لماذا تتوافر في إيران 16 ترجمة لرواية خالد حسيني ؟

لماذا تتوافر في إيران 16 ترجمة لرواية خالد حسيني ؟
epa05945100 People visit a German book booth during the 30th Tehran International Book Fair, in Share-Aftab International Exhibition Complex outside Tehran, Iran, 05 May 2017. The event runs from 03 to 13 May. EPA/ABEDIN TAHERKENAREH

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

كان جيروم ديفيد سالينجر يرفض إعادة نشر روايته ”The Inverted Forest“ أو الغابات المعكوسة في الولايات المتحدة لأكثر من نصف قرن لكنها متاحة على نطاق واسع باللغة الفارسية في معظم المكتبات الإيرانية مقابل 90 ألف ريال إيراني (2.8 دولار).

ويعتبر نشر رواية الغابات المعكوسة باللغة الفارسية مجرد مثال على حالة الترجمة الإيرانية الفوضوية والمعقّدة التي تم تقويضها منذ فترة بسبب فشل الدولة في الانضمام إلى اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية والفنية.

ويحظى الكتّاب الإيرانيون الذين ينشرون أعمالهم داخل بلادهم ببعض الحماية بموجب القانون الوطني لكن أعمالهم المنشورة خارج إيران غير محمية تماماً.

وحصل أحد المترجمين الإيرانيين على حق إصدار نسخة مترجمة للفارسية من رواية ”Into the Water“ أو نحو الماء للكاتبة البريطانية باولا هوكينز لكن هناك 5 مترجمين آخرين يتنافسون بالفعل على ترجمة الرواية، وفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.

وتتباهى المكتبات الإيرانية بمجموعة متنوعة من العناوين الأجنبية بداية من مارسيل بروست وحتى هاروكي موراكامي بل إن بعض الأعمال التي نادراً ما تتم مشاهدتها في مكتبات المملكة المتحدة مثل رواية ”“Sentimental Education أو التعليم الوجداني للكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير تعتبر متوافرة بكثرة في إيران وتُقرأ على نطاق واسع.

ومع ذلك فالرقابة منتشرة حيث تُنقِّح وزارة الثقافة والإرشاد الديني جميع المؤلفات قبل نشرها لذلك يتم اقتصاص بعض الأجزاء من تلك الكتب.

ويحظى المترجمون في إيران بدرجة عالية من الشعبية نادراً ما يحظون بها في الغرب، حيث يتم نشر أسمائهم على أغلفة الكتب بجانب أسماء المؤلفين، لكن بالنسبة لمعظمهم تعتبر الترجمة مهنة محببة ذات عائد مالي قليل وتتطلب منهم انتظار أشهر عديدة للحصول على ترخيص.

وقد أدت شعبية الأدب الأجنبي وصعوبة الحصول على ترخيص إلى تفاقم مشكلة تعدد الترجمات لنفس الكتاب بالإضافة إلى استغلال بعض المترجمين لغياب حقوق الطبع والنشر خاصة للكتب الأفضل مبيعاً، حيث تمت ترجمة رواية ”And the Mountains Echoed“ أو ورددت الجبال الصدى للروائي الأفغاني- الأمريكي خالد حسيني إلى اللغة الفارسية من قبل 16 مترجماً مختلفاً.

ومؤخراً حذّر أرسلان فصيحي الذي ترجم عدة كتب للروائي التركي أورخان باموق من أن تلك المشكلة قد تؤدي إلى انهيار الأدب الفارسي لأنها تؤثر على جودة الترجمة.

وكان المؤلف الإيراني حسين سنابور من بين أكثر من 100 كاتب وقّعوا على رسالة وأرسلوها إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني يطالبون فيها بانضمام إيران إلى اتفاقية بيرن.

 ويقول سنابور ”حتى قبل الثورة، كان هناك بعض المؤلفين الكبار يعارضون الانضمام إلى اتفاقية بيرن. وفي السنوات الأخيرة فقط تحققنا من الضرر الذي لحق بنا نتيجة عدم انضمامنا للاتفاقية في الماضي“.

وأضاف سنابور أن ”بعض الناشرين بدأوا بالالتزام طواعية بحقوق الطبع والنشر(..) في مرحلة ما، بدا وكأن هناك مجموعة من الناشرين يتجهون إلى احترام حقوق الطبع والنشر لكن أعدادهم لا تتزايد، فقد بدأ نحو 5 أو 6 ناشرين بتبني الفكرة لكنهم تراجعوا عنها لاحقًا“.

ويُعتبر سنابور أحد النقاد الشرسين للنشر دون إذن صاحب العمل الأصلي لأنه يشبه الأمر بالسرقة، بيد أنه لا يلوم المترجمين. وعلّق قائلاً: ”تكمن المشكلة في عدم وجود تشريعات ”.

وقد بدأت مهشید میرمعزی التي ترجمت أكثر من 40 كتاباً ألمانياً إلى الفارسية بالحصول على إذن المؤلف قبل النشر، وقد نُشرت جميع كتبها الأخيرة بما في ذلك رواية ”Night Train to Lisbon“ أو ”القطار الأخير إلى لشبونة“ للكاتب السويسري باسكال مرسيه بعد الحصول على ترخيص من مؤلفيها.

وتقول مهشيد ”يوماً بعد يوم يزداد عدد المترجمين والأشخاص الذين يهتمون بحقوق الطبع والنشر، لكن مشكلة حقوق الطبع والنشر أدت إلى معاناة الأدب الإيراني وفقدان القرّاء الثقة في المترجمين“.

وعلى جانب الكتّاب والمؤلفين، فهناك أشخاص مثل بول أوستر الكاتب الأمريكي قد بدأوا في قبول رسوم رمزية من المترجمين الإيرانيين، لكن هناك آخرين اعترضوا على ذلك مثل ماريو فارغاس يوسا الكاتب الإسباني.

 وفي العام 2008 قال الكاتب الجنوب أفريقي جون ماكسويل كويتزي ”إن حماية حقوق المؤلف لا تقتصر على الأموال فقط، بل إنها تُزعج المؤلفين أنفسهم، وذلك عندما يتم أخذ مؤلفاتهم من دون إذنهم ليقوم الهواة بترجمتها وبيعها من دون علمهم“.

ولكن حتى لو قام مترجمون مثل مهشید میرمعزی بتكبد عناء الحصول على إذن المؤلف، فهناك دور نشر أخرى يمكنها تكليف مترجم هاوٍ بترجمة الكتاب من دون الحصول على إذن مؤلفه، وتُعلّق مهشيد قائلة: ”ليس الأمر وكأنني سأمنع الترجمات الأخرى، فالأمر بمثابة واقع في حياتنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com