تشهد تحولات متسارعة.. إثيوبيا تفتح للمرة الأولى باب الخصخصة

تشهد تحولات متسارعة.. إثيوبيا تفتح للمرة الأولى باب الخصخصة

المصدر: أبانوب سامي-إرم نيوز

في مقال مطول نشرته ”وول ستريت“ سلطت الصحيفة الأمريكية الضوء على خطة إثيوبيا لبيع حصص في بعض أهم الأصول في البلاد بعد عقود من سيطرة الدولة، بما في ذلك شركة الاتصالات ”ايثيو تليكوم“ و“الخطوط الجوية الإثيوبية“ المزدهرة لتحرير أحد أسرع الاقتصادات نموًا في العالم.

وفي حال تنفيذ هذه الخطوة التي أُعلن عنها في وقت متأخر من الثلاثاء الماضي من قِبل ”الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي“، ستقدم واحدة من أكبر الفرص التجارية في أفريقيا للمستثمرين الأجانب والمحليين في القطاع الخاص، ولكنها ستكون أيضًا أكثرها تعقيدًا، في هذا البلد الذي يشهد تحولات متسارعة، سياسيًا واقتصاديًا.

وبحسب الصحيفة، قال صندوق النقد الدولي إنه على الرغم من تأثير سيطرة الدولة شبه الكاملة والجفاف والاضطرابات الاجتماعية والعرقية، كان اقتصاد إثيوبيا الأسرع نمواً في العالم في عام 2017، ومن المتوقع أن يتوسع بنسبة 8% هذا العام.

وتعتبر إثيوبيا ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا، إذ تحتوي على أكثر من 100 مليون نسمة، وأراض شاسعة وجيش قوي ومدرب.

وافتتحت شركات الاتصالات الكبرى مثل ”إم تي إن“ في جنوب أفريقيا مكاتب في العاصمة أديس أبابا وتنتظر إعلان خصخصة شركة ”إثيو تليكوم“ التي تحتكرها الدولة.

ويوم أمس الأربعاء، قالت شركتا ”إم تي إن“ و ”فوداكوم“ من خلال الممثلين إنهما مهتمتان باستكشاف فكرة شراء حصة في شركة ”إثيو تليكوم“ بعد إعلان الحكومة.

وقالت متحدثة باسم ”إم تي إن“ إن الشركة متحمسة تجاه الانفتاح المحتمل للسوق الإثيوبية إذ إنها ستكون فرصة مواتية لتوسع بصمة ”إم تي إن“ الأفريقية الحالية.

وفي الوقت نفسه، تأتي هذه الخصخصة الجزئية لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية في الوقت الذي تطرح فيه الشركة خطط نمو طموحة، إذ جمعت شركة الطيران أحد أحدث أساطيل الطائرات في العالم ومن المتوقع أن يتجاوز عدد ركابها 10 ملايين بحلول نهاية عام 2018.

ويعد هذا الإعلان تغييراً جذرياً لإثيوبيا، إذ كان حزب الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي الحاكم يسيطر على كل جانب من جوانب حياة المواطنين، بما في ذلك الاقتصاد والحقوق والخصوصية منذ وصوله إلى السلطة في عام 1991.

ويأتي ذلك بعد شهرين من تولي آبي أحمد علي رئاسة الوزراء، وهو الأول الذي يتولى مهام منصبه من الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي (EPRDF)  دون ثورة أو موت زعيم سابق.

وقال زميندة نيغاتو، رئيس مجلس إدارة شركة ”فيرفاكس أفريكا فونديز“، وهي شركة استثمارية مقرها الولايات المتحدة: ”إن القيادة الجديدة في أديس أبابا تقوم بتعديل وتبني سياسات وإستراتيجيات تحافظ على نمو إثيوبيا“.

وأضاف: ”أنا أؤمن بقوة -أيضًا- أنه يجب خصخصة هذه الشركات من خلال إدراج أسهمها في سوق الأسهم المحلية، والتي ينبغي إنشاؤها في أقرب وقت ممكن“.

لكن التحرك نحو الخصخصة يعتبر -أيضًا- ضرورة ملحة بعد سنوات من النقص الحاد في العملات الأجنبية، وفي يناير/كانون الثاني، حث صندوق النقد الدولي الحكومة على فتح صناعات رئيسة للمستثمرين، محذراً من أن تراكم الديون الذي يدفع بمعدلات نمو مرتفعة ويخلق فرص عمل، غير مستدام.

وشهدت إثيوبيا بعض عمليات الخصخصة الأصغر منذ منتصف التسعينيات، بما في ذلك شركات التبغ، ومصانع الجعة، والتعدين، كما فرضت رقابة صارمة على الشراكات مع الجهات الفاعلة في القطاع الخاص في خدمات مثل الرعاية الصحية والبناء، وهي قريبة بشكل خاص، من الناحية التجارية والسياسية على حد سواء، إلى الصين، لكنها تبقى حليفاً رئيسًا للولايات المتحدة في الحرب على ”الإرهاب“.

وفي إعلان آخر،  يوم الثلاثاء، قالت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي إنها ستنفذ قرارًا قضائيًا مدعومًا من الأمم المتحدة يمنح جارتها الأصغر إريتريا منطقة بادمي الحدودية.

وقد أعطى احتلال إثيوبيا لبادمي زعيم إريتريا أسياس أفورقي، حجة لإبقاء بلده الصغير في حالة الطوارئ، حيث قام بتجنيد جميع السكان وإشعال واحدة من أكبر حركات اللجوء في العالم إلى أوروبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com