الروائية الإماراتية مريم الزعابي
الروائية الإماراتية مريم الزعابي

مريم الزعابي: الرواية تتسيّد المشهد الأدبي في الإمارات

،اعتبرت الروائية الإماراتية مريم الزعابي أن الإتقان والتميز في أدب الطفل هو مفتاح النجاح والعبور لكل الفنون الأدبية الأخرى.

وأقرت الزعابي بتسيّد الرواية في المشهد الأدبي في الإمارات، حيت يتسابق الكتّاب والكاتبات لحجز مقاعدهم في الساحة الأدبية في ظل ازدهار ثقافي بالدولة يحفز على مناخ الفكر والإبداع.

ولفت، في حوار مع "إرم نيوز"، إلى أهمية اعتناء المثقف بالتراث حيث على "الكاتب أن يضع في نصب عينه الحفاظ على أثره الثقافي"، حسب وصفها.

ومريم الزعابي من أبرز الروائيات على الساحة الإماراتية، وهي خريجة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، وفازت سنة 2013 بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، ولها مجموعة قصصية قصيرة بعنوان "نقش حناء"، ومجموعة قصصية للأطفال بعنوان "دانة وقطرة المطر"، ورواية "فالنتين"، ورواية "غيداء"، و"بالأحمر فقط"، وآخر إصدارتها رواية "ابن إنسان".

المرأة أصبحت تحتل 80% من الحركة الثقافية في دولة الإمارات.
الروائية الإماراتية مريم الزعابي

انتقلتِ في المجموعة القصصية "حدث ذات ليلة" إلى الخيال بعد تركيزك على الوقائع التاريخية في رواياتك السابقة.. هل تعتقدين أن الخيال من شروط الإبداع أم ترف؟

أرى أن الإبداع هو شرط الكتابة، وشرط الإبداع الخيال، إذ لا يمكننا كتابة أي نص إبداعي بمعزل عن الخيال الذي يتيح لنا الفرصة لترجمة المشاعر التي تعترينا، ويمنحنا حرية المعرفة والفكر والإبداع، ويجعل من كتابتنا فعلا غير محايد، وبهذا يكون الخيال والإبداع مرتبطين يبعضهم البعض ولا ينفصلان أبداً.

ذكرت في تصريح سابق أن القارئ لا يجب أن يفكر حين يقرأ لك أنه يقرأ لكاتبة إماراتية.. كيف توظفين الحكاية وأبطالها لتحقيق هذه المعادلة بجذب القارئ نحو عوالم أخرى؟

في البداية، أحرص على رسم مخطط كامل للقصة الرئيسية ثم اختيار شخصيات القصة سواء كانت قصة قصيرة أو رواية ويتم توظيف الخيال والإبداع مع بعضهما البعض، وأحرص دائماً على أن أجعل القارئ يفكر في الأزمنة التي كتبت فيها الرواية وأن لا أكون كباقي الكُتاب الذين يكتبون عن أزمنة جديدة..

ولعل دراستي للتاريخ والآثار هي التي فتحت لي آفاقا جعلتني أمزج من حدث قد صار منذ سنوات بالواقع وكتابة شخصيات تعيش بيننا أو عاشت في زمان بعيد. وبهذا، يكون التوظيف للشخصيات مهم جدا لكل كاتب وليس لي فقط.

غلاف رواية "بأي ذنب قُتلت؟" للروائية الإماراتية مريم الزعابي
غلاف رواية "بأي ذنب قُتلت؟" للروائية الإماراتية مريم الزعابي

تقولين إن الرواية هي الجنس الأدبي الأقرب إليك فهي متسع لنقل أفكارك للمتلقي، متى تكون الرواية متكاملة بالنسبة لك؟

تكتمل الرواية عندما تكتمل كل مقوماتها الأدبية والثقافية أيضا، فلا يمكن كتابة رواية تاريخية كانت أو خيالية أو غير ذلك دون وجود مقوماتها الثقافية في البداية، لأن الكاتب لو لم يعتمد على التنسيق في بداية كتابته للرواية فإنها لا تصبح جيدة ويكون هيكلها الأساسي فيه نوع من الخلل..

لذا؛ في بداية كتابة أي رواية بالنسبة لي أحرص على بنائها في كل شي وكتابة مقوماتها ورسم مخطط كامل لها. وبهذا، أستطيع أن أعيش وأبدع فيها بكل أريحية ولا أصل إلى الارتباك الذي قد يعيشه بعض الكُتاب ممن لا يكون لديه حس فني متكامل في الإبداع وكتابة الرواية أو القصة.

لابد أن يحمل الكاتب على عاتقه نقل تراثه للقارئ، وذلك أننا اليوم نعيش في مجتمع به الكثير من التنوع الثقافي والأجناس المختلفة.
مريم الزعابي

قلتِ إن المجتمع الإماراتي يدعم الكاتبة الإماراتية إلى أبعد حدود.. ما تقييمك للحركة الأدبية النسوية في الإمارات؟

شهدت الآونة الأخيرة في الإمارات ازدهارا ملحوظا في المشهد الأدبي بسبب الحركة الثقافية الواسعة والتي ازدادت بروزا ونضوجا. كما ظهر الكثير من دور النشر الإماراتية التي تستقطب الكتّاب والأدباء والشعراء وتحتويهم بطباعة كتبهم وتوزيعها في جميع أنحاء الوطن العربي، وبرز الكثير من الأسماء المهمة في هذه المجالات التي لا يزال صدى أعمالها مؤثرا في المشهد الثقافي الأدبي.

ونرى الآن تسابق الكاتبات الإماراتيات في حجز مقاعد لهن على الساحة الأدبية في الأدب الروائي عبر كتابة الرواية التي تسيّدت المشهد، وتقييمي لذلك أن المرأة أصبحت تحتل 80% من الحركة الثقافية في الدولة.

غلاف رواية "رائد الفضاء الصغير"  للروائية الإماراتية مريم الزعابي
غلاف رواية "رائد الفضاء الصغير" للروائية الإماراتية مريم الزعابي

أصدرتِ أيضا قصصا للأطفال مثل "رائد الفضاء الصغير" في السنوات الأخيرة، ما الذي جذبك لهذا النوع من الأدب، وما الذي يميزه مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى؟

الكتابة للطفل ربما تكون صعبه نوعا ما، ولكن أرى أن أي كاتب أو كاتبة عليه دراسة أدب الطفل قبل كتابة رواية أو قصة قصيرة؛ فالذي يبدع في الرواية والقصة عليه أن يبدع في أدب الطفل..

والذي جعلني أنجذب لكتابة قصص الأطفال هو قُربي منهم وأنني رأيت بأن الوصول لقلوب الأطفال يعتبر تذكرة عبور في الكتابة لكل القُراء، وبهذا استطعت وبكل ثقة أن أتحدى نفسي والوصول للطفل هو إنجاز كبير لي ولكل كاتب، ربما تكون هناك بعض المقارنات بين الأجناس الأدبية المختلفة وأدب الطفل كما ذكرت آنفا هو شهادة وتذكرة عبور لكل الفنون الأدبية الأخرى.

غلاف رواية "ابن الإنسان" للروائية الإماراتية مريم الزعابي
غلاف رواية "ابن الإنسان" للروائية الإماراتية مريم الزعابي

ركزتِ على التراث في مجموعتك القصصية الخاصة بالأطفال، هل تعتقدين أن المثقف يحمل على عاتقه مسؤولية حماية الإرث الثقافي في زمن التنوع والانفتاح على الثقافات الأخرى؟

فعلاً لا بد أن يحمل الكاتب على عاتقه نقل تراثه للقارئ، وذلك أننا اليوم نعيش في مجتمع به الكثير من التنوع الثقافي والأجناس المختلفة؛ لذلك على الكاتب الحفاظ على تراثه ونقله للأطفال من خلال القصص؛ لأنها هي القريبة لقلب الطفل ويرسخ في مخيلته ولا ينساه أبداً..

وهذا ما قامت به الدول الأخرى هو الحفاظ على الإرث الثقافي؛ لذلك يجب على الكاتب أن يضع في نصب عينه الحفاظ على أثره الثقافي أيضاً.

غلاف رواية "فالنتين" للروائية الإماراتية مريم الزعابي
غلاف رواية "فالنتين" للروائية الإماراتية مريم الزعابي

لماذا تأخرتِ في إصدار روايات جديدة، وماذا عن إمكانية كتابتك للسينما كما صرحتِ في السابق؟

لديّ في حصيلتي الأدبية الآن 4 روايات مختلفة هي: "بالأحمر فقط"، و"فالنتين"، و"بأي ذنب قتلت"، و"ابن الإنسان"، وهي الرواية التي صدرت في هذا العام 2023..

يمكن التأخير الذي يحدث بين رواية وأخرى هو كما ذكرت أنني أعمل على البناء الهيكلي لكل رواية ولكل شخصية حتى يتناسب مع فكر أي قارئ وكل رواية تستنزف مني الكثير من القوة ولا بأس من ذلك حتى أقدم شيئا يكون رمزا باقيا وصرحا جميلا في الأدب الروائي..

أما ما يخص السينما، لن أتأخر أبداً؛ فقد شاركت في جائزة طرحتها مؤسسة "شمس للإعلام" بالشارقة، في العام 2019، في كتابة فيلم سينمائي، وبعدها قمت بدراسة كتابة السيناريو للمسلسلات التلفزية والأفلام، وهذا ما جعلني أتأخر قليلا، وهو أن أتقن كل فن وأعطيه حقه، واليوم أنا على أهبة الاستعداد للدخول لعالم السينما والتلفزيون.

 الروائية الإماراتية مريم الزعابي
الكاتبة الفرنسية أني إرنو تفوز بجائزة نوبل للآداب

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com