رغم التحرش ولهيب الشمس.. المصريون يقبلون على الدراجات الهوائية بسبب غلاء الوقود

رغم التحرش ولهيب الشمس.. المصريون يقبلون على الدراجات الهوائية بسبب غلاء الوقود

المصدر: الأناضول

هربًا من ارتفاع أسعار الوقود في مصر، تحولت قيادة الدراجات الهوائية من الترفيه والرياضة إلى وسيلة تنقل في طور الانتشار بين فئات واسعة لا سيما الشباب.

وانتشرت قيادة الدراجات الهوائية في مصر قبل سنوات بين الشباب من الجنسين لتجنب الزحام المروري خاصة في العاصمة.

لكنه ظل انتشارًا محدودًا لا سيما في ضوء عدم صلاحية بعض الطرق وغياب مسارات للدراجات، كما هو الحال في دول أوروبا.

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت محافظة القاهرة تجهيز 100 موقع  للدراجات الهوائية بعدد من الأحياء، وفق بروتوكول وقعته مع الأمم المتحدة لمشروع بعنوان ”دراجة“.

ويشمل المشروع تمهيد الطرق وتخصيص أماكن بعينها لسير الدراجات في بعض المناطق الحيوية بالعاصمة المصرية.

وباتت الدراجات الهوائية بديلًا زهيد التكلفة في ظل تقليص دعم الوقود وزيادة أسعار السيارات، منذ تحرير سعر صرف الجنيه وتراجع قيمته إلى النصف تقريبًا (الدولار يساوي نحو 18 جنيهاً).

ومؤخرًا شهد سوق بيع الدراجات الهوائية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، لكنها لا تزال هي الوسيلة الأقل تكلفة في التنقل بمصر، بحسب تقديرات غير رسمية.

وتتراوح الأسعار بين 1500 جنيه (85 دولارًا) و16 ألف جنيه (890 دولارًا) حسب تاريخ إنتاج ومواصفات كل دراجة.

كما انتشرت مراكز لتعليم قيادة الدراجات الهوائية بمصر بأسعار تتراوح بين 100 جنيه (5.5 دولارات) و150 جنيها (8.5 دولارات) للحصة الواحدة، عقب التوسع في قيادة الدرجات.

وتوسعت وسائل إعلام محلية في نشر تقارير خاصة عن أفضل أسعار الدراجات الهوائية ونصائح لسلامة قيادتها في شوارع البلاد، أبرزها ”ارتداء الخوذة (قبعة حماية الرأس)“ و“الابتعاد عن الأرصفة“، و“تجنب الحفر والحجارة“، و“ارتداء الألوان الزاهية“.

وعُرف عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اهتمامه بقيادة الدراجات، إذ ظهر أكثر من مرة معتليًا دراجته الهوائية، وسط عشرات الشباب لحفزهم على استخدامها كوسيلة للانتقال صديقة للبيئة.

نقص في الصرف والوزن

”لقطع مسافة 20 كم يوميًا دون تكلفة“، لجأ رشوان محمد (تاجر، 37 عامًا)، إلى شراء دراجة هوائية للذهاب إلى العمل، حيث يقطع مسافة 20 كم يومياً.

وأوضح محمد، أن الاستعانة بسيارات الأجرة أو شركات مثل ”أوبر“ و“كريم“ بات أكثر تكلفة من ملء خزان السيارة بالوقود بعد ارتفاع أسعار ”تعرفة“ النقل مؤخرًا.

وأضاف ساخرًا: ”الدراجة الهوائية أصبحت ملاذًا آمنًا من ارتفاع أسعار الوقود، لكنها ليست ملاذًا من ارتفاع درجات الحرارة في نهار فصل الصيف“.

وأشار محمد إلى أنه امتلك سيارة خاصة قبل 9 أعوام عندما كانت أسعار الوقود والسيارات أقل 50%، مؤكدًا أن استخدام سيارته بات قاصرًا على أضيق الحدود ولدواع الضرورة فحسب.

وتابع، معددًا إيجابيات قراره: ”خسرت 4 كيلو غرامات من وزني خلال شهر من قيادة الدراجة وتحسنت صحتي (…) أتجنب قدر استطاعتي أوقات تعامد أشعة الشمس والذروة“.

تحرش

”سَلمت من ارتفاع الأسعار لكني لم أسلم من التحرشات اللفظية“.. بهذه العبارة اعتبرت نسرين لطفي (طالبة دراسات عليا، 28 عامًا) تجربة قيادة الدراجة غير موفقة كما كانت تظن.

وتقول نسرين: ”كنت أقود دراجتي صباحًا في شارع رئيسي تجاري، ورغم ذلك اقتربت مني سيارة خاصة يستقلها 3 شباب وتحرشوا بي لفظيًا“.

وتضيف: ”امتنعت فترة عن القيادة بسبب المضايقات لكن عدم امتلاكي سيارة، وارتفاع تكلفة سيارات الأجرة، وانتشار التحرش في وسائل النقل الجماعي أعادني إلى رفيقة دربي مجددًا (تقصد دراجتها الهوائية)“.

في المقابل، تؤكد نسرين أن شبابًا من الجنسين كثيرًا ما يفسحون لها الطريق للمرور (لعدم وجود طرق ممهدة للدراجات)، ويشجعونها بكلمات وإيماءات إيجابية.

وتعاني مصر من اتساع ظاهرة التحرش منذ سنوات، وقدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نسبتها في البلاد بلغت حدًّا قياسيًا (يطال حوالي 99% من النساء) في عام 2013.

وفي عام 2014، غلظت مصر العقوبة على جريمة التحرش الجنسي لتصل إلى الحبس 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 3000 جنيه (170 دولارًا)، ولا تزيد على 5000 جنيه (285 دولارًا).

وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصر تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود، تعد الثالثة منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

وشهدت أسعار الوقود في مصر قفزات كبيرة تراوحت بين 13 إلى 305% منذ يوليو/ تموز 2014 وحتى الآن، ما تسبب في ارتفاع تكلفة النقل بشكل كبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com