إثيوبيا تجنح للسلام مع إريتريا بعد أعوام الحرب الطويلة

إثيوبيا تجنح للسلام مع إريتريا بعد أعوام الحرب الطويلة

المصدر: رويترز

قال رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي اليوم الأربعاء إن إنهاء الحرب، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع إريتريا المجاورة أمر حاسم للاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي الفقيرة.

وتأتي تصريحات أحمد علي بعد يومٍ من إعلان ائتلافه الحاكم أن إثيوبيا ستنفذ بالكامل اتفاق السلام الذي وقعته العام 2000 بهدف إنهاء حرب استمرت عامين بين البلدين.

ويستلزم هذا التعهد التخلي عن بلدة متنازع عليها لإريتريا، ولم تظهر أي دلائل الأربعاء على بدء إثيوبيا سحب قواتها من بلدة بادمي.

ويأتي هذا التحرك في إطار التحولات السياسية الكثيرة التي يعلن عنها رئيس الوزراء الإثيوبي البالغ من العمر 41 عامًا منذ تولّيه السلطة في أوائل نيسان/أبريل، وهي تطورات قد تُعيد تشكيل علاقات إثيوبيا مع جيرانها، وربما تكون لها آثار كبيرة داخل الدولة التي يبلغ تعدادها 100 مليون نسمة.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الإجراءات الجديدة التي تشمل تحرير الاقتصاد الذي يخضع لسيطرة الدولة، ستتمكن من مجابهة التحديات الخطيرة بدءًا من ارتفاع معدلات البطالة بين الشبان، إلى الدَّين الحكومي الآخذ في الارتفاع. لكن المؤكد أنها تحدث هزة في البلاد.

وقال علي:“التوتر هو كل ما حصدناه من الوضع الذي ساد خلال العشرين عامًا الماضية“.

وأضاف:“لا تستفيد إثيوبيا، ولا إريتريا، من الأزمة، ونحتاج أن نعزز كل جهودنا نحو السلام والمصالحة، وأن نحرر أنفسنا من الانقسامات والصراعات التافهة، وأن نركز على القضاء على الفقر“، مؤكدًا على أن ”إثيوبيا بحاجة لحل ما يراه نزاعًا مكلفًا ولا مبرر له“.

وأفاد في خطاب في أديس أبابا أن ”إنهاء هذا الوضع، وإيجاد السلام ضروري أكثر من أي شيء آخر، ليس فقط لإثيوبيا، بل لمصلحة القرن الأفريقي كله“.

وأضاف عليٌّ :“على كل إثيوبي أن يدرك أن علينا أن نكون حكومة مسؤولة تضمن استقرار منطقتنا، وتأخذ زمام المبادرة في الوصل بين شعبي البلدين الشقيقين، ومد خطوط القطارات، والحافلات بينهما، وإقامة علاقات اقتصادية بين أسمرة، وأديس أبابا“.

وقال أحمد سليمان المحلل الإثيوبي في مركز ”شاتام“ للأبحاث في لندن إن التحرك الإثيوبي يمثل ”تحولًا كبيرًا“ عن سياساتها ”الفاشلة“ التي استمرت طويلًا .

وتابع:“أن نرى بعض التحرك فهذا أمر إيجابي للغاية، وهذا هو الصراع الكامن الأكثر أهمية داخل القرن الأفريقي، وإيجاد حلٍ له مهم للسلام والأمن في المنطقة“.

لا تعليق من إريتريا

كانت إريتريا جزءًا من أثيوبيا، وخاضت نضالًا استمر 30 عامًا من أجل الاستقلال، وأودت الحرب على حدودهما المشتركة في الفترة بين عامي 1998 و2000 بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح، وتشتت شمل عدد كبير من الأُسر.

ولم ترد حكومة إريتريا علنًا حتى الآن على عرض السلام الذي تقدمت به أديس أبابا مساء أمس الثلاثاء، وقطع البلدان العلاقات بينهما خلال الحرب.

وقال وزير الإعلام الإريتري الليلة الماضية إنه لم يطّلع على بيان الحكومة الأثيوبية بالتالي لا يمكنه التعليق عليه.

وتطالب إريتريا منذ وقت طويل بسحب القوات الأثيوبية من منطقة متنازع عليها قبل تطبيع العلاقات معها، وتشير إلى قرار لجنة معنية بالحدود في لاهاي العام 2002 قضى بتبعية قرية بادمي لإريتريا.

وتتحدث أسمرة منذ وقت طويل عن تضليل القوى الكبرى لها بزعم أنها لا تستطيع إجبار إثيوبيا على تنفيذ حكم اللجنة.

وتقول إثيوبيا إن تسوية عبر مفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الخلاف بشأن ترسيم الحدود.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإثيوبية أمس الثلاثاء إن عدد محاولات التوسط بين البلدين بلغت ”61 محاولة على الأقل“، لكن أسمرة رفضتها كلها.

وأضاف أن ”روسيا، والاتحاد الأوروبي، وقطر، كانت من بين الجهات التي أبدت رغبتها في التوسط بين البلدين على مدى العقدين الماضيين“.

وقال دبلوماسيون إن الإجراءات العقابية ضد إريتريا ربما تكون عائقًا أمام حلٍ فوري للنزاع.

وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حظرًا للأسلحة على إريتريا العام 2009 على خلفية اتهامات لأسمرة بأنها وفَّرت الدعم السياسي، والمالي، واللوجستي، لجماعات مسلحة في الصومال.

وتنفي إريتريا منذ وقت طويل هذه الاتهامات، وتقول إن إثيوبيا لفقتها لها في محاولة لعزلها، وصرف الانتباه عن إحجام إثيوبيا عن تسليم المناطق المتنازع عليها.

وقال دبلوماسي غربي في إثيوبيا:“لطالما أعلنت الحكومة الإريترية براءتها، وستطالب على الفور برفع العقوبات عنها. وهذه ربما تكون نقطة خلاف في الوقت الحالي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com