الروائي المغربي موحا صواك: أكتب بالفرنسية حتى لا أصمت للأبد

الروائي المغربي موحا صواك: أكتب بالفرنسية حتى لا أصمت للأبد

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

”في اللحظة التي رأت فيها فضيلة نور العالم، انطلقت رياح الموسيقى الخمس التي كان يحبسها سيدي بوغطّة، الولي الصالح الراعي لأخلاق المدينة في جرتّه، وهبّ الليل بكامله على بيوت مراكش: الريح الحمراء لآكلي الجمر، الريح السوداء لملتهمي التراب، الريح الصفراء لمتأملي الشمس، والريح الزرقاء لشاربي السماء، والريح البيضاء للسابحين في زبد البحر، ولم يكتف الوليد بامتصاصها الواحدة بعد الأخرى مع صرخات لخروجه للحياة، بل إن مذياع المقهى قُبالة بيت عائلة فضيلة كانت تنبعث منه بقوة أغاني عبدالحليم حافظ التي كانت تصل لأذني الوليد الطاهرة، بدلاً من الزغاريد التي عادة ما تستقبل ولادة الصبي الذكر، ومن حينها، ما أن يصل إلى مسامع فضيلة صوت عبدالحليم حتى تقف لا تأتي حراكًا حتى نهاية الأغنية، حفظتها كلها عن ظهر قلب، بحيث تتوقف عن كل انشغال كلما سمعت أولى نغمات إحداها تنبعث من الحضن الخشبي لمذياع العائلة“.

هذه الفقرة من أجواء رواية ”أيامنا الحلوة“ التي فاز عنها الروائي المغربي موحا صواك، بجائزة الأطلس الكبير في دورتها الحادية والعشرين عام 2014 عن دار النشر ”لوفينيك“، والذي يزور القاهرة هذه الأيام للمرة الأولى ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، للاحتفاء بالترجمة العربية للرواية والتي قام بها المترجم المغربي فريد الزاهي، لتكتمل النكهة المغربية في الرواية، بعد أكثر من 8 أعمال إبداعية صدرت له عبر رحلته السردية، بينها: ”سنة الكلبة، إبليس، سنوات أو آمال للعيش، اللاعبون“.

الفرنسية جزء من النسيج الثقافي للمغاربة

بابتسامة متواضعة ولكنة عربية صعبة، يبدأ الروائي المغربي موحا صواك في حديث خاص لموقع إرم نيوز يعدد الأسباب التي تجعله يكتب أعماله سواء الروائية أو الشعرية باللغة الفرنسية وليس العربية قائلاً: ”بداية لابد أن نفهم أن المجتمع المغربي من المجتمعات العربية القليلة التي تشكل اللغتين الفرنسية والإسبانية جزءًا من نسيجها الثقافي والمعرفي، وأنا أنتمي إلى الثقافة الأمازيغية بحكم النشأة والهوية ولدي بحوث فيها والتراث الشعبي الشفوي بالمناطق الجنوبية، واللغة الأمازيغية تملك لغة تعبير مختلفة عن العربية، إلى جانب أنه طوال دراستي كانت اللغة الفرنسية هي الأولى بالنسبة لتكويني المعرفي، فأنا وبصدق واحد من الكتاب المغاربة باللغة الفرنسية، ممن راكموا تجربة هامة في المجال السردي بالفرنسية، وأخيراً عملي كأستاذ للغة الفرنسية بمدينة الرشيدية المغربية“.

ويضيف: ”ولذلك علي أن أعترف أنني لو لم أكتب بالفرنسية ما يدور في رأسي من أفكار ورؤى لكنت سأصمت إلى الأبد“.

رصد أوضاع المجتمع المغربي

ويتابع  موحا صواك: ”في روايتي أيامنا الحلوة أتناول بلغة حاولت بقدر الإمكان أن تكون وصفية ودقيقة، رصد أوضاع المجتمع المغربي الاقتصادية والاجتماعية والفنية، كما ترصد الرواية عددًا من المشكلات التي تعاني منها المرأة المغربية، من خلال فتاة تدعى فضيلة، تعشق المطرب المصري عبدالحليم حافظ، وتهرب من أهلها لتشاهد أحدث أفلامه في سينما أسطا بالمغرب، ثم يتم تزويجها من دون رضاها، لتكتشف في نهاية الرواية أنها لا تقل نجومية ولا موهبة عن نجمها المفضل العندليب، وأنها نجمة في فن «العيطة» وهو فن إنشادي اجتماعي وعاطفي مشهور في غرب المغرب“.

ويكمل: ”وعبر رحلة قطار يقطع كثيراً من المدن المغربية منطلقًا من الدار البيضاء إلى الرباط، تدور وقائع الرواية التي تعمل على بنيتين زمنيتين، إحداهما آنية تتقدم للأمام مع تقدم القطار في مسيرته عبر المدن المغربية، والثانية بنية التذكر لدى الصحافي ولدى ”منى“، وكأنها علاقة متوازية أو حركة بين اتجاهين الماضي والمستقبل“.

وعن حب وعشق الشعب المغربي للمطرب المصري الراحل عبدالحليم حافظ والتي تضعه الرواية بطلا ومحركا للأحداث يقول الروائي المغربي: ”الرواية تتناول العلاقات الثقافية بين الشعبين المصري والمغربي منذ القدم، والتي تجذرها السينما التي كان لها الفضل في تأصيل تلك العلاقة، وأشعر بسعادة غامرة بالترجمة العربية للرواية وبقدومي إلى مصر لكي أرى بلد عبدالحليم حافظ واقعياً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com