أسعار موائد رمضان ترتفع بشكل جنوني في الجزائر بعد إجراءات حكومية 

أسعار موائد رمضان ترتفع بشكل جنوني في الجزائر بعد إجراءات حكومية 

المصدر: الأناضول

تشهد بعض المنتجات، خاصة الفاكهة الطازجة والمجففة، ارتفاعًا جنونيًا في الأسواق الجزائرية مع حلول شهر رمضان، بعد أن منعت الحكومة دخولها إلى البلاد في إطار إجراءات تقييد الواردات، وكبح نزيف النقد الأجنبي.

ومطلع 2018، منعت الجزائر استيراد نحو 851 منتجًا، بينها الفاكهة المجففة، والفاكهة الطازجة بجميع أنواعها ما عدا الموز.

وتم رصد أسعار وصلت أحيانًا إلى الضعف بالنسبة للفاكهة المجففة، والمكسرات في أسواق العاصمة الجزائر، وهي مواد تُستهلك بكثرة خلال رمضان، خاصة لإعداد أطباق خاصة بالشهر الفضيل.

وبلغ سعر البرقوق والخوخ المجفّفين المستوردين، واللذين يستعملان في إعداد طبق ”طاجين الحلو“ (اللحم الحلو)  المتعارف عليه في رمضان لدى العائلات الجزائرية، 900 دينار للكيلوغرام (8 دولارات تقريبًا)، بعد أن كان سعره سابقًا في حدود 500 دينار فقط (أكثر من 4 دولارات).

أما العنب المجفف (الزبيب) فتضاعفت أسعار المستورد منه ثلاث مرات، وقفزت من 300 دينار للكيلوغرام (2.65 دولار) إلى 900 دينار (8 دولارات).

بدورها قفزت أسعار الكيوي، والأناناس، المجففين بشكل كبير، ووصلت إلى 2000 دينار للكيلوغرام (17.5 دولار) الواحد في سوق كلوزال وسط العاصمة الجزائر، في حين كانت أسعارها سابقًا قبل منع استيرادها في حدود 700-900 دينار (8 دولارات تقريبًا).

كما عرفت أسعار المكسرات هي الأخرى ارتفاعًا غير مسبوق في مختلف الأسواق الجزائرية، خاصة بعد منع استيرادها، وحلول شهر رمضان الذي  يكثر الطلب خلاله عليها .

وعلى سبيل المثال بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من اللوز 2500 دينار (22 دولارًا)، أما الجوز فوصل سعره إلى 5 آلاف دينار للكيلوغرام (أكثر من 44 دولارًا).

أما التفاح الطازج المستورد فتخطت أسعاره 1300 دينار (10 دولارات)، في حين أن سعره المحلي يتراوح ما بين 150 إلى 500 دينار (1.3 إلى 4.4 دولار.

منصات التواصل الاجتماعي تشتعل

وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي مع هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، وعلّق كثيرون على موقع ”فيسبوك“، خاصة أن رمضان 2018، سيكون دون أطباق وحلويات تقليدية على غرار ”طاجين الحلو“ المشكّل من: البرقوق المجفف، والزبيب، واللوز، أو الجوز، والعسل، أو العسيلة (سكر مذاب في الماء).

وقُبيل شهر رمضان عرفت أسعار الخضراوات المحلية استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية في مختلف الأسواق، على غرار الطماطم، والجزر، والبصل والثوم، والخيار، والخس، وغيرها.

وصرح وزير التجارة سعيد جلاب، في 12 الجاري، أن الخضراوات والفاكهة ستكون متوافرة في الأسواق بكميات كافية، وبأسعار معقولة خلال رمضان، بالنظر لوفرة المنتوج الفلاحي هذا الموسم، وفتح 159 سوقًا مخصصًا للشهر الفضيل.

وأوضح الوزير خلال زيارته لأحد أسواق الجملة في ضواحي العاصمة أن السلع موجودة بوفرة، وبالتالي لا يوجد أي مبرر لارتفاع الأسعار خلال رمضان.

وأشار جلاب، إلى أن ”المنتجين والمتعهدين التزموا بتوفير السلع بأسعار معقولة، وهو ما ستحرص وزارة التجارة من خلال مفتشيها على تطبيقه في الأسواق“.

والمتعهدون هم وسطاء في أسواق الجملة الجزائرية، ويستلمون السلع والبضائع من الفلاحين، ويقومون ببيعها لهم مقابل نسبة معينة يتفقون عليها مسبقًا.

مواجهة الغلاء

ولمواجهة موجة الغلاء لجأت السلطات الجزائرية إلى فتح 159 سوقًا عبر البلاد منها 9 في العاصمة، حيث ستُزوّد بشكل مستمر ومنظَّم بالمنتجات مع فرض رقابة دائمة على الأسعار المطبقة.

وبهدف تفادي ندرة اللحوم الحمراء، لجأت وزارة التجارة إلى استيراد 50 ألف طن منها تحسبًا للشهر الفضيل بحسب ذات الوزير، وتوزيعها على مختلف الأسواق التي تم فتحها بمناسبة هذا الشهر.

ووفق رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين (مستقلة) الطاهر بولنوار، فإن هناك ارتفاعًا في أسعار الفاكهة المجففة والمكسرات، بمعدل 20 بالمائة على الأقل.

وذكر بولنوار، أن هذا الارتفاع يعود لسببين رئيسين.

السبب الأول -بحسب رأيه- هو نقص الإنتاج المحلي للفاكهة المجففة والمكسرات، وهو نقص تزامن مع وقف استيرادها منذ كانون الثاني/يناير 2018.

أما السبب الثاني، فهو ارتفاع الطلب على هذه المواد مع حلول شهر رمضان، بالنظر إلى الأطباق التقليدية، والحلويات التي يتم إعدادها انطلاقًا من هذه المواد.

ولفت محدثنا بالمقابل إلى أن المخزونات من هذه المواد التي استُوردت في 2017، تكفي طيلة الصيف المقبل، دون أن يذكر كمية محددة.

أما مصطفى زبدي، رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك (مستقلة)، فاعتبر أن هناك مضاربة ممنهجة ومنظمة أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار الفاكهة المجففة والمكسرات.

وبحسب زبدي،  فإن هذه المواد ليست من الأساسيات، لكن عادات الجزائريين في رمضان تجعل من الطلب عليها مرتفعًا، ولذلك تجب مراقبة المخازن، ومعرفة سبب تضاعف أسعارها بشكل رهيب.

وشرح أن ما يفسر وجود مضاربة، هو أن الأسعار لم تكن بهذا المستوى من الارتفاع قبل شهر من الآن، لكن المنتجات اختفت فجأة وعادت للظهور فجأة أيضًا، وهذا دليل على مضاربة ممنهجة.

وأشار محدثنا إلى أن هذا الوضع كان متوقعًا، وحذّرت الجمعية منه قبل أسابيع.

ودعا زبدي، السلطات الجزائرية للتدخل من أجل إصلاح هذا الوضع.