على غرار العملة الصعبة.. تجارة ”الفكة“ تعمق الأزمات الاقتصادية في مصر

على غرار العملة الصعبة.. تجارة ”الفكة“ تعمق الأزمات الاقتصادية في مصر

المصدر: القاهرة - شوقي عصام

تجارة جديدة حلت مكان تجارة العملة الصعبة في مصر، وهي تجارة ”الفكة“، بعدما ظهر مؤخراً ”سماسرة“ لهذا المجال يقومون ببيع العملات المعدنية الصغيرة مقابل هامش ربح يتراوح بين 50 و 70 و 100 جنيه لكل ألف جنيه.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه البنك المركزي المصري عن صك 100 مليون جنيه من العملات المعدنية الصغيرة ”الفكة“ لطرحها في السوق، ولكن أكثر المتعاملين بالعملات الصغيرة يقولون إن هناك موظفين في البنوك يبيعون هذه ”الفكة“ للتجار الجدد في هذه المهنة مقابل التقاسم في الأرباح.

ويتسبب غياب ”الفكة“ بحسب خبراء اقتصاديين في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار، كما أنه يتسبب في العديد من المشاكل الاجتماعية بين المصريين خلال التعامل اليومي في البيع والشراء والمواصلات.

أمر ممنهج

تاجر مواد غذائية في منطقة الجيزة، يدعى مايكل بخيت، كشف عن أن ”الفكة“ أصبحت مثل تجارة العملة التي انقرضت في مصر مع عملية ”تعويم الجنيه“ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لافتاً في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إلى أن نقص العملات الورقية والمعدنية الصغيرة ”الفكة“ يعتبر أمراً ممنهجاً من جانب بعض التجار الكبار أو من يعملون سماسرة في هذا المجال الجديد.

وأشار إلى أن ”هناك من يمرون على البقالات والمطاعم لعرض تبديل المبالغ النقدية الكبيرة بـ“الفكة“ عبر عمليات شراء، فتبديل الألف جنيه يتطلب تغريم الزبون 1070 جنيهاً، فما الذي يدفعنا إلى خسارة 70 جنيهاً؟!“.

وقال صاحب مطعم في مدينة الشيخ زايد، يدعى محمد نور، إن تجار ”الفكة“ يمرون عليهم في المنطقة ولا يجدون قبولاً لأن الأمر بمثابة عملية شراء، لافتاً إلى أن هناك من يربح في ألف جنيه ما بين 50 و 70 و 100 جنيه مقابل تقديم ”الفكة“.

ويشير نور إلى أنه يقرأ من فترة إلى أخرى عن أن الحكومة ممثلة في البنك المركزي تسك عملات معدنية ”الفكة“، ”ولكن ما علمته، أن هناك موظفين في البنوك، يبيعون هذه ”الفكة“ لسماسرة مقابل نسبة، ثم يتحرك هؤلاء السماسرة على المحال لبيع ”الفكة“ مقابل أرباح عن ذلك“.

مشاجرات

أما محمود خميس، ويعمل سائق حافلة فيقول إن ”الفكة“ تتسبب في كل رحلة بمشاجرات، إما بين الركاب أنفسهم، أو بينه وبين أحد الركاب، مشيراً إلى أن هناك من يعمل على تجميع ”الفكة“ من السوق.

وأضاف أن هناك أفراداً يتجولون في مواقف الحافلات من أجل بيع مبالغ ”فكة“ بأرباح تصل إلى 100 جنيه لكل ألف جنيه.

وقالت خبيرة الأوراق المالية، حنان رمسيس، إن من يقف وراء أزمة ”الفكة“ هو ”الـفهلوه“، فبعد تجارة الدولار التي ضربت في مقتل، جاءت  تجارة ”الفكة“.

وأشارت رمسيس إلى أن ”الفكة“ ليس لها غطاء نقدي أو ذهبي مثل العملات الورقية أو الاحتياطي النقدي، والضخ الجديد من الحكومة الخاص بسك 100 مليون جنيه من العملات المعدنية، يساعد على زيادة التضخم.

وأوضحت رمسيس  لـ ”إرم نيوز“، أن ”السبب هو وجود سماسرة يسحبون الفكة من السوق، لتصبح العملات المعدنية الصغيرة تجارة، ومعظم التجار هنا يحركون سلعاً راكدة، لا سيما أن سعرها ارتفع، مثل العلكة، من خلال عدم إرجاع بقية أموال الزبائن بحجة عدم وجود فكة“.

وتابعت: ”التجار يحملون منتجاً على منتج، وهنا نجد مغالاة بسحب الفكة، والهدف هو تحريك مخزونات راكدة، وذلك يكون له نتيجة في رفع أسعار سلع أخرى، قد تكون لها علاقة مباشرة بوسائل المواصلات، القائمة في حركة دفعها على الفكة، والتي تكون منعدمة، ويلجأ المواطن في حركته هنا لعملات ورقية كبيرة، فيستنزف إمكانياته المادية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com