار شعبان، إلى أن المطلوب تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي وإنشاء بنك مركزي فلسطيني وتحرير الاقتصاد الفلسطينية من التبعية لإسرائيل وتحديدًا في موضوع العملة.

يذكر أن الاقتصاد الفلسطيني يشهد تراجعًا كبيرًا منذ عدة سنوات، زادت حدته مع الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية والتي سببتها قطع التمويل الأمريكي وحجز إسرائيل لأموال الضرائب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com