العقد الضائع لـ“سنتوسا كوف“ السكني.. ملاذ أصحاب المليارات في سنغافورة

العقد الضائع لـ“سنتوسا كوف“ السكني.. ملاذ أصحاب المليارات في سنغافورة
Luxury properties stand on Coral Island, center, at Sentosa Cove on Sentosa Island in this aerial photograph taken above Singapore, on Thursday, July 2, 2015. Singapore's economy contracted more than analysts predicted last quarter, underscoring the weakening outlook for Asian nations amid sluggish global growth. The local dollar weakened to its lowest level in more than a month. Photographer: Darren Soh/Bloomberg

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

أفادت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية، أن مجمع ”سنتوسا كوف السكني“ في سنغافورة، الذي كان يُعرف سابقًا بأنه ”ملعب الأغنياء والمشاهير“، يشهد الآن انخفاضًا في الإقبال على شراء العقارات فيه، وسط اندفاع السكان لشراء العقارات في البر الرئيسي، وإجراءات الحكومة المنفرة للأجانب.

ويقع ”سنتوسا كوف“ السكني على جزيرة قبالة الساحل السنغافوري، بحسب الوكالة، وهو يتمتع بالهدوء أغلب الأحيان، وفي أيام الأسبوع العادية تكون شوارع هذه المنطقة ذات الأشجار المصطفة خالية من الحياة، عدا قلة من الناس يخرجون لتمشية كلابهم.

ويغطي هذا السكون بكل الأحوال على حركة العقارات النشطة جدًا وراء الكواليس في هذه المنطقة، حيث تسجل المساكن هنا ارتفاعًا مستمرًا في العرض للبيع.

ولكن إن لم تكن من المشترين، فليس هناك داعٍ للاحتفال بحسب ”بلومبيرغ“، إذ يعاني البائعون من خسائر تصل إلى 40%، وسط انخفاض متوسط الأسعار تقريبًا 30% عن أقصى ارتفاع لها عام 2011، وهو انخفاض أشد بكثير من الانخفاضات الحادة التي شهدتها أسواق لندن، إبان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأكدت الوكالة، أنه وبينما ازدهرت أسواق العقارات الفاخرة عبر المحيط الأطلسي خلال العقد الماضي؛ من ”مساكن بيك“ الشهيرة في هونغ كونغ إلى المنازل المحاذية للبحر في سيدني، بقي ”سنتوسا كوف“ كقصة حذر نادرة من مخاطر مضاربة العقارات الدولية، وتلاشت حمى المال من حركة الشراء الواسعة التي بلغت ذروتها قبل 7 سنوات، وتحول اهتمام أصحاب الملايين نحو مناطق البر الرئيسي في سنغافورة.

زيادة الطين بلة

وذكرت ”بلومبيرغ“، أنه بعد سنوات من عمليات البيع التي تكبدت الخسائر، تواجه المجمعات السكنية في جزيرة سنتوسا ضربة أخرى، وهذه المرة من قرار الحكومة في يوليو/ تموز الماضي، المتمثل برفع رسوم معاملات نقل الملكية أكثر فأكثر.

وقالت رئيسة الأبحاث في سنغافورة لدى شركة كشمان وويكفيلد، ”كريستين لي“: إن ”الصفقات الخاسرة مستمرة في الانتشار في السوق، وإن تدابير التهدئة الأخيرة مقترنة بالشكوك التي تلوح في الأفق، والناشئة عن ارتفاع أسعار الفائدة والتوترات التجارية، ستؤثر على شهية المستثمرين على المدى القريب“.

وكشفت بيانات صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن هيئة إعادة التطوير العمراني، أن مبيعات المنازل الخاصة تراجعت بنسبة 64% في أغسطس/آب لتصل إلى أدنى مستوى منذ 6 شهور، وتزامن ذلك مع اتخاذ الحكومة إجراءات لتهدئة وتخفيض أسعار العقارات.

وبات الآن ما كان يعتبر سابقًا القوة الرئيسية لـ“سنتوسا كوف“، حجر عثرة، بحسب وصف ”بلومبيرغ“، إذ تعتبر المنطقة هي الوحيدة في سنغافورة التي يسمح للأجانب بشراء منزل مع قطعة أرض فيها، ما أدى إلى زيادة جذب المشترين من الخارج إليها، والذين وصلت نسبة مساهمتهم في إجمالي مشتريات المنازل الفخمة إلى ما يقارب 35% العام المنصرم.

ولكن مضاعفة رسوم نقل الملكية لتصل إلى 20% للمشترين الأجانب منذ عام 2011 مقارنة مع 3% للسنغافوريين، يعني بأن الواحة تعاني.

وأكدت ”بلومبيرغ“، أن السنغافوريين في الوقت نفسه، يفضلون شراء أراضٍ ومنازل على البر الرئيسي، والتي تعتبر حرة مقابل سنتوسا، التي تعتبر أراضي مستأجرة وليست للتملك.

فالعقار الحر هو ذلك العقار الذي يتم شراؤه مع ملكية الأرض التي بني عليها، بينما الأرض المستأجرة تعود إلى الأرض التي تمنحها الحكومة لعدد محدد من السنوات لإقامة مشاريع وغير ذلك.

وكشفت الوكالة، أن ”سنتوسا كوف“ التي أنشئت على أرض وتحتضن أكثر من 2000 منزل، يمكن المطالبة بها، وهي خليط من منازل خاصة وشقق سكنية، وغالبًا ما وصفت المنطقة بأنها ملعب الأغنياء والمشاهير.

ففي عام 2012، قامت ”جينا راينهارت“، التي تعمل في مجال المناجم، بصرف مبلغ بلغت قيمته 42 مليون دولار لشراء وحدتين سكنيتين في سيفين بالمز المتاخمة لشاطئ تانجونغ، ويتضمن الحي السكني أيضًا ملعبًا للغولف، ومرفأ للقوارب، وقنوات صناعية مع أماكن للقوارب، وعددًا من المطاعم الفاخرة، ومتجر بقالة.

وذكرت ”بلومبيرغ“، أنه كان للمجمع لحظات شهرة خاصة به مؤخرًا، إذ استخدمت إحدى الوحدات السكنية الجديدة، ”كيب رويال“، في تسجيل فيلم ”أثرياء آسيا المجانين“ في الصيف.

وكان لجزيرة سنتوسا، وهي تعني ”السلام والسكينة“ بلغة الملايو، حصتها من الشهرة لمدة 15 دقيقة، حين استضافت اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

نقطة بدء الهبوط

ووفقًا لبيانات جمعتها شركة  ”سي بي آر إي غروب“، بدأت الأسعار في ”سنتوسا“ بالهبوط منذ عام 2013، بعد جولتين من إجراءات التهدئة في يناير/ كانون الثاني ويونيو/ حزيران من نفس العام، وقد وصلت أسعار المنازل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وتراجعت الأسعار إلى مستويات قياسية، بحسب شركة كشمان وويكفيلد، إلا أن المشترين الدوليين الأثرياء، والذين لديهم العديد من الأسواق الفاخرة للاختيار منها، أصبحوا يلعبون لعبة الصبر والتأني.

وقال المدير الإداري لشركة كوزموبوليتان العقارية، ”شاندران في آر“: ”لدي بعض المستثمرين الروس الذين لديهم اهتمام بالشراء، فهم يريدون الاستمتاع بحياة الجزيرة، إلا أنهم ينتظرون السعر المناسب، وبعض المنازل مازالت معروضة للبيع منذ 4 أو 5 سنوات“.

وبيّنت ”بلومبيرغ“، أن الشركة آنفة الذكر، كانت قد أتمت صفقة بقيمة 11 مليون دولار سنغافوري السنة الماضية، وكان البائع رجل أعمال من الشرق الأوسط، وخسر في تلك الصفقة 3 ملايين دولار سنغافوري، وقال شاندران معقبًا: ”لكن كان لديه مشترٍ يرغب بإتمام الصفقة، وكان مدركًا لواقع الأمر“.

تأخر البيع

وأوردت صحيفة ”ستريتس تايمز“ في وقت سابق من هذا الشهر، نقلًا عن أشخاص لم يتم ذكر هوياتهم، أنه تم بيع شقة سكنية في أوشن فرونت مقابل 7.2 مليون دولار سنغافوري في أبريل/ نيسان، وذلك بعد 3 سنوات من طرحها لأول مرة في السوق، وتم تغيير ملكية العقار في عام 2007 مقابل 9.33 مليون دولار سنغافوري.

وأشار تقرير الصحيفة، إلى أن المالك البريطاني لشقة في سيفين بالمز، طلب 12 مليون دولار سنغافوري، رغم أن تكلفة الوحدة السكنية التي تبلغ مساحتها 822.4 قدم حوالي 16 مليون دولار سنغافوري في عام 2010.

وفي حين أن أيًا من المبيعات الستة في ”سينتوسا كوف“ منذ فرض قيود الحكومة في 5 تموز/ يوليو، قد تم بخسارة وفقًا لكوشمان، إلا أن المالكين مازالوا يبحثون عن مخرج.

وتقول مجموعة ”بروبيرجورو“، إن عدد العقارات المعروضة للبيع في الجزيرة ارتفع بنسبة 7% مقارنة بالعام الماضي.

وقال مدير أبحاث ”سي بي آر إي غروب“ في سنغافورة، ديزموند سيم: إن ”المعايير الجديدة سوف تؤثر على سوق الإسكان بأكمله في سنتوسا، وبسبب الحجم الكبير للمضاربة بها، قد تنخفض أكثر في ترتيب الخيارات المتاحة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com